أُجريت عملية زرع وجه من متبرع تم الحصول عليه عن طريق القتل الرحيم في برشلونة في عملية جراحية استغرقت ما يصل إلى 24 ساعة وشارك فيها حوالي 100 من أعضاء الطاقم، مع تخطيط ثلاثي الأبعاد وإجراء طبي أخلاقي صارم.
أجرى مستشفى جامعة فال ديهيبرون عملية زرع جزئي للوجه تُعتبر الأولى من نوعها في العالم، حيث تم الزرع من متبرع حصل على مساعدة قانونية في الموت. يقع المستشفى شمال برشلونة، في منطقة مونتيباو التابعة لحي هورتا-غيناردو، بالقرب من سلسلة جبال كولسيرولا.
لا تقتصر غرابة هذه الحالة على شروط التبرع فحسب، بل تشمل أيضاً تبرع المتبرعة بأعضاء وأنسجة، بل وحتى وجهها نفسه. وصفها المستشفى بأنها عمل إيثاري نادر، يوسع آفاق ما هو ممكن في مجال عمليات الزرع المعقدة. وقد لخصت الدكتورة إليزابيث نافاس الأمر بجملة موجزة تُبرز البُعد الإنساني لهذا الحدث: "يقوم المتبرعون وعائلاتهم دائماً بعمل عظيم من الكرم والإيثار"..
لمن تتم عملية زرع الوجه، وماذا تم زرعه فعلياً؟
احتاج المتلقي إلى عملية زرع وجه من النوع الأول - الجزء المركزي من الوجه - بعد حدوث نخر في الأنسجة نتيجة عدوى بكتيرية. تُجرى عمليات زرع الوجه في الحالات التي يحدث فيها فقدان كبير للأنسجة الحيوية، وعندما تعجز الطرق الجراحية التقليدية عن استعادة الوظائف الأساسية والمظهر بشكل كافٍ. قد تشمل هذه الحالات إصابات بالغة، أو حروقًا، أو أمراضًا، أو عيوبًا خلقية، حيث تتأثر آليات حيوية مثل تعابير الوجه، والمضغ، والكلام، وأحيانًا أيضًا المناطق المحيطة بالعينين.
خلال العملية، تم زرع طبقات ومكونات متعددة: الجلد، والأنسجة الدهنية، والأعصاب الطرفية، وعضلات الوجه، وأحيانًا مكونات عظمية - وهو عمل يتطلب دقة جراحية دقيقة، نظرًا لصغر حجم هذه التراكيب وتعقيد بنيتها ثلاثية الأبعاد. وأكد المستشفى أن الجراحة أُجريت بواسطة فريق طبي واسع النطاق، يضم تخصصات متنوعة، من الجراحة التجميلية والجراحة المجهرية الترميمية إلى التخدير، وعلم المناعة، والعناية المركزة، والتأهيل، وعلم الأمراض.
التخطيط ثلاثي الأبعاد، ولجان الأخلاقيات، وإعادة التأهيل على المدى الطويل
يُعدّ التخطيط المبكر أحد أهم عوامل نجاح عمليات زراعة الوجه. وبحسب الوصف الذي قدمتموه، فقد شمل التحضير استخدام التصوير ثلاثي الأبعاد المتقدم: إنشاء نموذج رقمي من صور الأشعة المقطعية للمتبرع والمتلقي، بالإضافة إلى إعداد قناع مخصص لإعادة بناء منطقة وجه المتبرع بعد الاستئصال.
من حيث التوافق، يُشترط أن يتشارك المتبرع والمتلقي نفس الجنس وفصيلة الدم، وأن يكون لهما أبعاد رأس متشابهة من أجل تحقيق أفضل نتيجة وظيفية وجمالية - وهو شرط يكتسب أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بعضو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالهوية الشخصية.
في الوقت نفسه، يُجرى تقييم نفسي شامل يهدف إلى ضمان ليس فقط الملاءمة الطبية، بل أيضاً القدرة على التكيف، وفهم العملية، والاستجابة للعلاج على المدى الطويل. بعد ذلك، تخضع الحالة لعملية موافقة تشمل لجنة أخلاقيات الطب والإدارة الطبية، وعندها فقط يتم تنسيق عمليات التبرع وزراعة الأعضاء مع الجهات المختصة في إسبانيا، بما في ذلك OCATT وONT.
حتى بعد انتهاء الجراحة، تبدأ مرحلة طويلة مماثلة: التعافي والتأهيل. في البداية، قد يبقى وجه المريض غير متحرك حتى تعود الأعصاب إلى الاتصال. وقد وصفت الدكتورة دانييلا عيسى الأمر ببساطة: "في البداية، يكون وجه المريض في مرحلة نقص التوتر العضلي، بدون حركة" – ثم ابدأ تدريجياً بالتدريب والتنشيط، باستخدام أدوات إعادة التأهيل التي تهدف إلى استعادة الإحساس والتحكم والتعبير.
تقليل مدة الإقامة في المستشفى
يشير المستشفى إلى أن مدة الإقامة في المستشفى في عمليات الزرع السابقة قد انخفضت تدريجيًا (كجزء من عملية التعلم وتحسين البروتوكول)، وأنه حتى بعد الخروج من المستشفى، يلزم تقديم دعم مستمر - طبي ونفسي - للتعامل مع آثار الجراحة والعلاج الدوائي، ولتحقيق الاستقلالية والاستجابة بمرور الوقت. وقد لخصت مديرة مركز زراعة الأعضاء، بياتريس دومينغيز-جيل، البُعد "النظامي" وراء هذا النجاح في جملة واحدة: "كل عملية تبرع وزرع هي نتيجة جهد جماعي."
أوضح الدكتور مئير كوهين، رئيس جمعية جراحي التجميل في إسرائيل، ما يلي: هذه عملية جراحية معقدة تُجرى في حالات الإصابات الرضية الشديدة، والحروق، والعيوب الخلقية التي لا يمكن إصلاحها بالطرق الترميمية التقليدية. تتضمن العملية توصيل الأوعية الدموية والأعصاب والعضلات. هدفها ليس تجميليًا فحسب، بل وظيفيًا في المقام الأول، لتمكين المريض من التنفس والأكل والتحدث والتعبير عن مشاعره بشكل مستقل. تُعدّ عملية الزرع في إسبانيا نجاحًا غير مسبوق، وليس من المستبعد إجراء مثل هذه العمليات في إسرائيل مستقبلًا، ولكن بالطبع من متبرع توفي قبل الأوان وليس عن طريق القتل الرحيم كما في إسبانيا. تتوفر في إسرائيل المعرفة والخبرة في الجراحة المجهرية والترميم اللازمين لمثل هذه الجراحة المعقدة.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: