في الثاني من يونيو/حزيران عام ٢٠٢٥، سجّلت أقمار كوبرنيكوس أكبر ثوران بركاني لجبل أثينا خلال العقد الماضي. ووفقًا للباحثة تيريزا عبيدا من جامعة كوينزلاند، كان هذا حدثًا قويًا بشكل غير عادي، ناتجًا عن انهيار فوهة بركانية وتدفق بركاني فتاتي.
التقطت مهمة كوبرنيكوس سنتينل-2 صورةً مذهلةً لثوران جبل إتنا في 2 يونيو/حزيران 2025، عندما انبعث فجأةً عمودٌ ضخمٌ من الرماد والغاز والصخور من أكبر بركان نشط في أوروبا. ووفقًا لتقارير إعلامية، تسبب الانفجار في فرار السياح من جزيرة صقلية الإيطالية أثناء ثورانه.
يعد جبل أثينا أحد أكثر البراكين نشاطًا في العالم، ولكن وفقًا للمعهد الوطني للجيوفيزياء وعلم البراكين، لم يتم تسجيل ثوران بهذا القدر من الشدة منذ عام 2014. وتشير الملاحظات الأولية التي أجراها المعهد إلى انهيار جزئي للمنحدر الشمالي في الحفرة الجنوبية الشرقية للجبل.
الصورة المرفقة توثق بوضوح تدفق الحمم البركانية والعمود الهائل من الدخان والرماد.
وفقًا لمقال تحليلي نشرته البروفيسور تيريزا عبيدة، باحثة في علم البراكين وعلم الطفيليات في جامعة كوينزلاند، لا يتناسب الحدوث مع التعريف الكلاسيكي لـ ثوران سترومبوليان - ظاهرة خفيفة نسبيًا، تُميّز جبل أثينا. أوضح عبيدة: "في ثوران سترومبوليان، نتوقع قذف الصخور والخامات لمسافات قصيرة نسبيًا. لكن في هذه الحالة، يكون تدفقًا بركانيًا فتاتيًا، وهي ظاهرة أخطر بكثير، تتضمن سحابة سريعة جدًا من الرماد والغازات الساخنة وشظايا الصخور التي ثارت بسبب انهيار جزئي في فوهة الجبل".
تدفقت الحمم البركانية في عدة اتجاهات أسفل الجبل، وهي الآن في طور التبريد. أعلن المعهد الإيطالي مساء اليوم انتهاء النشاط البركاني. ولحسن الحظ، لم تُسجل أي إصابات أو أضرار، واستمرت الرحلات الجوية كالمعتاد.
يُظهر الثوران البركاني أهمية أدوات الرصد الحديثة، سواءً كانت شبكة رصد زلزالي، أو عمليات رصد حراري، أو رصد انبعاثات غازات مثل ثاني أكسيد الكبريت عبر الأقمار الصناعية. وتُؤكد أوفيدا أنه بفضل هذه الأدوات، أصبح من الممكن الآن إصدار تحذيرات مُسبقة بشأن النشاط البركاني الوشيك. وتقول: "يُشبه الثوران البركاني توقعات الطقس، إذ ليس من الممكن دائمًا التنبؤ به بدقة، ولكن يُمكن فهم الأنماط المتكررة وتقليل المخاطر على السكان".
وفي الختام، قيّم عبيدة الانطباع العام قائلاً: "يبدو أن هناك المزيد من حالات تفشي المرض أكثر من أي وقت مضى، ولكن في الواقع فإن الأمر يتعلق بقدرة أفضل على الرصد ونشر وسائل الإعلام على مستوى العالم - وليس زيادة حقيقية في التردد".
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: