أظهرت تجربة معملية أن بكتيريا مقاومة بشكل خاص،دينوكوكوس راديودورانس قادرة على تحمل ضغوط هائلة مماثلة لتلك التي تنشأ عند اصطدام كويكب بالمريخ – وهو اكتشاف يعزز إمكانية انتقال الحياة بين الكواكب.
تشير دراسة جديدة إلى احتمال مثير للاهتمام: قد تنجو البكتيريا من الموجة الصدمية الهائلة الناتجة عن اصطدام كويكب بالمريخ وقذفه للصخور في الفضاء. إذا صحّ ذلك، فمن الممكن أن تنتقل الحياة الميكروبية بين الكواكب ملتصقةً بشظايا الصخور التي تقذفها الاصطدامات الكونية.
وقد فحصت الدراسة، التي نُشرت في مجلة PNAS Nexus، مقاومة بكتيريا Deinococcus radiodurans، والتي تعتبر واحدة من أكثر الكائنات الحية مقاومة المعروفة للعلم.
تشير الأسطح المليئة بالفوهات والنتوءات على سطح القمر والمريخ إلى أن اصطدامات الكويكبات كانت شائعة عبر تاريخ النظام الشمسي. لم تُشكّل هذه الاصطدامات أسطح الكواكب والأقمار فحسب، بل يُرجّح أنها قذفت كميات هائلة من الصخور والمواد الكوكبية إلى الفضاء. إذا استطاعت الكائنات الدقيقة النجاة من مثل هذه العملية، فقد تتمكن من الانتقال بين العوالم.
تجربة تحاكي اصطدام كويكب
لاختبار هذه الإمكانية، أجرى فريق من الباحثين بقيادة ليلي تشاو وكي تي راميش تجربة تحاكي الصدمة الشديدة التي قد تتعرض لها البكتيريا عندما يتم قذف صخرة من كوكب ما بعد اصطدام كويكب.
كجزء من التجربة، تم وضع البكتيريادينوكوكوس راديودورانس بين لوحين فولاذيين، ثم اصطدم بهما لوح ثالث بسرعة عالية. وقد أدى الاصطدام إلى توليد ضغوط تصل إلى 3 جيجا باسكال - وهو ضغط أعلى بـ 30,000 مرة من الضغط الجوي على الأرض.
تحاكي هذه الضغوط الانضغاط المفاجئ والهائل الذي سيحدث عندما تنفصل الصخور عن سطح المريخ بفعل اصطدام كويكب وتُقذف إلى الفضاء.
مقاومة غير عادية للبكتيريا
تُعرف البكتيريا التي خضعت للاختبار بقدرتها على البقاء في ظروف قاسية للغاية، بما في ذلك الإشعاع المكثف والجفاف شبه التام. وبفضل هذه الخصائص، تُعتبر مرشحة مثالية للبقاء على قيد الحياة في ظروف الفضاء.
خلال التجربة، فحص الباحثون الجينات التي تم تنشيطها في الخلايا البكتيرية مع ازدياد الإجهاد تدريجياً. وقد مكّنهم ذلك من مراقبة مستوى الإجهاد البيولوجي وتحليل كيفية تعامل الخلايا مع الضرر الذي كانت تُلحقه بها.
عندما بلغ الضغط 2.4 جيجا باسكال، ظهرت تمزقات في أغشية بعض الخلايا. ومع ذلك، نجا حوالي 60% من البكتيريا من هذه الظروف القاسية. ويعتقد الباحثون أن الغلاف الخلوي القوي للبكتيريا يلعب دورًا رئيسيًا في حمايتها من هذا الضغط الشديد.
إصلاح سريع للأضرار الناجمة عن الاصطدام
كشف تحليل النشاط الجيني للبكتيريا الناجية أنها فعّلت آليات إصلاح الخلايا فور تعرضها للصدمة. وأظهرت أنماط النسخ الجيني لديها أن إصلاح الأضرار التي لحقت بالأغشية والأنظمة الخلوية يصبح أولوية قصوى بعد الإصابة.
إن القدرة على التحول بسرعة إلى وضع إصلاح الأضرار قد تكون عاملاً حاسماً يسمح للكائنات الدقيقة بالبقاء على قيد الحياة في أحداث قاسية مثل اصطدامات الكويكبات.
تلميح إلى انتقال الحياة بين الكواكب
تشير النتائج إلى أن الكائنات الدقيقة قد تكون أكثر قدرة على الصمود مما كان يُعتقد سابقًا. فإذا استطاعت البكتيريا النجاة من الانطلاق العنيف إلى الفضاء عقب اصطدام كويكب، فمن المحتمل أن تنتقل الحياة بين الكواكب وهي محاصرة داخل شظايا الصخور المقذوفة من كوكب ما والتي تصطدم بكوكب آخر.
تشير هذه الفكرة، المعروفة باسم "بانسبيرميا"، إلى أن الحياة ربما انتشرت في جميع أنحاء النظام الشمسي وما وراءه عبر انتقال المواد الكوكبية بين العوالم في أعقاب الاصطدامات الكونية.
لا تثبت الدراسة الجديدة أن الحياة قد مرت بالفعل بين المريخ والأرض، لكنها تُظهر أنه على الأقل من منظور فيزيائي وبيولوجي، قد يكون هذا السيناريو ممكناً.
للمادة العلمية دوى: 10.1093/pnasnexus/pgag018
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: