تشير أبحاث جديدة إلى إمكانية اكتشاف حياة خارج كوكب الأرض باستخدام أوجه تشابه غير عادية بين مجموعات من الكواكب القريبة، بدلاً من الاعتماد فقط على الغازات الجوية أو المؤشرات البيولوجية التقليدية.
تشير الأبحاث الجديدة إلى تحول في البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض، حيث ينتقل التركيز من البصمات البيولوجية الفردية إلى الأنماط الكوكبية واسعة النطاق.
ماذا لو لم تكن أوضح دلائل الحياة في الكون موجودة على كوكب واحد، بل مختبئة في أنماط تمتد عبر عوالم عديدة؟ بدلاً من التركيز على أدلة منفردة، تشير أبحاث جديدة إلى أن العلماء قد يتمكنون من اكتشاف الحياة من خلال دراسة كيفية مقارنة مجموعات كاملة من الكواكب وتفاعلها. قد يفتح هذا التحول آفاقًا جديدة لعلم الأحياء الفلكي عندما تكون الإشارات التقليدية غير مؤكدة أو قد تكون مضللة.
يُعدّ تحديد ما إذا كانت السمات المرصودة على الكواكب البعيدة تُشير فعلاً إلى وجود كائنات حية أحد التحديات الرئيسية في هذا المجال. فالبصمات البيولوجية الشائعة، مثل بعض الغازات في الغلاف الجوي، قد تنتج أيضاً عن عمليات غير بيولوجية، مما يُؤدي إلى نتائج إيجابية خاطئة. قد تبدو البصمات التكنولوجية أكثر دقة، لكنها تعتمد على افتراضات حول كيفية تطور وسلوك الكائنات الذكية خارج كوكب الأرض.
منظور على مستوى السكان
ولمعالجة هذه القضايا، اتبع الباحثون نهجاً مختلفاً. فبدلاً من التركيز على الكواكب الفردية، بحثوا فيما إذا كان من الممكن أن تنشأ الحياة من خلال تأثيرات مشتركة عبر عوالم متعددة.
تقدم الدراسة "بصمة بيولوجية غير محددة"، لا تعتمد على معرفة تفصيلية بكيمياء الحياة أو بنيتها. وهي تستند إلى فكرتين عامتين: الأولى، أن الحياة يمكن أن تنتشر بين العوالم، على سبيل المثال من خلال نظرية التبذر الكوني، والثانية، أنها قادرة على تغيير البيئات الكوكبية تدريجياً.
باستخدام محاكاة قائمة على العوامل، ابتكر الفريق نماذج توضح كيف يمكن للحياة أن تنتقل عبر الأنظمة النجمية وتغير خصائص الكواكب. وتُظهر نتائجهم أنه إذا انتشرت الحياة وأثرت على البيئات، فإنها قد تُنشئ علاقات إحصائية قابلة للقياس بين موقع الكواكب ومظهرها.
من المهم ملاحظة أن هذه الأنماط يمكن أن تظهر حتى عندما لا يتم اكتشاف أي بصمة بيولوجية واضحة على أي كوكب على حدة.
تحديد العوالم التي من المحتمل أن تدعم الحياة
إضافةً إلى البحث عن دلائل محتملة على وجود حياة، طوّر الباحثون طريقةً لتحديد الكواكب الأكثر احتمالاً لاحتضانها. ومن خلال تجميع الكواكب وفقًا لخصائصها المرئية وموقعها في الفضاء، تمكّنوا من تحديد التجمعات الكوكبية ذات الاحتمالية الأكبر لتأثرها بالحياة.
تُركز هذه الطريقة على الموثوقية أكثر من الشمولية، وتهدف إلى تقليل النتائج الإيجابية الخاطئة، حتى لو تم إغفال بعض الكواكب الصالحة للسكن. وتُعد هذه الطريقة ذات قيمة خاصة عندما يكون وقت التلسكوب المتاح للمتابعة محدودًا.
| قبل نظرية التبذر الكوني | بعد نظرية التبذر الكوني |
| لا توجد علاقة بين تكوين الكواكب وموقعها. | هناك علاقة بين تكوين الكواكب وموقعها. |
بالنسبة للمقال العلمي: DOI: 10.3847/1538-4357/ae4ee3
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
תגובה אחת
فيما يتعلق بالنظام الشمسي، ثمة خيار آخر أقل تكلفة. لنأخذ المريخ كمثال. يدور مسبار استطلاع المريخ (MRO) حول كوكب الأرض ويرسل صورًا، بعضها بدقة تصل إلى 25 سم لكل بكسل. هذه دقة عالية جدًا. أما مركبة كيوريوسيتي الجوالة فتلتقط صورًا بدقة 33 سم لكل بكسل. تستطيع أقمار الاستطلاع تحديد مواقع الهياكل في أماكن مختلفة على الأرض، بدقة تصل إلى 10 سم لكل بكسل. تستخدم كل من صور المريخ وصور أقمار التجسس نفس المنهجية لتحليل الصور. لذا، لا يوجد ما يمنع استخدام هذه الطريقة في تحليل بيانات المرصد الأوروبي الجنوبي (ESO). وبالتالي، من الممكن تشكيل فرق عمل للعثور على أدلة على وجود نشاط ذكي على المريخ، كتحديد مواقع الهياكل مثلاً. ميزة هذه الطريقة هي انخفاض تكلفتها. الصور موجودة بالفعل، فلماذا لا نفحصها بحثًا عن أي نشاط ذكي؟ في سبعينيات القرن الماضي، ظهر مجال جديد هو علم الآثار الفلكي، الذي لم يكن معنيًا بالمريخ، بل بالرصد الأثري والأنشطة البحثية على الأرض. هذا خير دليل على إمكانية إجراء مثل هذه الدراسات على المريخ، على سبيل المثال. وقد نُشرت مقالة حول هذا الموضوع آنذاك في مجلة ساينس، التي يصدرها معهد وايزمان.