كما تهدد أزمة المناخ الديمقراطية: فقد تعطلت الانتخابات في أكثر من 50 دولة بسبب الكوارث الطبيعية.

وخلص تقرير صادر عن منظمة IDEA الدولية إلى أن ما لا يقل عن 94 انتخابات واستفتاءً قد تعطلت بين عامي 2006 و2025 بسبب الفيضانات والحرائق وموجات الحر والعواصف.

صناديق الاقتراع. تتسبب الكوارث الطبيعية والأحداث المتطرفة في تعطيل الانتخابات بشكل متزايد حول العالم. المصدر: أمانة الكومنولث / فليكر
صناديق الاقتراع. تتسبب الكوارث الطبيعية والأحداث المتطرفة في تعطيل الانتخابات بشكل متزايد حول العالم. المصدر: أمانة الكومنولث / فليكر

لم تعد أزمة المناخ مجرد تهديد بيئي أو صحي أو اقتصادي. يشير تقرير جديد صادر عن المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (IDEA) إلى أنها باتت تشكل تهديدًا متزايدًا لإجراء انتخابات نزيهة. ووفقًا للتقرير، الذي نُشر في 22 أبريل/نيسان 2026، فقد عطلت الكوارث الطبيعية والظواهر المناخية المتطرفة ما لا يقل عن 94 انتخابات واستفتاءً في 52 دولة بين عامي 2006 و2025. وشملت هذه الظواهر الفيضانات والحرائق وموجات الحر والعواصف والأعاصير وحتى الزلازل، مما أثر على ملايين الناخبين.فكرة.int)

يُسلّط التقرير، المعنون "إدارة المخاطر الطبيعية والمناخية في الانتخابات"، الضوء على أن الانتخابات تُعدّ من ركائز الديمقراطية، ولكنها، شأنها شأن الخدمات العامة الأخرى، عُرضة للتأثر بالكوارث الطبيعية. ومع تفاقم أزمة المناخ، باتت بعض الظواهر المناخية المتطرفة أكثر تواتراً وشدة، ما يُبرز الحاجة المُلحة لحماية عملية التصويت من أي تعطيل. ووفقاً للمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (IDEA)، يستند التقرير إلى قاعدة بيانات تضم أكثر من 100 حالة أزمة انتخابية بين عامي 2006 و2025، بالإضافة إلى 13 دراسة حالة مُفصّلة من ست قارات.

انقطاع التيار الكهربائي وتشريد الناخبين من منازلهم

أظهر عام 2024، الذي وُصف بأنه "العام الاستثنائي" للانتخابات حول العالم، حجم المخاطر. فبحسب تقرير صادر عن المنتدى العالمي للحكومات، تعرّضت 23 انتخابات في ذلك العام للاضطراب على مستويات مختلفة في 18 دولة، من بينها البرازيل والهند وإندونيسيا والمكسيك ونيجيريا والسنغال والولايات المتحدة وكندا. وشملت هذه الاضطرابات انقطاع التيار الكهربائي، وتضرر البنية التحتية، ونزوح الناخبين من منازلهم، وتغييرات في اللحظات الأخيرة على جداول التصويت.globalgovernmentforum.com)

لا تقتصر المشكلة على الدول الفقيرة أو الأنظمة الحكومية الضعيفة. يُشير التقرير إلى أن حتى الديمقراطيات الغنية والراسخة عُرضة للاضطرابات الناجمة عن الفيضانات والحرائق وموجات الحر. ووفقًا للمنتدى العالمي للحكومات، فقد شهدت دولٌ ذات مؤسسات مستقرة اضطراباتٍ في جداول وإجراءات الانتخابات نتيجةً للكوارث الطبيعية. وهذا يعني أن الاستعداد للأحداث المناخية ليس مجرد مسألة تقنية، بل هو جزءٌ لا يتجزأ من القدرة على الحفاظ على ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية.

يزعم التقرير أنه في الحالات القصوى، كان حجم الكارثة أكبر من أن تتمكن السلطات الانتخابية من التعامل معها بالوسائل العادية. ووفقًا لبيان صادر عن كلية كينجز كوليدج لندن بشأن التقرير، فقد تم تأجيل ما لا يقل عن 26 انتخابات واستفتاءً كليًا أو جزئيًا في العقد الماضي بسبب الكوارث الطبيعية. ويمكن أن تؤثر مثل هذه الأحداث على الوصول إلى مراكز الاقتراع، والمساواة بين الناخبين، وقدرة المرشحين على القيام بحملاتهم الانتخابية، وفرز الأصوات.يوريكاليرت!)

موجات الحر تجعل من الصعب الوقوف في طوابير للتصويت

يحذر الباحثون من وضع تتأثر فيه الانتخابات ليس فقط بالصراعات السياسية، بل أيضاً بالظروف الطبيعية غير المتوقعة. ففيضانات مراكز الاقتراع، وإغلاق الطرق، وتضرر شبكة الكهرباء، والحرائق التي تجبر السكان على إخلاء منازلهم، أو موجات الحر التي تجعل من الصعب الوقوف في طوابير التصويت، كلها عوامل يمكن أن تغير نسبة المشاركة وقدرة المواطنين على ممارسة حقهم الانتخابي. وأشار تقرير في صحيفة الغارديان، على سبيل المثال، إلى أن موجات الحر قد أثرت بالفعل على عشر انتخابات على الأقل منذ عام 2022، وفي الفلبين، تعطلت آلات فرز الأصوات بسبب ارتفاع درجة حرارتها.وصي)

يتمثل الحل الذي اقترحته منظمة IDEA الدولية في الانتقال من الاستجابة المتأخرة إلى التخطيط المبكر. ويدعو التقرير سلطات الانتخابات إلى دمج إدارة مخاطر الكوارث في عملها الجاري، بدلاً من الاعتماد فقط على إجراءات الطوارئ في اللحظات الأخيرة. ومن بين الخطوات الموصى بها: إعداد خطط طوارئ، والتنسيق المنتظم مع سلطات الطوارئ والأرصاد الجوية، وتدريب موظفي مراكز الاقتراع على التعامل مع حالات الطوارئ، وإعادة النظر في مواعيد الانتخابات في المناطق التي يُتوقع فيها وجود مخاطر موسمية.فكرة.int)

تتمثل الرسالة الأساسية للتقرير في أن حماية الديمقراطية في عصر تغير المناخ تتطلب توسيع مفهوم أمن الانتخابات. فإلى جانب التصدي للهجمات الإلكترونية، والتضليل الإعلامي، والعنف السياسي، ومحاولات التأثير الأجنبي، ستحتاج سلطات الانتخابات أيضاً إلى الاستعداد للفيضانات، والحرائق، وموجات الحر، والعواصف. ولا تعتمد الانتخابات الحرة والنزيهة على القوانين وصناديق الاقتراع فحسب، بل أيضاً على قدرة الناخبين على الوصول إليها بأمان.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.