حاسة السمنة: كيف يؤثر الجهاز العصبي على عملية التمثيل الغذائي والسمنة

اكتشف باحثون في معهد وايزمان أن الخلايا العصبية تستشعر التغيرات الميكانيكية في الأنسجة الدهنية وتنظم حرق الطاقة في الجسم. يؤدي قمع هذه الآلية إلى جعل الفئران محصنة ضد السمنة والسكري

خلايا دهنية بشرية. صورة توضيحية: depositphotos.com
الخلايا الدهنية البشرية. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

نميل إلى الاعتقاد بأن حواسنا تجمع المعلومات عن العالم من حولنا، ولكن في الواقع فإن العديد من الأنظمة الحسية في الجسم تراقب البيئة الداخلية وتسمح لها بتنظيم وظائفها. في دراسة جديدة نشرت في المجلة العلمية خلية الأيضكشف علماء من مختبر البروفيسور إليزار سيلتزر في معهد وايزمان للعلوم، تستشعر الخلايا العصبية التغيرات الميكانيكية، مثل الضغط والتمدد، في مكان غير متوقع: الأنسجة الدهنية في الجسم. وتكشف النتائج أيضًا عن وجود صلة مفاجئة بين "حاسة الدهون" والسمنة: حيث أصبحت الفئران التي تم قمع قدرتها على استشعار الأنسجة الدهنية بشكل غير متوقع محصنة ضد السمنة وأمراض مثل الكبد الدهني والسكري. 

ليس كل الدهون في أجسامنا "سيئة"، في الواقع هناك ثلاثة أنواع من الأنسجة الدهنية: "الدهون البيضاء" التي تخزن الطاقة وهي مألوفة لنا جميعًا من حيث التأثيرات غير المرغوب فيها مثل السمنة أو الأمراض الأيضية؛ "خلايا الدهون البنية" التي تحرق الدهون والسكريات، وتبقينا دافئين عندما يكون الجو باردًا في الخارج وتحافظ على مستويات السكر في الدم منخفضة، والنوع الأخير - خلايا "الدهون البيج" التي تشبه الدهون البنية ولكنها تكمن كامنة في أنسجة الدهون البيضاء حتى يتم تنشيطها. حتى الآن، كان معروفًا القليل جدًا عن العلاقة بين الجهاز العصبي والأنسجة الدهنية المختلفة. يعرف العلماء كيف يقوم الجهاز العصبي بتنشيط الخلايا الدهنية البنية في أوقات الحاجة، ولكنهم لم يعرفوا ما الذي يثبط حرق الطاقة في هذه الأنسجة في الظروف العادية ويسبب للفئران - ونحن - زيادة الوزن بدلاً من حرق الطاقة.

وفي الدراسة الجديدة، حدد العلماء أن الخلايا العصبية الحسية التي يمكنها استشعار التغيرات الميكانيكية مثل التوتر والضغط تمتد امتداداتها الطويلة إلى الأنسجة الدهنية، وسعوا إلى فحص ما إذا كان يتم استخدام هذا الرصد لتنظيم عمل الدهون البنية. يقول الدكتور فابيان بيسيني من مختبر البروفيسور سيلتزر في قسم علم الوراثة الجزيئية في المعهد، والذي قاد الدراسة: "لقد قمنا بتطوير نموذج فأر يفتقر إلى هذه الخلايا العصبية". أثناء تربية الفئران المُعدّلة وراثيًا، لاحظنا أنها اكتسبت دهونًا أقل، مع أنها تناولت نفس الكمية من الطعام، بل وتحركت أقل من فئران المجموعة الضابطة. اختبرناها، ولاحظنا انخفاضًا في نسبة الدهون، وانخفاضًا في مستويات السكر في الدم، وارتفاعًا في حساسية الأنسولين؛ وكانت مؤشراتها الأيضية من النوع الذي يتمنى كل شخص أن يكون لديه. هذا قادنا إلى فرضية أن الخلايا الحسية جزء من آلية تثبيط نشاط الدهون البنية في الحياة اليومية، وفي غيابها، يتسارع حرق الطاقة في الجسم. 

ترسل الخلايا العصبية الحسية التي تم الكشف عنها في الدراسة أذرعًا طويلة من الحبل الشوكي للفأر (على اليمين) إلى الأنسجة الدهنية البنية (على اليسار)
ترسل الخلايا العصبية الحسية التي تم الكشف عنها في الدراسة أذرعًا طويلة من الحبل الشوكي للفأر (على اليمين) إلى الأنسجة الدهنية البنية (على اليسار)

ولإنجاز دورها، تستخدم الخلايا العصبية التي تم اكتشافها في الأنسجة الدهنية جهاز استشعار معروف يسمى Piezo2، والذي يمكنه مراقبة التغيرات الميكانيكية. وفي المرحلة التالية من التجربة، قام الباحثون ببساطة بحذف المستشعر، وبقيت الفئران نحيفة وبمؤشرات محسنة. وعلاوة على ذلك، وجد أن الفئران التي تفتقر إلى Piezo2 كانت محصنة ضد السمنة حتى عند وضعها على نظام غذائي عالي الدهون. وبعد ذلك، اختبر العلماء ما إذا كان إزالة المستشعر يحمي أيضًا من الأمراض الأيضية المرتبطة بالسمنة. في الفئران، كما هو الحال مع البشر، غالبًا ما يكون السمنة مصحوبة بمرض الكبد الدهني، حيث يؤدي تراكم الدهون في الكبد إلى الالتهاب والتندب بمرور الوقت. وفي الفئران التي تفتقر إلى Piezo2، تم منع تراكم قطرات الدهون في الكبد وتطور الكبد الدهني حتى في مواجهة نظام غذائي عالي الدهون. خلال أشهر الإفراط في تناول الطعام، حافظت الفئران أيضًا على حساسيتها للأنسولين، على عكس الفئران في المجموعة الضابطة، ولم تصاب بمرض السكري. 

"حتى الآن، كنا نعرف دواسة الوقود في الجهاز العصبي المسؤولة عن تنشيط الدهون البنية والبيج"، كما يوضح البروفيسور سيلتزر. لكن في نهاية المطاف، كما نعلم، تتراكم الدهون ولا نحرق جميع احتياطيات الطاقة لدينا، لذلك كان من الواضح ضرورة وجود دواسة فرامل تُثبط عملية الأيض. في الدراسة الجديدة، أظهرنا أن دواسة الفرامل هي في الواقع خلايا عصبية مزودة بمستشعر Piezo2 الذي يرصد التغيرات الميكانيكية في الدهون البنية والبيج. لا يعرف الباحثون حتى الآن على وجه التحديد ما هو التغيير الميكانيكي الذي تستشعره الخلايا العصبية في الدهون، ولكن من المهم أن نتذكر أنه على عكس صورتها الثابتة، فإن الأنسجة الدهنية هي في الواقع ديناميكية وأن صلابتها قد تتغير اعتمادًا على درجة النشاط في الأنسجة.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: