طور باحثون من جامعة تل أبيب طريقة فعالة من حيث التكلفة بشكل خاص للتحكم في بنية الجرافين.

نجح الباحثون في تغيير ترتيب تكديس الجرافين على مقياس النانومتر باستخدام قوة ضئيلة ومدخلات طاقة منخفضة للغاية، وهي خطوة يمكن أن تؤدي إلى تطوير مكونات الذاكرة وأجهزة الاستشعار والحوسبة العصبية.

طور باحثون من جامعة تل أبيب طريقة للتحكم الدقيق والفعال من حيث الطاقة في بنية تكديس الجرافين، باستخدام جزر نانوية تنزلق فيها طبقات المادة بالنسبة لبعضها البعض وتغير خصائصها الإلكترونية.
طور باحثون من جامعة تل أبيب طريقة للتحكم الدقيق والفعال من حيث الطاقة في بنية تكديس الجرافين، باستخدام جزر نانوية تنزلق فيها طبقات المادة بالنسبة لبعضها البعض وتغير خصائصها الإلكترونية.

خطا فريق من الباحثين من جامعة تل أبيب، بالتعاون مع زملائهم من اليابان، خطوةً هامة نحو الجيل القادم من الإلكترونيات. فقد تمكن العلماء من التحكم بدقة متناهية في البنية الداخلية للجرافين - وهي مادة رقيقة للغاية وقوية - باستخدام كمية ضئيلة من الطاقة، تكاد تكون معدومة.

أُجري البحث تحت إشراف البروفيسور موشيه بن شالوم من كلية الفيزياء والفلك، بالتعاون مع البروفيسور مايكل أورباخ والبروفيسور عوديد هود من كلية الكيمياء. وقاد التجارب والحسابات كلٌ من الدكتور نيرمال روي والدكتور فينغوا يينغ، بمساعدة من سيمون صالح عطاري، ويواف شرابي، ونوام راب، والدكتور يونغكي ياو. ونُشرت النتائج في المجلة. طبيعة التكنولوجيا النانوية.

لماذا تعتبر طريقة تكديس الجرافين مهمة

لطالما اعتُبر الجرافين، وهو طبقة رقيقة من ذرات الكربون، "نجمًا" في عالم المواد. لكن ليس المادة نفسها هي المهمة فحسب، بل أيضًا طريقة تكديس طبقات الجرافين فوق بعضها البعض. فترتيبات التكديس المختلفة تُنتج خصائص مختلفة تمامًا: موصلية كهربائية مختلفة، واستجابات مختلفة للمجالات المغناطيسية، وحتى ظروفًا تسمح بحدوث الموصلية الفائقة.

حتى الآن، كان التبديل المُتحكم به بين هذه الترتيبات التكديسية عملية معقدة، تتطلب كمية كبيرة من الطاقة، وغير مناسبة للتطبيقات العملية. في الدراسة الجديدة، تمكن الباحثون من التغلب على هذه العقبة.

يعتمد الحل الذي طوروه على فكرة مبتكرة: إنشاء "جزر" صغيرة من الجرافين - لا يتجاوز قطرها عشرات النانومترات - حيث تبقى الطبقات متصلة مباشرة ببعضها البعض، بينما تفصل المناطق المحيطة طبقة تسمح بانزلاق شبه معدوم الاحتكاك. داخل هذه الجزر، يمكن تحريك طبقة من الجرافين بالنسبة إلى طبقة أخرى، مما يغير ترتيب الطبقات.

نتيجة ملحوظة: تغيير هيكلي بأقل قوة

والنتيجة مبهرة: إذ يُمكن تغيير حالة المادة باستخدام قوة ضئيلة للغاية، وبطاقة أقل بكثير من تلك المطلوبة في تقنيات الذاكرة الحالية. وفي كثير من الحالات، بمجرد بدء التغيير، يستمر تلقائيًا دون الحاجة إلى بذل قوة إضافية.

في طريق الحوسبة المستوحاة من الدماغ

علاوة على ذلك، أظهر الباحثون إمكانية ربط الجزر المتجاورة بحيث يؤثر أي تغيير هيكلي في إحدى الجزر على جيرانها. وهذا يفتح المجال أمام إنشاء أنظمة تتواصل فيها المناطق المختلفة فيما بينها بطريقة مرنة ميكانيكيًا، على غرار الشبكة العصبية. وقد تكون هذه الخاصية ذات أهمية خاصة لتطوير الحوسبة العصبية الشكلية، وهي أجهزة حاسوب تحاكي طريقة عمل الدماغ.

بحسب الباحثين، تفتح هذه الطريقة الجديدة آفاقًا واعدة لتطوير مكونات الذاكرة، وأجهزة الاستشعار، والأجهزة الإلكترونية الدقيقة التي تتميز بالسرعة وكفاءة الطاقة العالية. وفي المستقبل، قد تُمكّن هذه الطريقة من ابتكار أنظمة إلكترونية ذكية على مقياس النانومتر، أنظمة تستهلك طاقة أقل، وتولد حرارة أقل، وتستطيع أداء عمليات معقدة بطرق كانت تُعتبر سابقًا مجرد نظرية.

يختتم البروفيسور بن شالوم قائلاً: "هذا إنجازٌ رائدٌ يُمكن أن يُغيّر طريقة تصميم المكونات الإلكترونية على المستوى النانوي. لقد أظهرنا أنه من الممكن التحكم في بنية الجرافين والبلورات الطبقية الأخرى بدقةٍ عالية، وقابليةٍ للعكس، وكفاءةٍ عاليةٍ في استهلاك الطاقة. فبدلاً من كسر الروابط الكيميائية وإعادة بنائها، نقوم ببساطة بتحريك الطبقات الذرية فوق بعضها البعض، وهي عمليةٌ طبيعيةٌ أسرع وأكثر كفاءةً بكثير."

"إن القدرة على تصميم التفاعلات بين المناطق المختلفة داخل المادة تفتح آفاقاً جديدة، ليس فقط للإلكترونيات المتقدمة، بل أيضاً لأنظمة الحوسبة المستوحاة من الدماغ. وهذه خطوة أخرى نحو تحويل الظواهر الفيزيائية التي كانت تُعتبر حتى الآن مجرد نظريات إلى تكنولوجيا عملية قابلة للتطبيق."

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.