تقدم عمليات المحاكاة الجديدة حلاً: هكذا نمت الثقوب السوداء بسرعة لتصبح فائقة الكتلة في الكون المبكر

تزعم دراسة محاكاة أن الكون الفتيّ كان فوضويًا وغنيًا بالغاز الكثيف، مما سمح حتى لـ"البذور الخفيفة" بالمرور بنوبات "انفجار" تجاوزت حدود النمو المقبولة.

محاكاة حاسوبية تُظهر نمو ثقوب سوداء وليدة في مجرة ​​فتية في بدايات الكون. حقوق الصورة: د. جون ريغان
محاكاة حاسوبية تُظهر نمو ثقوب سوداء وليدة في مجرة ​​فتية في بدايات الكون. حقوق الصورة: د. جون ريغان

يبدو أن الثقوب السوداء في الكون المبكر قد نمت بشكل أسرع بكثير مما كان يعتقده العلماء سابقًا

لطالما سعى علماء الفلك جاهدين لتفسير كيف أصبحت الثقوب السوداء بهذه الضخامة في وقت مبكر من تاريخ الكون. تُظهر الملاحظات أن بعضها وصل إلى أحجام هائلة في لمح البصر بمقاييس الكون، وقد بحث العلماء عن آلية قوية بما يكفي لإحداث هذا النمو السريع. وتقدم دراسة جديدة تفسيراً مقنعاً.

تشير الدراسة إلى أن الكون المبكر كان أكثر عنفًا وتقلبًا مما كان يُعتقد سابقًا. ففي هذه البيئة المضطربة، تشكلت ثقوب سوداء صغيرة بعد الانفجار العظيم بفترة وجيزة، وأحاطت بها كميات هائلة من الغاز الكثيف، مما سمح لها بالنمو بسرعات فائقة.

"لقد وجدنا أن الظروف المعتمة التي كانت موجودة في الكون المبكر تسببت في نمو الثقوب السوداء الصغيرة المبكرة لتصبح الثقوب السوداء فائقة الكتلة التي نراها لاحقًا بعد فترة من التهام المواد من محيطها"، كما قال ديكسال ميهتا، الذي قاد الدراسة.

ولاختبار هذه الفكرة، اعتمد الفريق على عمليات محاكاة حاسوبية مفصلة يمكنها تتبع كيفية تصرف المادة حول الثقوب السوداء الشابة في المئات الأولى من ملايين السنين من عمر الكون.

"لقد اكتشفنا، باستخدام أحدث عمليات المحاكاة الحاسوبية، أن الجيل الأول من الثقوب السوداء - تلك التي تشكلت بعد بضع مئات الملايين من السنين من الانفجار العظيم - نمت بسرعة كبيرة، ووصلت كتلتها إلى عشرات الآلاف من المرات أكبر من كتلة شمسنا."

تم حل لغز فلكي قديم

يقول الباحث الدكتور لويس بيرول: "هذا الاكتشاف يحل أحد أعظم الألغاز في علم الفلك، وهو كيف تمكنت الثقوب السوداء التي تشكلت في الكون المبكر، كما رصدها تلسكوب جيمس ويب الفضائي، من الوصول إلى هذه الأحجام الهائلة بهذه السرعة".

تحدث هذه العملية عندما يجذب الثقب الأسود المادة بمعدل أعلى بكثير مما يُعتبر مستقرًا عادةً. في الظروف العادية، يدفع الضوء الساطع الناتج المادة المحيطة إلى الخارج. لكن في بدايات الكون، استمرت هذه الثقوب السوداء في التهام المادة رغم هذا الحاجز، مما سمح لها بتراكم الكتلة بمعدلات هائلة.

وقد وفرت النتائج "حلقة مفقودة" بين النجوم الأولى والثقوب السوداء فائقة الكتلة التي ظهرت في وقت لاحق.

يقول ديكسال ميهتا: "كان يُعتقد سابقاً أن هذه الثقوب السوداء الصغيرة جداً لا يمكنها أن تنمو لتصبح ثقوباً سوداء هائلة كما تُرى في مراكز المجرات المبكرة". ويضيف: "ما أظهرناه هنا هو أن هذه الثقوب السوداء المبكرة صغيرة، لكنها قادرة على النمو بسرعة كبيرة، إذا توفرت لها الظروف المناسبة".

إعادة التفكير في "بذور" الثقوب السوداء

صورة مُولّدة حاسوبياً تُظهر نشأة البنية الكونية في بدايات الكون. حقوق الصورة: د. جون ريغان
صورة مُولّدة حاسوبياً تُظهر نشأة البنية الكونية في بدايات الكون. حقوق الصورة: د. جون ريغان

تُصنّف الثقوب السوداء عمومًا إلى فئتين: "الثقوب السوداء ذات الكتلة الخفيفة" و"الثقوب السوداء ذات الكتلة الثقيلة". تتشكل الثقوب السوداء ذات الكتلة الخفيفة بكتل متوسطة نسبيًا، تتراوح عادةً بين عشرات ومئات الكتل الشمسية. ولكي تصبح هذه الأجسام الأصغر حجمًا "فائقة الكتلة"، أي تصل كتلتها إلى ملايين الكتل الشمسية، يجب أن تمر بفترات نمو طويلة.

تتبع الثقوب السوداء ذات الكتلة العالية مسارًا مختلفًا تمامًا. يُعتقد أنها ضخمة بالفعل عند تكوينها، حيث يمكن أن تصل كتلتها الأولية إلى مئة ألف كتلة شمسية.

لسنوات عديدة، اعتقد علماء الفلك أن الثقوب السوداء ذات البذور الثقيلة فقط هي التي يمكن أن تكون مسؤولة عن الثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز معظم المجرات الكبيرة، لأن حجمها الأولي الكبير جعل من السهل تفسير نموها السريع.

يقول الدكتور جون ريغان، مدير فريق البحث: "لسنا متأكدين تماماً الآن. فالبذور الأثقل أكثر غرابة وقد تحتاج إلى ظروف نادرة لتتشكل. تُظهر محاكياتنا أن الثقب الأسود النجمي العادي الشائع يمكن أن ينمو بمعدل هائل في الكون المبكر."

يعيد هذا البحث تشكيل فهمنا لأصل الثقوب السوداء، ولكنه يسلط الضوء أيضاً على أهمية التصوير عالي الدقة في الكشف عن أقدم أسرار الكون.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.