توصلت الدراسة العالمية التي أجراها البروفيسور عمري برونشتاين من جامعة تل أبيب إلى أنه بعد حدث نفوق جماعي في منتصف عام 2022 في جزر الكناري، لم تعد قنافذ البحر السوداء ذات الأشواك الطويلة من جنس دياديما قادرة على إنتاج ذرية.
يشمل البحث جميع أنحاء العالم של الأستاذ عمري برونشتاين من مدرسة علم الحيوان في كلية جورج س. وايز لعلوم الحياة, ومتحف شتاينهارت للطبيعة كشفت دراسة أجرتها جامعة تل أبيب، والتي ترصد موجة نفوق قنافذ البحر الجماعي حول العالم، عن نتائج جديدة ومثيرة للقلق بشكل خاص: فقد تم العثور، ولأول مرة، على دليل على انقراض كامل لقنافذ البحر في جزر الكناري. وأظهرت الدراسة أن جنس دياديما (قنافذ البحر السوداء ذات الأشواك الطويلة المعروفة لدينا جميعًا) لم يعد قادرًا على التكاثر في هذا الموقع، وهو ما يُرجّح أن يشير إلى انقراض محلي كامل.
الحلقة المفقودة في المسار الجغرافي لانتشار المرض
أُجريت الدراسة بقيادة البروفيسور عمري برونشتاين بالتعاون مع باحثين من إسبانيا وجزر الكناري. ونُشرت المقالة العلمية في مجلة "فرونتيرز إن مارين ساينس".
يصف البروفيسور برونشتاين تسلسل الأحداث في العقود الأخيرة قائلاً: "في عامي 1983-4، رُصدت لأول مرة حالة نفوق جماعي لقنافذ البحر من جنس دياديما في جزر الكاريبي غرب المحيط الأطلسي. أدى نفوق هذه القنافذ إلى تغيير بيئي كبير في تلك المنطقة: فقد تسبب اختفاء قنافذ البحر، وهي الكائنات الرئيسية التي تتغذى على الطحالب في بيئتها، في تكوّن حقول طحالب واسعة حجبت ضوء الشمس، مما ألحق أضرارًا جسيمة لا رجعة فيها بالشعاب المرجانية في المنطقة. وفي عام 2022، حدثت حالة نفوق أخرى في منطقة الكاريبي، وتمّ لأول مرة تحديد العامل الممرض المسبب لهذا المرض الفتاك. وانتشر هذا الوباء إلى البحر الأحمر في عام 2023، وفي عام 2024 تم رصده أيضًا في المحيط الهندي."
حددت الدراسة الحالية حالة نفوق جماعي في جزر الكناري قبالة سواحل المغرب في شرق المحيط الأطلسي، والتي حدثت في منتصف عام 2022. ووفقًا للباحثين، تُعد هذه الحالة "الحلقة المفقودة" في المسار الجغرافي لانتشار المرض. كما كشفت الدراسة عن نتيجة مقلقة للغاية، تُشير على الأرجح إلى انقراض محلي كامل لهذا النوع في جزر الكناري. واستندت الدراسة إلى ملاحظات السكان المحليين (العلوم التشاركية)، بالإضافة إلى المسوحات، وتحليل بيانات الأقمار الصناعية (الاستشعار عن بُعد)، وجمع عينات من قاع البحر من قِبل فريق البحث.
يتكاثر قنافذ البحر عن طريق إطلاق الحيوانات المنوية والبويضات في مياه البحر، وخلال عملية الإخصاب، تتشكل ملايين الأجنة في الماء. بعد بضعة أسابيع، تستقر الأجنة في القاع وتتحول إلى قنافذ صغيرة في عملية تُسمى "التكاثر". في هذه الدراسة، اكتشفنا أنه في جزر الكناري لم يعد هناك قنافذ صغيرة في القاع، مما يعني أن عملية "التكاثر" هذه لم تعد تحدث منذ نفوقها الجماعي الذي حدث هناك،" يوضح البروفيسور برونشتاين، ويتابع قائلاً: "هذا يعني أن نفوق قنافذ البحر واسع النطاق لدرجة أن هذا النوع غير قادر على إنتاج جيل جديد، وربما يكون قد اختفى نهائياً من النظام البيئي في المنطقة."
هل ستنقرض قنافذ البحر على شواطئ البحر الأحمر وإيلات أيضاً؟
ويضيف الباحثون أن أعداد قنافذ البحر معروفة بتقلبها، إذ غالباً ما تنخفض ثم تتعافى، لكن الوضع هذه المرة يبدو خطيراً للغاية، ويُشير إلى احتمال حدوث انقراض جماعي. ويخشى الباحثون أن يتكرر النمط الذي ظهر في نفوق قنافذ البحر في جزر الكناري في مناطق أخرى حول العالم، حيث تم رصد حالات نفوق غير مسبوقة لقنافذ البحر في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تلك الموجودة على طول ساحل البحر الأحمر والشعاب المرجانية في خليج إيلات.
"في هذه الدراسة، رصدنا نفوقًا جماعيًا لقنافذ البحر حدث في منتصف عام 2022 في جزر الكناري. وبعد هذا الحدث، اتضح أن الأنواع المتضررة لم تعد تتكاثر في هذه المنطقة، مما يشير على الأرجح إلى انقراض محلي كامل، ومن المتوقع أن تكون له عواقب بيئية وخيمة. ومن النتائج المحتملة نمو الطحالب بشكل غير منضبط، مما سيؤثر على النظام البيئي بأكمله، على الرغم من صعوبة التنبؤ بكيفية هذا التأثير"، هذا ما خلص إليه البروفيسور برونشتاين.
الأستاذ عمري برونشتاين هو عالم أحياء بحرية يعمل في مجال البيئة الجزيئية وفهم العمليات التي تؤدي إلى إنشاء أنواع جديدة، وهو عضو هيئة تدريس بارز في كلية علم الحيوان في كلية جورج إس وايز لعلوم الحياة ومتحف شتاينهارت للتاريخ الطبيعي في جامعة تل أبيب.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: