بؤر الجريمة: هل يؤثر الشارع الذي نعيش فيه على الهرمونات المرتبطة بالعدوان والقلق؟

ستقوم دراسة إسرائيلية مخططة برسم خرائط لأقسام الشوارع في تل أبيب ودراسة ما إذا كان العيش في مناطق ذات معدلات جريمة عالية مرتبطًا بمستويات هرمون التستوستيرون والكورتيزول ومقاييس الصحة العقلية.

في العقود الأخيرة، ازداد الوعي بأن أجزاءً صغيرة من المدينة - قطاعات محددة من الشوارع - قد يكون لها تأثير أكبر على الجريمة. صورة توضيحية: depositphotos.com
في العقود الأخيرة، ازداد الفهم بأن أجزاء صغيرة من المدينة - قطاعات محددة من الشوارع - قد يكون لها تأثير أكبر على الجريمة. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

تتناول دراسة جديدة العلاقة بين "بؤر الجريمة" والمؤشرات الحيوية المرتبطة بالعدوانية. والسؤال المحوري المطروح هو: هل ثمة صلة بين السكن في شارع ذي معدلات جريمة مرتفعة ومستويات هرموني التستوستيرون والكورتيزول، وهما هرمونان مرتبطان بالعدوانية والقلق؟

في العقود الأخيرة، تزايد الوعي بأن أجزاءً صغيرة من المدينة - قطاعات محددة من الشوارع - قد يكون لها تأثير أكبر على الجريمة من الأحياء السكنية أو المناطق الحضرية أو الريفية. وتشير الدراسات إلى أنه حتى في الأحياء التي تعاني من ارتفاع معدلات الجريمة، تتركز معظم الحوادث الإجرامية في عدد قليل من الشوارع. ففي تل أبيب، على سبيل المثال، تُعزى حوالي 5% من الجرائم في المدينة إلى حوالي 50% من الشوارع.

ما الذي يميز هذه الشوارع؟

  • اضطراب اجتماعي: ضعف الرقابة الاجتماعية، وضعف الروابط المجتمعية، والفقر، وارتفاع معدل تغيير المستأجرين.
  • الجريمة المفتوحة: وجود شبكات إجرامية، والتعرض المتكرر للعنف والجريمة.
  • الإهمال الجسدي: الضوضاء، والنفايات، والمباني المهجورة، وأماكن الاختباء للاستخدامات غير القانونية، وكذلك في مراكز التسوق حيث توجد أكشاك اليانصيب ومتاجر بيع الكحول المفتوحة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

السؤال هو: هل هناك علاقة بين العيش في أماكن ذات معدلات جريمة عالية ومستويات هرموني التستوستيرون والكورتيزول - وهما هرمونان مرتبطان بالعدوان والاستجابات القلقة؟

كيف سيتم إجراء البحث؟?

لا تزال الدراسة في مراحل الإعداد وتحديد العينة. ويركز الباحثون - الدكتور روتيم ليشم من قسم علم الجريمة في جامعة بار إيلان، والبروفيسور ديفيد وايزبورد من الجامعة العبرية، والدكتور ليونارد سايغ من مستشفى بني صهيون - حاليًا على رسم خرائط لأجزاء من شوارع تل أبيب بهدف تحديد "البؤر الساخنة" للجريمة مقابل "البؤر الباردة" ذات معدلات الجريمة المنخفضة.

تُظهر الخريطة التمركز المكاني للجرائم في المدينة، مما يُبرهن على "قانون تمركز الجريمة في المكان". (المصدر: Weisburd, D., & Amram, S. 2014. Police Practice and Research, 15(2), pp. 101–114)

تستند عملية رسم الخرائط إلى أبحاث البروفيسور وايزبورد السابقة، بالإضافة إلى استبيانات تُوزع على السكان لدراسة تصورهم الذاتي للجريمة وشعورهم بالأمان الشخصي. كما سيُجري الباحثون ملاحظات ميدانية للتحقق من مستوى النظافة والإضاءة والضوضاء ووجود المؤسسات المجتمعية، وغير ذلك. وبناءً على ذلك، سيتم تصنيف الشوارع إلى "ساخنة" و"باردة".

في المرحلة التالية من الدراسة، سيتم اختيار المشاركين من مختلف قطاعات الشوارع، والذين سيُطلب منهم تقديم عينات من اللعاب لقياس مستويات الكورتيزول والتستوستيرون، وملء استبيانات تفحص الصحة العقلية والعدوانية.

"نحن ندرس كيف أن الظروف الجغرافية الدقيقة - مثل الفقر والإهمال وضعف الروابط الاجتماعية - لا تشكل السلوك فحسب، بل تؤثر أيضًا بشكل مباشر على بيولوجيا الإنسان."

"في الواقع، هذا بحث في علم التخلق"، يوضح الدكتور ليشم. "نحن ندرس كيف أن الظروف الجغرافية الدقيقة - مثل الفقر والإهمال وضعف الروابط الاجتماعية - لا تشكل السلوك فحسب، بل تؤثر أيضًا بشكل مباشر على بيولوجيا الإنسان."

تدرس الدراسات اللاجينية في السلوك العنيف التفاعلات بين الهرمونات مثل الكورتيزول والتستوستيرون والمتغيرات الاجتماعية والنفسية مثل صدمات الطفولة، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، والإدمان، أو السجل الإجرامي.

ترتبط المستويات المرتفعة من هرمون التستوستيرون بالعدوانية والميل إلى المخاطرة، خاصةً في وجود التهديدات. من جهة أخرى، يحفز هرمون الكورتيزول الخوف والحساسية للعقاب، وترتبط المستويات المنخفضة منه بزيادة خطر الاستجابات العدوانية. يعمل كلا الهرمونين على تحقيق التوازن بين الاستجابة التجنبية والاستجابة العدوانية، ويعتقد الباحثون أن البيئة المادية المباشرة، كالشارع الذي يسكنه الشخص، قد تُخل بهذا التوازن.

يسعى الباحثون إلى إظهار أنه بالإضافة إلى التاريخ الشخصي للفرد - فإن خصائص الشارع نفسه، بما في ذلك الضوضاء والأوساخ أو المباني المتداعية - قد تؤثر أيضًا على مستويات الهرمونات في الجسم، فضلاً عن الميل نحو العدوان.

المساهمة: نظرة جديدة على الجريمة

تقدم الدراسة منظوراً جديداً: فالجريمة ليست مجرد مشكلة تتعلق بالقانون والنظام، بل هي أيضاً ظاهرة صحية بيولوجية. وإذا ما تم التوصل إلى صلة بين البيئة الجغرافية الدقيقة والتغيرات الهرمونية، فسيكون من الممكن تطوير آليات تدخل أكثر دقة، ليس فقط من خلال تطبيق القانون، بل أيضاً من خلال التخطيط الحضري، وتعزيز المجتمعات المحلية، والدعم النفسي.

بدلاً من العمل على "مستوى الحي"، سيكون من الممكن تحديد الشوارع المحددة التي تشكل بؤراً ساخنة ذات مخاطر متزايدة - والعمل على الوقاية المبكرة والمستهدفة والأكثر فعالية.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

تعليقات 2

  1. هذه دراسة ارتباطية بحتة، لذا فإن كلمة "تأثير"، كما وردت في الدراسة، خاطئة ومضللة. ولكن بصرف النظر عن ذلك، لا أستطيع حقًا فهم إسهام هذه الدراسة. هل توجد أحياء في المدينة تكون فيها الحياة أصعب من غيرها؟ نعم. هل يمكن التعبير عن هذه الصعوبة بمستويات الكورتيزول؟ نعم. هل تتميز المناطق الصعبة بارتفاع معدلات الجريمة؟ نعم. هل تنعكس الجريمة في ارتفاع مستويات التستوستيرون؟ نعم. فأين الابتكار في هذه الدراسة؟

  2. لا يفسر هذا البحث إلا سبب وجود هذا الازدراء العميق للعلماء اليوم.
    كمية الهراء المذكورة هنا مذهلة حقاً.
    هل هذا البحث لصالح جهة ما؟ للحصول على ميزانيات الدولة التي يُفترض أنها مخصصة لأغراض نبيلة، ولكنها في الواقع تهدف فقط إلى ضخ الأموال في الفساد؟ لأن هذا ما يبدو عليه الأمر.

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.