التحكم في الحركة الكمومية والتشابك الفائق

نجح باحثون في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في التحكم في كل من حركة الذرات وطاقتها الداخلية - وهو الإنجاز الأول من نوعه الذي يسمى "التشابك الفائق"، والذي يمكن أن يسرع من تقدم التقنيات الكمومية.

ذرتان محاصرتان في أشعة الليزر، تظهران في حالة كمية خاصة تُسمى "التشابك الفائق". في هذه الحالة، ترتبط حركتهما وطاقتهما الداخلية، مما يفتح آفاقًا جديدة لتقنيات الكم. حقوق الصورة: التصور المُولّد بالذكاء الاصطناعي لمانويل إندريس.
ذرتان محاصرتان في أشعة الليزر، تظهران في حالة كمية خاصة تُسمى "التشابك الفائق". في هذه الحالة، ترتبط حركتهما وطاقتهما الداخلية، مما يفتح آفاقًا جديدة لتقنيات الكم. حقوق الصورة: التصور المُولّد بالذكاء الاصطناعي لمانويل إندريس.

يتخصص البروفيسور مانويل أندريس، الفيزيائي في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، في التحكم الدقيق بالذرات الفردية باستخدام ملاقط بصرية - أشعة ليزر تُحدد موضع الذرات وتُحركها واحدة تلو الأخرى. باستخدام هذه المصفوفات، تمكّن أندريس وزملاؤه من تطوير أساليب لمحو الأخطاء في الآلات الكمومية البسيطة، وإنشاء ساعات فائقة الدقة، والتحكم في أكثر من 6,000 ذرة فردية - وهو رقم قياسي عالمي.

وفي الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة علومتمكن الفريق من استغلال الحركة الذرية - التي تُعتبر عادةً ضوضاء ضارة - كوسيلة لتشفير المعلومات الكمومية. يوضح آدم شو، المؤلف المشارك في الدراسة مع باسكال شول وران فينكلشتاين: "نُظهر أن الحركة الذرية، التي تُعتبر عادةً ضوضاء غير مرغوب فيها، يمكن تحويلها إلى ميزة".

كان شو طالبًا في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وهو الآن باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة ستانفورد. عمل شول زميلًا في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ويعمل الآن في شركة باسكال الفرنسية لتقنيات الكم. أما فينكلشتاين، الذي كان زميلًا في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، فهو الآن أستاذ في جامعة تل أبيب.

خلال التجربة، تمكّن الباحثون من ترميز معلومات كمية تتعلق بحركة الذرات وحالاتها الإلكترونية، وهي حالة تُسمى التشابك الفائق. في التشابك العادي، تبقى حالتا جسيمين مرتبطتين حتى لو كانت المسافة بينهما كبيرة. أما في التشابك الفائق، فترتبط خاصيتان مختلفتان لكل زوج من الجسيمات، على سبيل المثال، الحركة والطاقة الداخلية.

النتيجة: مزيد من المعلومات الكمومية في كل ذرة على حدة، ما يعني كفاءة أعلى. هذه أول دراسة تُظهر التشابك الفائق في الجسيمات ذات الكتلة (وليس الفوتونات فقط).

وتظهر صورة أخرى آدم شو، وإيبييلو مادياروف، ومانويل أندريس وهم يعملون على النظام البصري في مختبرات معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا.

تضمنت التجربة تبريد مجموعة من الذرات المحايدة من عائلة الذرات القاعدية داخل ملاقط بصرية. وباستخدام طريقة فريدة من نوعها "للكشف النشط عن التقلبات الحرارية وتصحيحها"، تمكن الباحثون من تبريد الذرات حتى تكاد تتوقف تمامًا.

من هناك، صُممت لتتذبذب كميًا - كطفل يتأرجح على أرجوحة يدفعه والداه من كلا الاتجاهين في الوقت نفسه. وُضعت المذبذبات في حالة تراكب، حيث تكون الذرات في حالتي حركة في الوقت نفسه.

وأخيرًا، أدى التشابك بين الذرات المتحركة إلى التشابك الفائق، حيث ارتبطت الحركة ومستويات الطاقة الداخلية للذرات.

يقول أندرس: "كان الهدف هو معرفة إلى أي مدى يمكننا تطوير القدرة على التحكم بالذرات. الآن نعرف كيفية التحكم في كلٍّ من الإلكترونات والحركة الخارجية للذرة بأكملها - كما لو كان لديك لعبة ذرية تتحكم بها بالكامل".

وفي الختام، يقترح الباحثون أن الحالات الحركية للذرات قد تكون في المستقبل بمثابة مورد مهم في تقنيات الكم - من الحوسبة والمحاكاة إلى القياسات الدقيقة.

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: