تقترح دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا استخدام حمولة مركبة ستار شيب، وقدراتها على التزود بالوقود في المدار، والكبح الجوي، لإيصال مهمة ناسا الرئيسية إلى أورانوس في غضون ست سنوات ونصف تقريبًا.
مركبة الفضاء ستار شيب إس إن 9 على منصة الإطلاق. بواسطة جاريد كراهن – خُلِقَتْ مِن قِبَل خالق الخليقة، CC BY-SA 4.0, مشاركة ويكي
يُعدّ أورانوس، أحد أكثر الكواكب إثارةً للاهتمام في المجموعة الشمسية، من أكثرها إهمالاً من حيث الاستكشاف المباشر. فمنذ تحليق المركبة الفضائية فوياجر 2 بالقرب منه عام 1986، لم تُرسل إليه أي مهمة أخرى، وبالتأكيد ليس مهمة ستدور حوله وتدرسه على المدى الطويل. والآن، تشير أبحاث جديدة إلى أن تقنيات التطوير التي طورتها شركة سبيس إكس، بقيادة مركبة ستار شيب، قد تُحدث تغييرًا جذريًا في تصميم المهمة الرئيسية المستقبلية إلى أورانوس، وربما تُقلّص وقت الوصول بشكلٍ كبير.
إن الاهتمام المتجدد بكوكب أورانوس ليس من قبيل الصدفة. فقد صنّف المسح العشري الذي أجرته الأكاديميات الوطنية عام 2022 مهمةً رائدةً إلى أورانوس، وهي مركبة أورانوس المدارية ومسبارها، على رأس أولويات علوم الكواكب للعقد الحالي. ومع ذلك، لم تُستكمل بعدُ الخطط التفصيلية لهذه المهمة، وتقترب مواعيد الإطلاق المتوقعة في ثلاثينيات القرن الحالي دون اتخاذ قرار نهائي.
في ورقة بحثية قُدّمت في مؤتمر IEEE للفضاء، استكشف باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كيف يمكن لمركبة ستار شيب أن تُغيّر قواعد اللعبة. كانت نقطة انطلاقهم بسيطة: المشكلة الأكبر في مهمة إلى أورانوس ليست التكلفة فحسب، بل المسافة أيضًا. فأورانوس أبعد عن الشمس بـ 19 ضعفًا من الأرض، وقد تطلّبت المهمات السابقة، باستخدام صاروخ فالكون الثقيل ومساعدة الجاذبية من كواكب أخرى، أكثر من 13 عامًا من الطيران للوصول إلى هذا النظام.
لا يقتصر طول هذه المدة على كونه تحديًا هندسيًا فحسب، بل يجعلها مكلفة للغاية، وتتطلب سنوات من الصيانة من قبل فرق العمليات والفرق العلمية، وتزيد من مخاطر التغيرات السياسية والميزانية على طول الطريق. وكلما انطلقت المهمة مبكرًا، انخفضت تكاليف التشغيل وقلّت احتمالية تعثرها.
هنا يبرز دور مركبة ستار شيب. فبحسب الدراسة، تتمتع بثلاث مزايا رئيسية. أولها قدرة حمل أعلى بكثير من مركبات الإطلاق الحالية. ثانيها القدرة المخطط لها على التزود بالوقود في المدار، ما يغني المركبة عن حمل كل الوقود معها من الأرض. أما ثالثها، والأكثر إثارة للاهتمام، فهو إمكانية استخدام ستار شيب نفسها كدرع كبح جوي على كوكب أورانوس.
بدلاً من الانفصال عن المسبار بعد الدفعة الأولى، كما هو معتاد، يقترح الباحثون أن ترافق مركبة ستار شيب المهمة إلى نظام أورانوس. هناك، وبفضل نظام الحماية الحرارية المصمم لتحمل دخول الغلاف الجوي للأرض والمريخ، يمكنها العمل كدرع كبح. الهدف هو إبطاء المركبة الفضائية من خلال التحكم في الاحتكاك في غلاف أورانوس الجوي، مما يسمح لها بالدخول في مداره دون الحاجة إلى كميات هائلة من الوقود للكبح.
بحسب حسابات الدراسة، فإن الجمع بين التزود بالوقود في المدار والكبح الجوي قد يُقلل مدة الوصول إلى أورانوس إلى ست سنوات ونصف فقط، أي ما يُقارب نصف المدة المُقدّرة في السيناريوهات السابقة. ومن المزايا الأخرى أن المهمة لن تتطلب مساعدة جاذبية من كواكب أخرى، ما يعني أنها لن تعتمد على تلك المحاذاة المعقدة لمدارات الكواكب.
إن الإمكانات العلمية لمثل هذه المهمة هائلة. يدور كوكب أورانوس على جانبه تقريبًا، ومجاله المغناطيسي مائل ومنحرف بشكل غير عادي، ونظام أقماره مثير للاهتمام للغاية، بما في ذلك احتمال وجود محيطات جوفية تحت بعضها تحت أغلفة جليدية. علاوة على ذلك، تُعد عوالم مثل أورانوس من أكثر أنواع الكواكب شيوعًا التي تُكتشف حول النجوم الأخرى. لذلك، فإن مهمة إلى أورانوس لن تُسهم فقط في فهمنا لنظامنا الشمسي، بل ستوفر أيضًا مفتاحًا هامًا لفهم الأنظمة الكوكبية في جميع أنحاء المجرة.
مع ذلك، تُبرز الدراسة أيضًا الفجوة بين الفكرة الواعدة والتطبيق الفعلي. فمركبة ستار شيب ليست نظامًا تشغيليًا مُثبتًا بعد لجميع القدرات المطلوبة. ولم يتم إثبات التزود بالوقود في المدار بشكل كامل، كما أن كبح هذا النظام في الغلاف الجوي لكائن جليدي عملاق لا يزال فكرة نظرية. إضافةً إلى ذلك، لا تزال مهمة UOP بعيدة عن الموافقة النهائية على الميزانية، لا سيما في ظل حالة عدم اليقين السائدة داخل وكالة ناسا.
إذا فاتت فرص الإطلاق المتاحة في ثلاثينيات القرن العشرين، فقد لا تتاح الفرصة التالية لإطلاق مناسب إلا في منتصف أربعينيات القرن نفسه. هذا يعني أن ما يقارب سبعين عامًا قد تمر بين مهمة فوياجر 2 والعودة التالية إلى أحد أكثر عوالم المجموعة الشمسية إثارةً للاهتمام. لذا، حتى لو لم تكن مركبة ستار شيب هي الحل الأمثل في نهاية المطاف، فإن الدراسة الجديدة توضح كيف يمكن لاختيار تقنية الإطلاق المناسبة أن يحدد ما إذا كان أورانوس سيصبح وجهة بحثية رئيسية، أم سيبقى مهمشًا مرة أخرى.
تستند هذه المقالة إلى بحث تم تقديمه في مؤتمر IEEE للفضاء الجوي ومقالة نُشرت أصلاً في مجلة Universe Today.
للمادة العلمية
دوى: 10.1109/AERO63441.2025.11068722
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: