تُظهر الأبحاث الجديدة أن قوة محركات طائرة سوان إكس-1 تعادل الطاقة الناتجة عن 10,000 شمس، مما يوفر أول قياس مباشر لقوة وسرعة الطائرة في الوقت الفعلي.
استخدم بحث جديد بقيادة جامعة كورتين في أستراليا تلسكوبًا راديويًا يغطي سطح الأرض لتصوير وقياس شدة النفاثات المنبعثة من ثقب أسود. وتؤكد النتائج نظريات أساسية حول كيفية تأثير الثقوب السوداء على محيطها ومساهمتها في تشكيل بنية الكون.
في مقال نُشر في مجلة Nature Astronomy، وجد الباحثون أن قوة النفاثات في نظام Cygnus X-1، وهو نظام يتضمن أول ثقب أسود مؤكد ونجم عملاق فائق، تعادل الطاقة الناتجة عن 10,000 شمس.
لإجراء هذا القياس، استخدم الباحثون مجموعة من التلسكوبات المتصلة، والمتباعدة بمسافات شاسعة، لتتبع النفاثات أثناء دفعها وانحرافها بفعل الرياح النجمية للنجم العملاق أثناء دوران الثقب الأسود حوله. ويشبه الباحثون هذه الظاهرة بكيفية انحراف تيار الماء في النافورة بفعل الرياح القوية على الأرض.
عندما تُعرف قوة الرياح النجمية، ويُقاس مقدار انحراف النفاثات، يصبح من الممكن لأول مرة استنتاج القوة اللحظية للنفاثات نفسها. إضافةً إلى ذلك، تمكن الباحثون من تحديد سرعة نفاثات الثقب الأسود: حوالي نصف سرعة الضوء، أو حوالي 150 كيلومتر في الثانية. وهذا قياسٌ شكّل تحديًا للعلماء لعقود.
وقد قاد البحث معهد كورتين لعلم الفلك الراديوي، وهو فرع كورتين التابع للمركز الدولي لأبحاث علم الفلك الراديوي، بالتعاون مع جامعة أكسفورد.
قال المؤلف الرئيسي الدكتور ستيف برابو، الذي كان يعمل في معهد كورتين في وقت الدراسة ويعمل الآن في جامعة أكسفورد، إن الباحثين تمكنوا من إجراء القياس باستخدام سلسلة من صور "النفاثات الراقصة" - وهي عبارة استخدمها لوصف نمط حركة النفاثات، التي انحرفت بشكل متكرر في اتجاهات مختلفة بفعل الرياح القوية للنجم العملاق بينما كان النجم والثقب الأسود يدوران حول بعضهما البعض.
يقول إن هذا القياس يسمح للعلماء بفهم مقدار الطاقة المنبعثة عند سقوط المادة في الثقب الأسود والتي تحملها النفاثات وتترسب في البيئة المحيطة، مما يؤدي إلى تغييرها. ومن أهم نتائج الدراسة أن حوالي 10% من الطاقة المنبعثة عند سقوط المادة باتجاه الثقب الأسود تحملها النفاثات. ويضيف أن هذه النسبة يفترضها العلماء عادةً في النماذج الكونية واسعة النطاق، ولكن كان من الصعب حتى الآن تأكيدها رصدياً.
قال البروفيسور جيمس ميلر جونز، المؤلف المشارك، إن الطرق السابقة لم تكن قادرة إلا على قياس متوسط قوة النفاثات على مدى آلاف أو حتى ملايين السنين، وبالتالي لم تسمح بإجراء مقارنة دقيقة بين قوة النفاثات وطاقة الأشعة السينية المنبعثة لحظيًا من المادة المتساقطة. وأضاف أنه نظرًا لأن النظريات تشير إلى أن الفيزياء المحيطة بالثقوب السوداء متشابهة جدًا، يمكن الآن استخدام هذا القياس كنقطة ارتكاز لفهم النفاثات، سواء كانت ثقوبًا سوداء تبلغ كتلتها 10 أضعاف كتلة الشمس فقط أو ثقوبًا سوداء تبلغ كتلتها 10 ملايين ضعف كتلة الشمس فقط.
وأشار ميلر-جونز أيضًا إلى أنه مع إنشاء مشاريع جديدة للتلسكوبات الراديوية، بما في ذلك مصفوفة الكيلومتر المربع قيد الإنشاء حاليًا في غرب أستراليا وجنوب إفريقيا، من المتوقع أن يكتشف الباحثون نفاثات من الثقوب السوداء في ملايين المجرات البعيدة. وقال إن نقطة المرجعية التي يوفرها القياس الجديد ستساعد في معايرة القوة الإجمالية لهذه النفاثات. وشدد على أن نفاثات الثقوب السوداء تُعد مصدرًا مهمًا للتأثيرات على البيئة المحيطة، وأنها ضرورية لفهم تطور المجرات.
شملت المؤسسات الأخرى المشاركة في الدراسة جامعة برشلونة، وجامعة ويسكونسن-ماديسون، وجامعة ليثبريدج، ومعهد علوم الفضاء. نُشرت الورقة البحثية، بعنوان "نفث ينحني بفعل رياح نجمية في نظام Cygnus X-1 الثنائي للأشعة السينية والثقب الأسود"، في 16 أبريل 2026 في مجلة Nature Astronomy. DOI: 10.1038/s41550-026-02828-3.
شرح الصورة: تدفع الرياح النجمية القوية المنبعثة من النجم العملاق النفاثات المنبعثة من الثقب الأسود بعيدًا عن النجم. ونتيجةً لذلك، يتغير اتجاه النفاثة مع حركة الثقب الأسود والنجم العملاق في مداريهما. المصدر: المركز الدولي لأبحاث علم الفلك الراديوي (ICRAR).
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: