هل يمكن للمادة أن تُجري عمليات حسابية؟ نموذج "ليغو ميكانيكي" جديد من جامعة تل أبيب يُظهر إمكانية إجراء عمليات حسابية في المادة دون استخدام الإلكترونيات.

تقدم دراسة في مجلة Physical Review Letters طريقة تصميم توافقية للمواد الفائقة: التحكم في حالات الحركة والحلقات "المحبطة"، والاستجابة المتدرجة للضغط، وحتى ضرب المصفوفة بالمتجه باستخدام الإزاحات الميكانيكية فقط.

الأستاذ يائير شوكيف والطالب تومر سيجلوف. الصورة: المتحدث الرسمي باسم جامعة تل أبيب
الأستاذ يائير شوكيف والطالب تومر سيجلوف. الصورة: المتحدث الرسمي باسم جامعة تل أبيب

تقدم دراسة جديدة أجراها فريق دولي بقيادة جامعة تل أبيب إجابة مفاجئة: نعم، على الأقل بالمعنى الهندسي الميكانيكي. يعرض الباحثون طريقة لتصميم مواد فائقة بحيث لا يكون هيكلها "قويًا" أو "مرنًا" فحسب، بل قادرًا أيضًا على إظهار استجابات متدرجة للإجهاد، وفي بعض الحالات حتى إجراء عملية رياضية مفيدة - ضرب المصفوفة في المتجه - باستخدام الإزاحات الميكانيكية فقط. هذه خطوة أخرى في المجال المزدهر لـ الحساب في المادةحيث تجسد المادة نفسها المنطق والحساب، دون إلكترونيات أو تيار كهربائي.arXiv)

قاد البحث البروفيسور يائير شوكيف من كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة تل أبيب، بمشاركة الطالب الجامعي تومر أ. سيجلوف، إلى جانب باحثين من هولندا. تصف الورقة البحثية مبدأ تصميم "تجميعي" يسمح ببناء عدد كبير جدًا من أنماط الحركة في مادة ما مسبقًا - مثل مجموعة ليغو ميكانيكية - وتحديد، باستخدام قواعد هندسية بسيطة، أي المناطق ستكون "حرة الحركة" وأيها ستصبح بمثابة مصيدة صلبة للإجهاد والتشوه.

مجموعة "ليغو" من أنماط الحركة والحلقات المحبطة

جوهر العمل هو اقتراح وحدات بناء مثلثة (في النموذج النظري)، والتي يمكن ربطها بطرق مختلفة بحيث يتم الحصول على حالتين أساسيتين:

  1. أوضاع القرص المرن – أنماط التشوه التي تسمح للمادة "بالتحرك" بسهولة نسبية على طول سلاسل أو مناطق معينة.
  2. حلقات محبطة – الحالات التي تخلق فيها الهندسة عدم تطابق حركي: المادة "تريد" أن تتشوه، لكن الهيكل يفرض تناقضًا داخليًا، لذلك تقفل وتصبح صلبة.

لا يقتصر الابتكار على تحديد هذه الظواهر فحسب، بل يشمل أيضاً أسلوب تخطيط يسمح بإنشاء عدد كبير كما نشاء من خلال دراسة حالات الحركة والحلقات هذه، والتحكم في شكلها المكاني، يصبح من الممكن التخطيط مسبقًا "أين ستنطوي المادة" و"أين ستقاوم" وعدد مسارات الحركة التي ستسلكها، دون الاعتماد فقط على التجربة والخطأ أو التحسين الحسابي المكثف.

الاستجابة التدريجية للضغط النفسي

أحد التطبيقات التي يعرضها الباحثون هو الانهيار/الطي على مراحل تحت الضغط. بدلاً من أن تنهار المادة دفعة واحدة، يمكن تصميمها بحيث "تفتح" حالة حركة واحدة وتنطوي أولاً، تليها حالة ثانية، وهكذا. يصف المقال استخدام آلية من التواء يتأثر هذا أيضًا بالخصائص المرنة اللدنة (أي مزيج من المرونة مع عنصر من التشوه غير العكوس)، لفصل مراحل الطي وإنتاج استجابة منتظمة ومتحكم بها. تُعد هذه الخاصية مهمة لتطبيقات مثل امتصاص الصدمات والحماية، حيث يُراد تبديد الطاقة بمرور الوقت وبطريقة يمكن التنبؤ بها.

حساب المواد: ضرب المصفوفة بالمتجه بدون كهرباء

وهنا يأتي الجزء الذي يوضح لماذا لا يُعدّ عنوان "هل يمكن للمادة أن تُجري عمليات حسابية؟" مجرد استعارة. يُبيّن الباحثون كيف يمكن لتصميم السلاسل والحلقات في بنية ما أن يُحقق ضرب المصفوفة في المتجهتُغذّى الإزاحات الميكانيكية إلى نقاط "إدخال"، وتُستقبل الإزاحات عند نقاط "إخراج" تمثل توليفة خطية محددة مسبقًا من المدخلات. هذا هو جوهر العملية الرياضية المستخدمة بشكل متكرر في التعلم الآلي ومعالجة الإشارات والنمذجة الفيزيائية. لا تهدف الفكرة إلى استبدال الحواسيب التقليدية، بل إلى فتح المجال أمام أنظمة يكون فيها الحساب في المادة يتم ذلك حيث توجد القوى بالفعل - على سبيل المثال في الروبوتات اللينة، أو أجهزة الاستشعار السلبية، أو الآليات التي تعمل بدون بطارية.

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: