أظهرت عمليات الرصد الراديوي في نظام Cygnus X-1 أن نفاثات الثقب الأسود تسافر بسرعة نصف سرعة الضوء تقريبًا وتحمل حوالي 10٪ من طاقة المادة التي تسقط فيه.

دراسة جديدة نشرت فيطبيعة علم الفلك تمكن الباحثون من قياس قوة النفاثات المنبعثة من ثقب أسود في الوقت الحقيقي، ووجدوا أنها تحمل طاقة هائلة تعادل طاقة حوالي 10,000 شمس. ركزت الدراسة على نظام سيغنوس إكس-1، أحد أشهر الأنظمة في الفيزياء الفلكية، والذي يضم أول ثقب أسود تم تأكيده بالرصد ونجم عملاق ضخم يدور حوله.
استخدم الباحثون، بقيادة جامعة كورتين في أستراليا وبالتعاون مع جامعة أكسفورد، شبكة عالمية من التلسكوبات الراديوية. وقد أدى دمج هذه التلسكوبات إلى إنشاء نظام رصد بحجم الأرض، مما مكّن من تتبع النفاثات المنبعثة من الثقب الأسود بدقة عالية.
يتميز النظام المدروس بكونه يدور حول ثقب أسود يدور حول نجم عملاق فائق، تنبعث منه رياح نجمية قوية. تدفع هذه الرياح النفاثات وتحرفها، على غرار هبات الرياح التي تُغير مسار تدفق الماء في النافورة. ومن خلال قياس قوة الرياح النجمية ودرجة انحراف النفاثات، تمكن الباحثون من حساب قوتها الحقيقية في الوقت الفعلي.
تُقاس سرعة النفاثات بنحو نصف سرعة الضوء، أي حوالي 150 ألف كيلومتر في الثانية. وقد كان تحديد هذا الرقم صعباً للغاية لعقود، لأن النفاثات المنبعثة من الثقوب السوداء الصغيرة نسبياً تتغير بسرعة ويصعب تتبعها مباشرة.
حوالي 90% من الطاقة تسقط في الثقب الأسود، والباقي يعود على شكل نفاثات.
من أهم النتائج أن حوالي 10% من الطاقة المنبعثة عند سقوط المادة باتجاه الثقب الأسود تنتقل إلى الخارج عبر النفاثات. هذا معدل استخدمه علماء الفيزياء النظرية لسنوات في نماذج تطور الكون، لكن كان من الصعب حتى الآن تأكيده بالملاحظة المباشرة.
تتجاوز أهمية هذا الاكتشاف نظام سيغنوس إكس-1 نفسه بكثير. تُعتبر نفاثات الثقوب السوداء آلية "تغذية راجعة" كونية مهمة، إذ تُعيد الطاقة إلى محيطها، وتُسخّن الغاز، وتؤثر على تكوين النجوم، بل وتُشكّل أحيانًا تطور المجرات بأكملها. إذا كانت الفيزياء بالقرب من الثقوب السوداء متشابهة على مختلف المقاييس، فقد يُشكّل هذا القياس الجديد نقطة مرجعية لفهم النفاثات المنبعثة من الثقوب السوداء فائقة الكتلة في قلب المجرات.
يشير الباحثون إلى أنه مع دخول مصفوفات الراديو الأكبر حجماً، بما في ذلك مرصد SKA قيد الإنشاء في أستراليا وجنوب إفريقيا، حيز التشغيل، يُتوقع اكتشاف ملايين الأنظمة المماثلة في المجرات البعيدة مستقبلاً. وسيساعد هذا القياس الجديد في تقدير إجمالي طاقة هذه النفاثات، ودورها في تشكيل الكون على نطاق واسع.
بالنسبة للمقال العلمي: DOI: 10.1038/s41550-026-02828-3
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
תגובה אחת
إنّ القول بأنّ "90% من الطاقة تسقط في الثقب الأسود، والباقي يعود في النفاثات" غير صحيح. إنّها مجرّد طاقة حركية مُنبعثة أساسًا من البلازما في منطقة قرص التراكم. ومع ذلك، وكما هو معروف، تحدث داخل الثقب الأسود (بالقرب من أفق الحدث) عمليات تحويل كمومي، تُطلق طاقة تُعرف بإشعاع هوكينغ. العديد من الجسيمات المنبعثة هي طاقة مظلمة لا يمكن قياسها أو رصدها.