تمكن باحثون في جامعة برينستون ومؤسسة سيمونز من تحديد أربعة أنواع فرعية من مرض التوحد - كل منها له أنماط وراثية وتنموية فريدة - وقد تمهد الطريق للتشخيص المبكر والعلاج الشخصي.
تشير دراسة جديدة إلى أن التوحد ليس حالةً واحدةً موحدة، بل يشمل أربعة أنواع فرعية بيولوجية ونفسية على الأقل. تستند الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة برينستون ومؤسسة سيمونز، إلى تحليل بيانات 5,000 طفل مشارك في مشروع SPARK، وهو أكبر مجموعة بحثية في مجال التوحد في الولايات المتحدة. نُشرت نتائجهم على الإنترنت في 9 يوليو/تموز في مجلة Nature Genetics.
بدلاً من التركيز على الارتباطات الجينية الفردية، استخدم الباحثون نهجًا مُصممًا خصيصًا لكل شخص، حيث حللوا أكثر من 230 سمة لكل مشارك، بما في ذلك السلوك الاجتماعي، والأفعال المتكررة، ووتيرة النمو. وباستخدام نموذج حاسوبي فريد، تمكنوا من تحديد أربع مجموعات سريرية وجينية مميزة، لكل منها خصائص مختلفة تمامًا.
الأنواع الفرعية الأربعة للتوحد
- الصعوبات الاجتماعية والسلوكية (37٪ من المشاركين):
تتميز هذه المجموعة بصعوبات كبيرة في التفاعلات الاجتماعية والسلوكيات المتكررة، إلا أن الأطفال غالبًا ما يصلون إلى مراحل نموهم بمعدل مماثل للأطفال العاديين. إضافةً إلى ذلك، يعاني الكثير منهم من اضطرابات مصاحبة، مثل القلق والاكتئاب واضطراب الوسواس القهري. - التوحد مع تأخر النمو (19٪):
يعاني أطفال هذه المجموعة من تأخر في المشي والكلام ومهارات أساسية، لكنهم لا يُظهرون عادةً أعراض قلق أو مشاكل سلوكية. وقد أدى تنوع الأعراض الاجتماعية والسلوكيات المتكررة إلى تسمية هذه المجموعة بـ"المختلطة". - صعوبات معتدلة (34٪):
يُظهر أفراد هذه المجموعة سلوكيات مرتبطة بالتوحد، ولكن بشكل أقل حدة. يتطورون وفقًا للمعايير، ولا يعانون تقريبًا من أي اضطرابات نفسية مصاحبة. - متأثرة على نطاق واسع (10٪):
وهذه هي المجموعة الأكثر صعوبة، حيث تعاني من تأخر كبير في النمو، وصعوبات في التواصل، وسلوكيات متكررة شديدة، وأعراض نفسية عديدة مثل القلق والاكتئاب.
وتقول الباحثة إيفيا ليتمان، وهي طالبة دكتوراه في جامعة برينستون وواحدة من قادة الدراسة: "تعكس هذه المجموعات ظروفًا سريرية مختلفة للغاية، وتمكنا من ربط كل منها ببيولوجيا مختلفة تمامًا".
التباين الجيني بين المجموعات
ووجد الباحثون أن كل نوع فرعي لديه أنماط وراثية فريدة من نوعها:
- في المجموعة متأثرة على نطاق واسع تم العثور على نسبة عالية من الطفرات دي نوفو ضارة - أي التغيرات الجينية التي تطورت بشكل تلقائي وليست وراثية.
- في المجموعة التوحد مع تأخر النمو تم العثور على اختلافات وراثية نادرة، مما يشير إلى آليات بيولوجية منفصلة على الرغم من أن أعراض النمو متشابهة.
أوضحت الدكتورة جينيفر فوس-فايج، أخصائية علم النفس السريري وباحثة رئيسية في مؤسسة سيمونز: "لا تفسر الاختبارات الجينية الحالية سوى حوالي 20% من حالات التوحد. يكشف نهجنا الجديد عن أنواع فرعية مميزة مرتبطة بآليات جينية مختلفة".
وأضافت الباحثة ناتاليا ساوروالد من معهد فلاتيرون: "لسنوات، كنا نحاول حل لغز جيني واحد، لكننا في الواقع كنا نعمل على عدة ألغاز متداخلة. والآن، وبعد أن فصلنا الأنواع الفرعية، أصبحت الصورة البيولوجية أكثر وضوحًا".
متى تبدأ بيولوجيا التوحد؟?
وجد الباحثون أيضًا اختلافات في توقيت تأثير الاضطرابات الجينية على نمو الدماغ. في المجموعة الصعوبات الاجتماعية والسلوكية على سبيل المثال، تظهر الطفرات في الجينات التي تنشط في مراحل لاحقة من الطفولة - وهو ما يفسر التشخيص المتأخر لهؤلاء الأطفال.
وخلصت الدكتورة تشاندرا ثيسفيلد، الباحثة في جامعة برينستون، إلى أن "دمج البيانات الجينية والسريرية واسعة النطاق يسمح لنا بالبدء في رسم خريطة المسار التنموي للتوحد - من البيولوجيا إلى التعبير السريري".
إنجاز كبير في مجال التوحد
تُعدّ هذه الدراسة تتويجًا لأكثر من عقد من البحث الجيني بقيادة البروفيسورة أولغا ترويانسكايا، الباحثة الرائدة في علوم الحاسوب وعلم الجينوم بجامعة برينستون ومعهد سيمونز فاونديشن فلاتيرون. وقد أُتيحت هذه الدراسة بفضل تعاون متعدد التخصصات بين علوم الحاسوب، وعلم الأحياء الجزيئي، وعلم النفس السريري، وعلم المعلومات الحيوية، بقيادة مبادرة برينستون للصحة الدقيقة، التي تأسست عام ٢٠٢٢.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
תגובה אחת
"بحثٌ مُبتكر"؟! ربما يُحطم الحواجز! إنه معروفٌ منذ زمن، وكما هو الحال في عالم الطب، نأخذ شيئًا معروفًا، ونُقسّمُه إلى أجزاء، ونُسمّي كل جزء اسمًا جديدًا، وهكذا، نُحطم الحواجز.