دراسة: السيارات الكهربائية يمكن أن تساعد المدن الاستوائية مثل سنغافورة على توسيع نطاق توليد الطاقة الشمسية دون الحاجة إلى تحديث البنية التحتية

يقترح باحثون في جامعة كولومبيا إدارة شحن وتفريغ المركبات الكهربائية على مستوى الأحياء السكنية لتعويض الانخفاضات الطفيفة في توليد الطاقة الشمسية أثناء العواصف الرعدية. ووفقًا للدراسة، يمكن لهذا النهج أن يقلل من ذروة الحمل على خطوط الكهرباء أثناء العواصف بنحو 18%، ويوفر تكاليف إنشاء بنية تحتية جديدة باهظة.

توضح هذه الرسوم التوضيحية كيف يمكن للمركبات الكهربائية أن تساعد في موازنة شبكة الطاقة الحضرية، حيث يتذبذب توليد الطاقة الشمسية مع مرور العواصف الرعدية. من الدراسة
توضح هذه الرسوم التوضيحية كيف يمكن للمركبات الكهربائية أن تساعد في موازنة شبكة الطاقة الحضرية، حيث يتذبذب توليد الطاقة الشمسية مع مرور العواصف الرعدية. من الدراسة

تُعلق العديد من المدن الاستوائية آمالاً كبيرة على الطاقة الشمسية، إلا أن أنماطها المناخية الخاصة قد تُعيق هذا التحول. فالعواصف الرعدية التي تهطل بعد الظهر، الشائعة في المناطق الاستوائية، قد تُقلل فجأة من إنتاج الطاقة الشمسية في أحياء بأكملها. وعند حدوث ذلك، تُضطر شبكة الكهرباء إلى سحب الطاقة من المناطق المجاورة التي لا تزال تُنتجها، والتي قد تكون على مسافة قصيرة نسبيًا، مما يُشكل ضغطًا هائلاً على خطوط الكهرباء المحلية. وتقترح دراسة جديدة أجراها باحثون في كلية الهندسة بجامعة كولومبيا حلاً بديلاً: استخدام بطاريات السيارات الكهربائية المتوقفة كمخازن طاقة مؤقتة، لتغذية الشبكة المحلية عند حجب الغيوم للشمس.

نُشرت الدراسة في 7 أبريل 2026 في المجلةطبيعة الاتصالات يركز هذا البحث تحديدًا على المدن الاستوائية، التي يُتوقع أن تضم حوالي نصف سكان العالم في المستقبل القريب. ووفقًا للباحث الرئيسي ماركوس شليبفر، فإن التحدي الهندسي واضح: تسعى المدن إلى زيادة حصة الطاقة الكهروضوئية، لكنها لا تستطيع دائمًا تحمل تكاليف الاستثمارات الضخمة في شبكة الكهرباء. ففي سنغافورة، على سبيل المثال، تبلغ تكلفة مدّ خطوط نقل الطاقة تحت الأرض حوالي 60 مليون دولار سنغافوري (47 ​​مليون دولار أمريكي) للكيلومتر الواحد، وهو سعر يُظهر مدى تكلفة وتعقيد مشروع توسيع البنية التحتية الحضرية.

هنا يأتي دور السيارات الكهربائية. الفكرة بسيطة نسبيًا: نظرًا لأن السيارات الكهربائية مزودة ببطاريات كبيرة ومتصلة بشبكة الكهرباء عبر محطات الشحن، يمكن استخدام الطاقة المخزنة فيها كاحتياطي محلي قصير الأجل. فعندما تُقلل عاصفة رعدية من إنتاج الطاقة الشمسية في منطقة معينة، يمكن للسيارات المتوقفة بالقرب منها تفريغ طاقتها المخزنة في الشبكة، مما يُخفف من النقص الفوري. وبعد انقضاء العاصفة، تُعيد الألواح الشمسية شحن السيارات. ويرى الباحثون أن هذا استخدامٌ أكثر ذكاءً للشبكة الحالية، دون الحاجة الفورية إلى كابلات جديدة أو مشاريع بنية تحتية مكلفة.

على نطاق واسع

لكن الابتكار الرئيسي في هذه الدراسة لا يقتصر على استخدام السيارات الكهربائية فحسب، بل يشمل أيضاً النطاق الذي يجب إدارتها به. فبحسب الباحثين، قد تؤدي استراتيجية شاملة على مستوى المدينة إلى تفاقم المشكلة. فعندما تُدار العرض والطلب بشكل شمولي فقط، يميل منحنى الطلب الإجمالي إلى أن يصبح أكثر سلاسة، لكن في الوقت نفسه قد تتراكم حالات نقص محلية في بعض الأحياء. ونتيجة لذلك، تُنقل كميات كبيرة من الكهرباء لمسافات أطول عبر الشبكة، وقد يتضاعف الحمل على بعض خطوط النقل أثناء العواصف الرعدية.

تُشير الورقة البحثية إلى أن الحل الأكثر فعالية هو إدارة الأحياء. فقد درس الباحثون سنغافورة عبر مناطقها الـ 55 للتخطيط الحضري، وأظهروا أن إدارة شحن وتفريغ المركبات الكهربائية على هذا المستوى تُقلل من ذروة الحمل على خطوط الكهرباء بنحو 18% خلال الأيام العاصفة، مع المساهمة في استقرار منحنى الطلب الإجمالي على مدار اليوم. بعبارة أخرى، بدلاً من التفكير في الشبكة الكهربائية ككل، من الأفضل اعتبار كل حي وحدة موازنة محلية مستقلة.

تشير الدراسة أيضاً إلى عامل مهم آخر: موقع مواقف السيارات. تميل الأحياء السكنية إلى أن تكون خالية من السيارات خلال النهار، بالتزامن مع ذروة إنتاج الطاقة الشمسية، بينما تُظهر المناطق التجارية عكس ذلك. ولرسم هذه الأنماط، استخدم الباحثون بيانات مجمعة ومجهولة المصدر من الهواتف المحمولة، مما سمح لهم ببناء نموذج أكثر دقة لتوزيع المركبات في المدينة.

Signfor كمثال

من أبرز النتائج المثيرة للاهتمام أن هذه الطريقة قابلة للتطبيق حتى في المدن ذات معدلات امتلاك السيارات المنخفضة نسبيًا. ففي سنغافورة، على سبيل المثال، توجد سيارة واحدة لكل ثمانية سكان تقريبًا، ومع ذلك أظهر النموذج أن حتى عددًا محدودًا نسبيًا من البطاريات المتنقلة يمكن أن يُسهم إسهامًا حقيقيًا في استقرار شبكة الكهرباء. لذا، يرى الباحثون أن هذا الحل لا يقتصر على المدن ذات الكثافة السكانية العالية، بل يشمل أيضًا البيئات الحضرية المكتظة حيث يكون عدد السيارات محدودًا نسبيًا.

يُشير البحث إلى أن التحول إلى الطاقة الشمسية في المدن الاستوائية لا يستلزم بالضرورة استثمارات ضخمة في بنية تحتية جديدة. فإذا ما تم دمج محطات الشحن، وإدارة الشبكات الذكية، والمركبات الكهربائية بشكل أفضل، يُمكن حل بعض مشكلات موثوقية الطاقة الشمسية على المستوى المحلي، باستخدام الموارد المتاحة بالفعل. وبذلك، يُشير البحث إلى ضرورة النظر إلى السيارة الكهربائية ليس فقط كوسيلة نقل أنظف، بل أيضاً كعنصر فاعل في نظام الطاقة الحضرية المستقبلي.

شرح الصورة: رسم توضيحي يُبين كيف يمكن للمركبات الكهربائية أن تُساهم في موازنة شبكة الطاقة الحضرية عندما يتذبذب إنتاج الطاقة الشمسية أثناء العواصف الرعدية العابرة. المصدر: مختبر هندسة النظم الحضرية.

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.