تُحدد دراسة جديدة بروتين PKC-eta كعامل رئيسي في انتشار سرطان الثدي العدواني، وتقترح اتجاهًا علاجيًا جديدًا يعتمد على ببتيد قصير قد يثبط تكوين النقائل.
يُعد سرطان الثدي أحد الأسباب الرئيسية للوفاة بين النساء في جميع أنحاء العالم. ومن أصعب التحديات في علاجه الانتقال من مرحلة موضعية إلى مرحلة نقيلية، حيث تنتشر الخلايا السرطانية إلى الأعضاء الحيوية. وفي سرطان الثدي ثلاثي السلبية، الذي يُعتبر من أكثر الأنواع شراسة، تبرز المشكلة بشكل خاص لأن المرض يميل إلى الانتشار بسرعة نسبية، كما أن خيارات العلاج الفعالة المتاحة للأطباء في المرحلة النقيلية محدودة.
في هذا السياق، حدد فريق بحثي من كلية العلوم الصحية بجامعة بن غوريون في النقب آلية جزيئية قد تفسر كيفية نشوء الميل إلى الانتشار، بل ويقترح توجهاً علاجياً مبتكراً قد يُسهم مستقبلاً في كبح هذه العملية. وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة "نقل الإشارات والعلاج الموجه". نُشرت نتائج البحث في المجلة المرموقة نقل الإشارة والعلاج الموجه.
بروتين يرتبط بقدرة الورم على الغزو
قاد الدراسة الدكتور ليغو فيغايا ستالتر، وهو باحث ما بعد الدكتوراه في مختبرات البروفيسور إيتا ليفني والبروفيسور موشيه إلكابيتز من كلية البحوث الطبية الحيوية بجامعة بن غوريون. وقد حدد الباحثون في البداية بروتين PKC-eta كعامل جزيئي رئيسي مرتبط بميل سرطان الثدي إلى تكوين النقائل.
أظهر تحليل قواعد البيانات وعينات المرضى أن المستويات العالية من هذا البروتين مرتبطة بتنشيط برامج خلوية تُعزز خصائص غزو الخلايا السرطانية وقدرتها على الحركة. بالإضافة إلى ذلك، تم تحديد هذه الخلايا على أنها تمتلك خصائص تُشبه الخلايا الجذعية السرطانية، وهي سمة تُعتبر أحد المكونات الرئيسية التي تسمح للورم بالانتشار والبقاء وتكوين بؤر سرطانية جديدة في أعضاء أخرى.
عندما قلل الباحثون من نشاط البروتين في خلايا سرطان الثدي العدوانية عن طريق تعطيل الجين المسؤول عن ترميزه، لاحظوا انخفاضًا ملحوظًا في قدرة الخلايا على الهجرة والانتشار. كما لوحظ انخفاض واضح في النقائل في نماذج الفئران.
بحسب الدكتور ليغو فيغايا ستالتر، تُظهر الآلية التي تم توضيحها في الدراسة أن بروتين PKC-eta يُحفز تنشيط بروتين YAP، الذي يُعتبر عقدة تحكم مهمة في الخلية. يُنشط YAP برامج جينية تدعم غزو وانتشار الخلايا السرطانية، وبالتالي فإن تثبيط هذا المحور قد يُضعف قدرة الورم على الانتشار.
رؤية بيولوجية في اتجاه علاجي جديد
يؤكد الباحثون أن أهمية هذا الاكتشاف لا تقتصر على الجانب النظري فحسب، فمن جهة، تُسهم الدراسة في فهم أعمق للعمليات التي تُعزز انتشار السرطان، ومن جهة أخرى، تُوفر أساسًا عمليًا لتطوير نهج علاجي جديد.
بحسب الدراسة، فإن ببتيدًا قصيرًا حدده فريق البحث، مشتقًا من تسلسل يقع في اتجاه 5' من الحمض النووي الريبوزي الرسول لبروتين PKC-eta، قد يقلل من مستوى نشاط هذا البروتين. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الانخفاض إلى تثبيط محور PKC-eta–YAP، وبالتالي تقليل العمليات الجزيئية التي تدعم تطور النقائل السرطانية.
بمعنى آخر، يقترح الباحثون نهجًا دقيقًا يهدف إلى التدخل بالقرب من مصدر المشكلة، تحديدًا على مستوى الجزيء المسؤول عن مسار التحكم. وإذا ما تأكد هذا النهج في دراسات لاحقة، فقد يفتح المجال لتطوير علاج لا يقتصر على مكافحة الورم الموجود فحسب، بل يمنع انتشاره مسبقًا.
التطبيقات المحتملة: تشخيص المخاطر والعلاج الموجه
بحسب البروفيسور عطا ليفني والبروفيسور موشيه إلكابيتز، قد يكون للاكتشاف الجديد أثران سريريان هامان. أولهما تطوير مؤشر حيوي يساعد في تحديد المرضى الأكثر عرضة لانتشار سرطان الثدي. وثانيهما تطوير علاج موجه يقلل من احتمالية حدوث النقائل السرطانية من الأساس.
تكمن الأهمية المحتملة لهذا الجمع بين التشخيص المبكر والعلاج الموجه في تغيير نهج علاج هذا المرض الشرس، حيث قد يكون أي تأخير في انتشاره حاسماً. وقد تم بالفعل تسجيل براءة اختراع لطريقة العلاج القائمة على الببتيدات، ويعمل الباحثون حالياً على تعزيز تطبيقها.
حظي البحث بدعم عدد من الجهات المانحة، بما في ذلك مؤسسة العلوم الإسرائيلية، ووزارة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا، ووزارة العلوم، والمؤسسة الثنائية الإسرائيلية الأمريكية، ومؤسسات بحثية أخرى. وضمّ فريق البحث أيضاً الدكتور أوفير كوهين، والدكتورة إيريت ألون، وطلاباً من مختبرات الباحثين.
رغم أن الطريق من التطبيق المختبري إلى العلاج السريري لا يزال طويلاً، إلا أن النتائج الجديدة تُقدّم اتجاهاً واعداً للغاية. ففي عالمٍ يُعدّ فيه وقف انتشار السرطان من أهمّ المهامّ المُلِحّة في علم الأورام، فإنّ أيّ فكّ شفرةٍ لمثل هذه الآلية البيولوجية قد يُصبح أداةً بالغة الأهمية لإنقاذ الأرواح في المستقبل.