يقدم الباحثون مقياسًا جديدًا لحمل الكربون على نظام المناخ ويحذرون: الأرض والبحر والهواء بدأت تتغير منذ ثلاثينيات القرن العشرين
يحذر العلماء من أن الأرض ربما تقترب من نقطة تحول مناخية، حيث تظهر مقاييس جديدة تعتمد على الإجهاد أن قدرة كوكبنا على الصمود أصبحت ضعيفة منذ ما يقرب من قرن من الزمان.
تشير دراسة جديدة، أجراها المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA)، إلى أن نظام الكربون والمناخ على الأرض قد يكون أكثر عرضة للخطر مما كان يُعتقد سابقًا. وقد أجرى الباحثون دراسة شاملة ومنهجية لكيفية استجابة الكوكب للضغوط البيئية الناجمة عن النشاط البشري، مما يوفر رؤية أشمل من نماذج المناخ التقليدية.
ونشرت الدراسة في المجلة علم إجمالي البيئةشارك في البحث باحثون من المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA) وجامعة لفيف التقنية في أوكرانيا. قدّم الفريق طريقةً مبتكرةً لتقييم تأثير النشاط البشري على كوكب الأرض من خلال تحويل انبعاثات الكربون إلى مقاييس كمية للإجهاد والانفعال، وهي مصطلحات مُستعارة من فيزياء المواد.
يوضح الدكتور ماتياس جوناس، من برنامج تحليل النظم المتقدمة في المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية والمؤلف الرئيسي للدراسة: "حتى الآن، اعتمد المجتمع العلمي في قياس حالة الأرض بشكل رئيسي على أطنان الكربون سنويًا. هذا مهم، لكنه لا يوضح كيفية استجابة نظام الأرض بأكمله كجسم مادي للحمل المتزايد الذي نضعه عليه. أردنا أن نرى مدى تمدد النظام وتشوهه تحت هذا الوزن".
مفهوم جديد: "شدة الجهد"
من أهم نتائج الدراسة طرح مفهوم جديد - "قوة الضغط"، الذي يصف معدل الطاقة التي يضيفها النشاط البشري إلى كل وحدة حجم من نظام الأرض. في عام ٢٠٢١، قُدِّرت قوة الضغط بما يتراوح بين ١٢.٨ و١٥.٥ باسكال سنويًا. وبينما يُعادل هذا الضغط الضغط الذي تُحدثه رياح خفيفة، فإن تأثيره التراكمي - عند تطبيقه على سطح الأرض ومحيطاتها وغلافها الجوي - يُمكن أن يُخلّ بالنظام من توازنه الطبيعي.
في نظام لا يتأثر بتغير المناخ الناتج عن أنشطة الإنسان، ينبغي أن يظل الضغط والتوتر قريبين من الصفر.
نقطة تحول خفية في استجابة الأرض
قام الباحثون أيضًا بتحليل "زمن التأخير" للنظام - وهو الوقت الذي يستغرقه نظام الكربون في الأرض للاستجابة للضغوط - وحددوا تحولًا كبيرًا بين عامي 1925 و1945. يشير هذا الاكتشاف إلى أن نظام مناخ الأرض بدأ في تغيير أنماط استجابته في وقت مبكر من النصف الأول من القرن العشرين، أي قبل وقت مبكر مما كان مقدرًا سابقًا.
يقول جوناس: "لقد فاجأتنا هذه النقطة الحرجة. فهي تشير إلى أن القارات والمحيطات ربما توقفت عن العمل بالطريقة التي كانت عليها في العقود الأولى من القرن الماضي. بعد ذلك، لم تعد هذه الأنظمة قادرة على تحمل ضغط النشاط البشري، وتوقفت في النهاية عن امتصاص ثاني أكسيد الكربون بكفاءة كما كانت في الماضي".
هل ينبغي للدول أن تتحرك أسرع من المتوقع؟
من أهم استنتاجات الباحثين أنه حتى لو حققت دول العالم أهدافها المتعلقة بالانبعاثات، فقد لا يكون ذلك كافيًا. فالهشاشة المتزايدة للأنظمة الطبيعية للأرض تتطلب اهتمامًا فوريًا - ليس فقط بكمية الانبعاثات، بل أيضًا بكيفية استجابة الكوكب نفسه لها.
يؤكد جوناس قائلاً: "إن تحقيق أهداف خفض الانبعاثات المستقبلية أمرٌ مهم، ولكن يجب علينا أيضًا الانتباه إلى معدل هشاشة الأرض نفسها. حتى لو حققنا هذه الأهداف، فقد يؤدي ضعف الأنظمة الطبيعية إلى اضطرابات خطيرة أسرع من المتوقع. هذا التغيير في التوقيت - حيث تصبح الأرض أكثر هشاشة - لم يُمثل بعد في نماذج المناخ، ولكن يجب أخذه في الاعتبار".
يدعو الفريق العلمي إلى إجراء المزيد من البحوث لدراسة هذه النقطة الحرجة كميًا، ودمج نهجهم في المقاييس والنماذج العالمية. ويأملون أن يتجاوز مجرد قياس كميات الكربون إلى فهم كيفية استجابة الأرض فعليًا للحمل، مما سيساعد العالم على الاستعداد بشكل أفضل للتحديات المستقبلية.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: