رصد العلماء لأول مرة اندماج ثقب أسود ونجم نيوتروني في مدار إهليلجي

وقد توصل تحليل جديد لحدث موجات الجاذبية GW200105 إلى أن ثقبًا أسود ونجمًا نيوترونيًا اصطدما في مدار إهليلجي، بدلاً من مدار دائري مثالي تقريبًا كما كان يُعتقد سابقًا، وهو اكتشاف يقوض النماذج التقليدية لتكوين مثل هذه الأنظمة.

تصور فني لنظام ثنائي ذي مدار إهليلجي يتكون من نجم نيوتروني وثقب أسود. يظهر مدار النجم النيوتروني باللون الأزرق، وحركة الثقب الأسود باللون البرتقالي أثناء دوران الجسمين حول بعضهما. تم تضخيم الإهليلجية الموضحة هنا مقارنةً بالنظام الحقيقي، GW200105، لإبراز تأثيرها على الحركة المدارية. حقوق الصورة: جيرانت براتن، زميل أبحاث جامعي في الجمعية الملكية، جامعة برمنغهام.
تصور فني لنظام ثنائي ذي مدار إهليلجي يتكون من نجم نيوتروني وثقب أسود. يظهر مدار النجم النيوتروني باللون الأزرق، وحركة الثقب الأسود باللون البرتقالي أثناء دوران الجسمين حول بعضهما. تم تضخيم الإهليلجية الموضحة هنا مقارنةً بالنظام الحقيقي، GW200105، لإبراز تأثيرها على الحركة المدارية. حقوق الصورة: جيرانت براتن، زميل أبحاث جامعي في الجمعية الملكية، جامعة برمنغهام.

كشف حدث موجات الجاذبية عن شيء غير متوقع حول أحد أقوى اللقاءات في الكون.

اكتشف العلماء أول دليل قوي على اصطدام ثقب أسود ونجم نيوتروني أثناء دورانهما في مدارات إهليلجية، بدلاً من المدار الدائري شبه الكامل الذي كان متوقعاً لفترة طويلة. ويتحدى هذا الاكتشاف الأفكار السائدة حول كيفية تشكل هذه الأنظمة الكونية المتطرفة وتطورها.

يُعتقد أن معظم أزواج النجوم النيوترونية والثقوب السوداء المعروفة تستقر في مدارات دائرية قبل اندماجها بفترة طويلة. لكن دراسة تفصيلية لحدث الموجة GW200105 تكشف عن صورة مختلفة.

تشير البيانات إلى أن الجسمين كانا يتحركان في مدار إهليلجي قبل اندماجهما بفترة وجيزة. وقد أدى هذا الاصطدام في نهاية المطاف إلى تكوين ثقب أسود تبلغ كتلته حوالي 13 ضعف كتلة الشمس. ويقول الباحثون إن هذا النمط المداري لم يُرصد من قبل في اندماج نجم نيوتروني مع ثقب أسود.

قالت الدكتورة باتريشيا شميدت: "يمنحنا هذا الاكتشاف أدلة جديدة حيوية حول كيفية تجمع هذه الأجسام المتطرفة. إنه يخبرنا أن نماذجنا النظرية غير مكتملة ويطرح أسئلة جديدة حول مكان تشكل هذه الأنظمة في الكون."

اكتشاف الإشارات الضمنية في موجات الجاذبية

وللتحقيق في هذا الحدث، قام الفريق بتحليل الملاحظات من كاشفي LIGO و Virgo باستخدام نموذج موجات الجاذبية الذي تم إنشاؤه في جامعة برمنغهام.

مكّن هذا النهج العلماء من قياس انحراف المدار. كما بحثوا عن دلائل على تذبذب ناتج عن دوران الأجسام، يُعرف باسم التبادر. ويقول الباحثون إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها قياس هذين التأثيرين معًا في اندماج نجم نيوتروني مع ثقب أسود.

قال الدكتور جريانت برات: "المدار يكشف الأمر. شكله الإهليلجي قبل الاندماج مباشرة يدل على أن هذا النظام لم يتطور بهدوء في عزلة، ولكن من شبه المؤكد أنه تشكل بفعل التفاعلات الجاذبية مع نجوم أخرى، أو ربما مع نجم ثالث مرافق."

إعادة تحليل الحدث باستخدام نماذج محسنة

استخدم الفريق أساليب إحصائية بايزية لمقارنة آلاف التنبؤات النظرية مع بيانات الموجات الثقالية الفعلية. يُظهر هذا التحليل أن المدار الدائري غير مرجح للغاية لهذا النظام، وقد تم استبعاده بمستوى ثقة 99.5%.

افترضت الدراسات السابقة لظاهرة GW200105 أن الأجسام تتحرك في مدارات دائرية. وبسبب هذا الافتراض، قلل الباحثون من تقدير كتلة الثقب الأسود وزادوا من تقدير كتلة النجم النيوتروني. ويصحح التحليل الجديد هذه القيم.

كما لم تجد الدراسة أي دليل قوي على التذبذب المداري بسبب الدوران، مما يشير إلى أن المدار الإهليلجي قد تشكل على الأرجح خلال التطور المبكر للنظام وليس بسبب دوران أي من الجسمين.

قال غونزالو مورايس: "هذا دليل مقنع على أن ليس لكل أزواج النجوم النيوترونية والثقوب السوداء أصل مشترك. يشير المدار اللامركزي إلى مكان التكوين في بيئة يوجد فيها تفاعل جاذبي بين العديد من النجوم."

للمادة العلمية DOI: 10.3847/2041-8213/ae474c

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.