في دراسة نُشرت في مجلة PNAS، تم تعديل الخلايا التائية هندسيًا للتعرف على بروتينات الأميلويد في الدماغ؛ وقد أدت الحقن إلى تقليل مدى الترسبات وعلامات التهاب الدماغ، مما يوفر اتجاهًا جديدًا لأمراض الدماغ التنكسية.
هل يُمكن أن يكون التطور الرائد الذي أحدث ثورة في علاج سرطان الدم بشرى سارة لعلاج مرض الزهايمر؟ قبل أكثر من ثلاثة عقود، وضع البروفيسور سيليغ أششار من معهد وايزمان للعلوم، الذي وافته المنية قبل بضعة أشهر، الأساس لنوع جديد من علاج السرطان، وهو الهندسة الوراثية لخلايا الجهاز المناعي للمريض بحيث تعمل ضد هدف محدد في جسمه. والآن، في دراسة حديثة، نشرت اليوم في المجلة العلمية PNAS قدّم فريق بحث دولي بقيادة علماء من معهد وايزمان للعلوم وجامعة واشنطن في سانت لويس أول استخدام لطريقة طوّرها البروفيسور أشهار، تُعرف باسم CAR-T، لعلاج مرض الزهايمر. وأظهرت النتائج، التي أُجريت على نموذج فأر مصاب بالزهايمر، نتائج واعدة، وقد تمهد الطريق لعلاجات مستقبلية لمرض الزهايمر وغيره من أمراض الدماغ التنكسية.
يشهد العالم شيخوخة سكانية متزايدة، وتُعدّ أمراض الدماغ التنكسية، ولا سيما مرض الزهايمر، مشكلة صحية متنامية. ولا تزال فعالية العلاجات الحالية، بما في ذلك العلاجات الجديدة التي تمت الموافقة عليها مؤخرًا، غير مثبتة بشكل كافٍ، وهناك حاجة ماسة إلى علاجات جديدة. ومن أبرز سمات مرض الزهايمر تراكم رواسب بروتين بيتا أميلويد في الدماغ، بالإضافة إلى مؤشرات الالتهاب في أنسجة الدماغ. وقد قاد فريق البحث البروفيسور... ايدو أميت من قسم علم المناعة الجهازية في معهد وايزمان والبروفيسور. جوناثان كيبنيس قام باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، بقيادة الدكتور بافيل بوسكوفيتز، الباحث ما بعد الدكتوراه، باستخلاص خلايا تي المناعية من فأر سليم، ثم قاموا بتعديلها وراثيًا لتتعرف على بروتينات الأميلويد في الدماغ وتستجيب لها. حقن الباحثون هذه الخلايا المعدلة في أدمغة فئران كانت تحتوي بالفعل على ترسبات من بروتين بيتا أميلويد، وهي سمة مميزة لمرض الزهايمر. أدت الحقن إلى انخفاض ملحوظ في هذه الترسبات، بالإضافة إلى انخفاض في مؤشرات الالتهاب في أنسجة الدماغ.
"نتوقع في الدراسات المستقبلية أن نثبت استخدام الخلايا المناعية المهندسة في إعادة التأهيل من إصابات الدماغ الحادة وفي تعزيز إصلاح وتجديد الخلايا العصبية."
يقول البروفيسور كيبنيس، خريج معهد وايزمان والذي يرأس حاليًا مجموعة بحثية في الولايات المتحدة: "تمثل هذه الدراسة أول دليل على جدوى علاج أمراض الدماغ التنكسية باستخدام طريقة CAR-T. إنها خطوة مثيرة على طريق تطوير علاجات جديدة لمرض الزهايمر وأمراض أخرى، بما في ذلك التصلب الجانبي الضموري ومرض باركنسون".

"نتوقع في الدراسات المستقبلية إثبات استخدام الخلايا المناعية المُهندسة في إعادة التأهيل من إصابات الدماغ الحادة، وفي تعزيز إصلاح وتجديد الخلايا العصبية"، كما كشف البروفيسور أميت. "من المتوقع أن تُعزز هذه النتائج المستقبلية فكرة أن تقنية CAR-T يمكن أن تُشكل منصة علاجية واسعة النطاق لأمراض الدماغ، بدءًا من السرطان والسكتة الدماغية وصولًا إلى الأمراض التنكسية المزمنة."
كما شاركت طالبتا البحث روتيم شاليتا ومايا بن يهودا من مختبر البروفيسور أميت في الدراسات.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: