يبدو أن كوكبًا صخريًا محتملاً، أكبر من الأرض بنحو 6%، يكمل دورة كاملة في حوالي 355 يومًا ويتلقى حوالي 29% فقط من إشعاع النجم الذي تتلقاه الأرض - مما يضعه على حافة "المنطقة الصالحة للسكن" ولكن بدرجة حرارة تقدر بنحو -68 درجة مئوية.

يواصل علماء الفلك استخراج البيانات التاريخية لتلسكوب كيبلر الفضائي ومهمته اللاحقة، K2، حتى بعد سنوات من انتهاء عملياته. وفي دراسة جديدة، أفاد فريق دولي بوجود إشارة غير عادية في سطوع نجم قريب نسبياً وساطع ظاهرياً: انخفاض قصير وموثق جيداً في ضوء النجم، والذي قد يشير إلى عبور كوكب مباشرة أمام سطح النجم - مثل كسوف صغير.ناسا للعلوم)
إذا تأكد هذا التفسير، فسيكون هذا الكوكب مرشحًا ليكون كوكبًا صخريًا بحجم الأرض تقريبًا وله مدار يشبه مدار الشمس - وهو مزيج نادر بشكل خاص بين الكواكب المرشحة التي تم تحديدها بطريقة العبور، لأن المدارات الطويلة تخلق أحداث عبور نادرة: في بعض الأحيان يتعين عليك الانتظار لعدة أشهر لرؤية عبور آخر للتأكد من أن الإشارة تتكرر.arXiv)
حرف واحد – وماذا يمكن استنتاجه منه؟
الإشارة التي رصدها الباحثون هي حدث عبور واحد تم قياسه خلال الحملة الخامسة عشرة لتلسكوب كيبلر 2 (K15) عام 2017، واستمر حوالي 10 ساعات. ويُقدّر عمق العبور بحوالي 225 جزءًا في المليون - وهو انخفاض طفيف جدًا - ولكنه يتميز بنسبة إشارة إلى ضوضاء عالية بفضل جودة قياسات كيبلر الضوئية لهذا النجم تحديدًا. يُصنّف النجم المضيف على أنه قزم من النوع K، ويبلغ قدره الظاهري حوالي V≈10.1، مما يجعله هدفًا سهلًا نسبيًا لمزيد من الرصد.
من خلال مرور واحد، يمكن تقدير حجم الجسم المرشح: نصف قطر يبلغ حوالي 1.06 ضعف نصف قطر الأرض (مع هامش خطأ ضئيل نسبيًا). في المقابل، تم اشتقاق الفترة المدارية هنا من نموذج، وبالتالي فإن هامش الخطأ أكبر بكثير: التقدير المركزي حوالي 355 يومًا، مع نطاق واسع محتمل (حوالي 296-555 يومًا). كما تم تقدير المسافة المدارية من النجم بحوالي 132 مليون كيلومتر (حوالي 117-180 مليون كيلومتر، اعتمادًا على هامش الخطأ).
يؤكد الباحثون أنهم اختبروا سيناريوهات "الإنذار الكاذب" الشائعة - على سبيل المثال، نجم خلفي متغير أو نظام ثنائي يتظاهر بأنه عبور - باستخدام تحليلات التصوير والسرعات الشعاعية وبيانات القياس الفلكي، وخلصوا إلى أن التفسير الأرجح هو عبور جرم سماوي. ومع ذلك، وحتى يتم رصد عبور آخر، يبقى الأمر مجرد "احتمال" وليس اكتشافًا مؤكدًا.
على حافة منطقة ياهيشيف - ولكن مع مشكلة البرد
السمة التي تُثير الخيال هي التشابه الجزئي مع الأرض: حجم مماثل ومدار "سنوي" محتمل. لكن هنا يكمن الاختلاف الكبير: فبحسب التقديرات، يتلقى هذا الكوكب المرشح من نجمه تدفقًا إشعاعيًا يبلغ حوالي 0.29 مقارنةً بالأرض، أي ما يعادل 29% فقط. هذا يعني أنه بدون آلية تسخين جوية فعّالة، قد تكون درجة الحرارة المتوسطة المتوقعة على سطحه منخفضة جدًا، حوالي -68 درجة مئوية، وهي درجة حرارة تُقارب، وربما تكون أبرد، من متوسط درجة حرارة سطح المريخ.
بمعنى آخر، "المنطقة الصالحة للسكن" شرط ضروري ولكنه غير كافٍ. فهي تصف المسافات التي عندها مصنوعة يمكن أن يوجد الماء السائل إذا توفرت في الغلاف الجوي التركيبة والضغط المناسبان، بالإضافة إلى تأثير الاحتباس الحراري. ووفقًا للنماذج الجوية التي درسها الباحثون، هناك احتمال بنسبة 40% تقريبًا أن يقع العالم ضمن النطاق الصالح للسكن "المتحفظ"، واحتمال بنسبة 51% تقريبًا أن يقع ضمن النطاق الصالح للسكن "المتفائل"، وفي الوقت نفسه، هناك احتمال بنسبة 50% تقريبًا أن يكون خارج الحدود الخارجية للنطاق الصالح للسكن.
هل من الممكن وجود عالم أكثر اعتدالاً؟ نعم، نظرياً. إذا كان للكوكب غلاف جوي أكثر كثافة وأغنى بثاني أكسيد الكربون (CO₂) من الأرض، فقد يؤدي تأثير الاحتباس الحراري القوي إلى رفع درجة الحرارة وتوسيع نطاق الظروف التي يكون فيها الماء سائلاً. لكن ذلك يعتمد على تفاصيل لا تزال مجهولة: الكتلة، والتركيب، والضغط الجوي، ودرجة الغيوم.
لماذا سيكون الحصول على الموافقة صعباً؟ ولماذا لا يزال هدفاً مهماً؟
يُعدّ التحقق من صحة المرشحين في المدارات الطويلة تحديًا رصديًا جوهريًا: لتأكيد عبور نجم ما، يجب رؤيته يتكرر. في حالة فترة زمنية تقارب العام، يعني هذا فرصًا نادرة، واعتمادًا على التوقيت، والتغطية الرصدية، وقدرة التلسكوبات الأخرى على رصد الحدث التالي.
من المرجح أن تتم عمليات الرصد الإضافية بواسطة أقمار صناعية نشطة مخصصة لاكتشاف الكواكب، مثل تلسكوب TESS التابع لناسا وتلسكوب CHEOPS التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، ولكن قد تكون هناك حاجة أيضًا إلى تلسكوبات من الجيل التالي لجمع بيانات كافية ليس فقط لتأكيد وجوده، بل أيضًا للبدء في دراسة ما إذا كان يمتلك غلافًا جويًا وما هو تركيبه. والأهم من ذلك، أنه مرشح نادر يتمتع بحجم ومدار مشابهين للأرض. וגם النجم المضيف ساطع بما يكفي لجعل الأبحاث اللاحقة ممكنة، في حال الحصول على الموافقة.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: