الليلة، الساعة 01:36: انطلقت مهمة أرتميس 2 في أول رحلة مأهولة لبرنامج أرتميس، وعلى متنها أربعة رواد فضاء في مركبة أوريون الفضائية للدوران حول القمر والعودة، كخطوة حاسمة نحو استئناف الوجود البشري على سطح القمر.
أطلقت وكالة ناسا مهمة أرتميس 1 إلى مدار القمر في الأول من أبريل/نيسان الساعة 18:36 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.وكالة ناسا)
أرتميس 2 هي أول مهمة مأهولة ضمن برنامج أرتميس، وأول رحلة مأهولة إلى سطح القمر منذ أكثر من خمسين عامًا. ستنطلق من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا على متن صاروخ الإطلاق الفضائي (SLS)، حاملةً مركبة أوريون الفضائية. يتألف الطاقم من أربعة رواد فضاء: ريد وايزمان قائدًا، وفيكتور غلوفر طيارًا، وكريستينا كوخ أخصائية مهمة، وجيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية أخصائي مهمة أيضًا. تُعرّف ناسا المهمة بأنها رحلة تجريبية مأهولة حول القمر، مصممة للتحقق من القدرات اللازمة لرحلات الفضاء البعيدة المأهولة المستقبلية.
للتذكير، ليس من المفترض أن تهبط مركبة أرتميس 2 على سطح القمر. هذه رحلة مدارية وعودة، مصممة لاختبار الأنظمة قبل المهمات التالية. بعد الإطلاق، ستدخل مركبة أوريون أولاً في مدار حول الأرض، وتجري سلسلة من الاختبارات، ثم تقوم بعملية احتراق لوضعها في مدار حول القمر. خلال اليوم الأول، سيتم أيضاً إجراء مناورة اقتراب حول المرحلة العليا للصاروخ، كتدريب مهم لعملية الالتحام المستقبلية لمركبة أوريون مع مركبات فضائية أخرى في المهمات اللاحقة.
من المقرر أن تستغرق المهمة بأكملها حوالي عشرة أيام. في اليوم الثاني، سيتم تشغيل المفاعل، مما سيدفع المركبة الفضائية في طريقها إلى القمر في مدار "عودة حرة"، أي مدار يدور حول الجانب البعيد من القمر ويعيد المركبة إلى الأرض دون الدخول في مدار قمري ثابت. ووفقًا للخطة، في اليوم السادس، ستمر مركبة أوريون خلف القمر لتصل إلى مسافة تتراوح بين 6,400 و9,700 كيلومتر من سطحه. وخلال هذا المرور، سينقطع الاتصال بالأرض لمدة تتراوح بين 30 و50 دقيقة. إذا سارت الرحلة كما هو مخطط لها، فقد يتمكن الفريق من تحطيم الرقم القياسي للمسافة التي قطعتها مركبة أبولو 13.
بالنسبة لوكالة ناسا، لا تقتصر القيمة الأساسية لمهمة أرتميس 2 على الجانب الرمزي فحسب، بل تشمل الجوانب الهندسية والتشغيلية أيضًا. ستكون هذه المرة الأولى التي تُشغَّل فيها أنظمة الحياة في مركبة أوريون الفضائية بوجود بشر في الفضاء السحيق: توفير الأكسجين، وإزالة ثاني أكسيد الكربون، وتوفير المياه، ودورات المياه، والتواصل مع شبكة الفضاء السحيق، واختبار بدلات النجاة، وإجراء تدريبات طبية طارئة، وعرض نموذج أولي لمأوى مؤقت ضد أحداث الإشعاع القوية كالتوهجات الشمسية. وفي وقت لاحق من المهمة، سيُجري رواد الفضاء تجارب على قيادة المركبة الفضائية يدويًا وتوثيق مناطق من القمر بصريًا لم يسبق للبشر رؤيتها عن قرب منذ عصر أبولو.
لذا، تُعدّ مهمة أرتميس 2 بمثابة مهمة تأهيلية أساسية للبنية التحتية البشرية الجديدة التابعة لناسا والمخصصة للقمر، والتي تشمل الصاروخ الحامل، والمركبة الفضائية، والأنظمة الأرضية، والإجراءات التشغيلية، وعمل الطاقم بأكمله. وقد أثبتت مهمة أرتميس 1 في عام 2022 إمكانية إرسال مركبة أوريون في مهمة قمرية غير مأهولة. وتهدف أرتميس 2 إلى إثبات إمكانية القيام بذلك مع وجود رواد فضاء على متنها. وفي سياق الخطة الأوسع، تُشكّل هذه المهمة خطوةً محوريةً في جهود ناسا لترسيخ وجود طويل الأمد على سطح القمر، تمهيداً لبعثات مأهولة مستقبلية إلى المريخ.
حتى لو تأجل إطلاق الليلة، فإن هذه الفرصة ليست الوحيدة. فقد أعلنت ناسا بالفعل عن فرص إطلاق إضافية في الأيام القادمة، على الأقل حتى 6 أبريل. لذا، حتى في حال حدوث تأخير بسبب الأحوال الجوية أو مشكلة فنية، فإن العملية برمتها لا تزال قائمة، وسيستمر الترقب لأول رحلة مأهولة حول القمر في عصر أرتميس.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: