كشف التلسكوبان الفضائيان عن مجموعة مجرية ناشئة ("مجموعة أولية") تظهر فيها سحابة غاز ساخنة تنبعث منها أشعة سينية، وهي علامة على "التسخين الفيروسي" والانهيار الجاذبي المتقدم - حتى عندما كان عمر الكون حوالي مليار سنة.

يتحدى اكتشاف فلكي جديد الصورة النمطية لتكوين البنى الكونية الضخمة. فبدمج بيانات من تلسكوب جيمس ويب الفضائي ومرصد تشاندرا للأشعة السينية، كشف الاكتشاف عن عنقود مجري ناشئ ("عنقود أولي") يضم سحابة من الغاز الساخن المنبعث منه أشعة سينية، ما يشير إلى "تسخين فيروسي" وانهيار جاذبي متقدم، وذلك عندما كان عمر الكون حوالي مليار سنة. نُشر التقرير في مقال بمجلة Nature وفي منشور رسمي مصاحب.الطبيعة)
لماذا يُعتبر الغاز الساخن "مانع تسرب" قوي؟
تُعدّ التجمعات المجرية الحديثة من بين أكبر البنى الجاذبية: مئات إلى آلاف المجرات المرتبطة ببعضها البعض بفعل الجاذبية، في "بحر" من الغاز بين العناقيد شديد السخونة والمادة المظلمة. لا تقتصر عملية التكوين على تراكم المجرات فحسب، بل تشمل أيضًا سقوط الغاز في البئر الجاذبي، وتسخينه بواسطة موجات الصدمة إلى درجات حرارة تصل إلى ملايين الدرجات، ثم انبعاثه في صورة أشعة سينية. لذلك، فإن رصد فائض من المجرات وحده قد يشير إلى تشكّل عنقود، لكن رصد الغاز الساخن في صورة أشعة سينية يُعدّ دليلاً مباشراً على أن النظام قد دخل بالفعل مرحلة فيزيائية متقدمة من الانهيار والتسخين.
بحسب مقال نُشر في مجلة Nature، يقع النظام عند انزياح أحمر مقداره z≈5.68، وهو قريب جدًا من الحد الفاصل بين مراحل عمر الكون المبكرة جدًا. وقد أفاد الباحثون بشدة أشعة سينية إجمالية تبلغ حوالي 1.5×10^44 ثانية قوسية، واستنتجوا كتلة جاذبية إجمالية تبلغ حوالي 1.8×10^13 كتلة شمسية (M500)، مما يجعل النظام نموذجًا أوليًا للتجمعات النجمية العملاقة المعاصرة.
كان الكشف ممكناً لأن مجال رؤية تلسكوب جيمس ويب الفضائي تداخل مع مجال رصد واسع النطاق من مرصد تشاندرا الفضائي: حوالي 6.55 مليون ثانية من التعريض (6.55 مللي ثانية) تراكمت من سلسلة 99 عملية رصد. بعد معالجة الصور لإزالة المصادر النقطية وإبراز الانبعاثات المنتشرة، تم اكتشاف إشارة ثابتة للغاز الساخن.
في الوقت نفسه، ذكر منشور ناسا أن تلسكوب جيمس ويب يحدد ما لا يقل عن 66 مجرة مرشحة كأعضاء في النظام (والتي من المحتمل أن تكون جزءًا من النظام أو من المحتمل أن تشكل النظام) - وهي علامة أخرى على ثراء غير عادي في مثل هذه المرحلة المبكرة (وكالة ناسا).
لماذا يمثل هذا تحدياً للنماذج الكونية، وما الذي لا يزال غير واضح؟
تسلط الورقة الضوء على نقطة إحصائية: بالنظر إلى حجم المسح المحدود، فإن العثور على مثل هذا النظام الضخم في مثل هذا الوقت المبكر أمر "غير محتمل" في ظل متوسط تنبؤات ΛCDM، مما يشير إلى أنه في بعض المناطق يمكن أن تتشكل البنية الفوقية بشكل أسرع مما تتوقعه النماذج القياسية.
مع ذلك، يتوخى العلم هنا الحذر: فـ"غير المحتمل" لا يعني "المستحيل". قد يكون هذا مجرد ذيل إحصائي، أو منطقة غير عادية في الكون المبكر. وسيتطلب المزيد من البحث إيجاد أنظمة مماثلة أخرى لفهم ما إذا كانت هذه حالة شاذة معزولة أم مؤشراً على شيء منهجي. وبهذا المعنى، تكمن القيمة العلمية في جانبين: فهي رصد مباشر لمرحلة مبكرة من نمو التجمعات المجرية، واختبار دقيق لعلم الكونيات وفيزياء تسخين الغاز عند الكتل العالية في العصور القديمة.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: