أثبتت الأبحاث أن تناول الأعشاب البحرية آمن من منظور الحساسية.

خطوة أخرى نحو تطوير أنظمة غذائية فعالة وصحية وصديقة للبيئة

تقدم دراسة جديدة أجرتها جامعة تل أبيب ووحدة الحساسية والمناعة السريرية في مركز مئير الطبي، وهو جزء من مجموعة كلاليت، نتائج مشجعة فيما يتعلق بالسلامة من حيث الحساسية لدقيق الطحالب الخضراء من نوع Ulva - وهي طحالب بحرية شائعة (تُعرف أيضًا باسم "خس البحر")، غنية بالبروتين، وتعتبر واحدة من الوعود الكبيرة لصناعة الأغذية المستدامة.

تم إجراء الدراسة، التي نُشرت في المجلة العلمية "علم الغذاء" التابعة لمجموعة "نيتشر"، بواسطة فريق متعدد التخصصات بقيادة أوديا قادر والبروفيسور ألكسندر غولدبرغ. من كلية الهندسة الميكانيكية في كلية آيفي وإلدار فليشمان للهندسةووحدة الحساسية والمناعة السريرية، ومركز مئير الطبي وجامعة تل أبيب، بالتعاون مع باحثين من معهد التخنيون. ومن بين الباحثين المشاركين: البروفيسور أوري أوبولسكي (قسم علم الأوبئة والطب الوقائي في كلية الصحة العامة، جامعة تل أبيب)، البروفيسورة رونيت كونفينو-كوهين (وحدة الحساسية والمناعة السريرية، مركز مئير الطبي وجامعة تل أبيب)، الدكتور إفرايم شتاينبروش، الدكتور ألكسندر سزافنوف، الدكتور ألفارو إسرائيل، البروفيسور يوآف ليفني، الدكتورة إيديت لاخوفر-روث والبروفيسور يوسي روسمان.

إذا لم يتوفر الدقيق، فتناول الأعشاب البحرية.

في ظل التحديات العالمية المتمثلة في النمو السكاني، وتغير المناخ، وتدهور النظم البيئية، والحاجة إلى الحد من استهلاك الأغذية الحيوانية، يتزايد البحث عن مصادر بديلة للبروتين. تنمو طحالب أولفا بسرعة، ولا تتطلب أراضي زراعية أو مياه عذبة، وتحتوي على قيمة غذائية عالية، ولكن حتى الآن، لا تزال معرفتنا بإمكانية تسببها بالحساسية محدودة.

أجرت هذه الدراسة لأول مرة فحصاً منهجياً لاحتمالية تسبب دقيق عشب البحر المعالج (Ulva-DBF) في الحساسية. وقد جمع منهج البحث بين مراجعة الأدبيات العلمية، وتحليل البروتينات المتقدم لبروتينات عشب البحر (دراسة شاملة لجميع البروتينات في الخلية أو النسيج أو الكائن الحي، ورسم خرائط بنيتها وكميتها ووظيفتها في وقت محدد)، وتجربة سريرية أولية على البشر. 

  • كشفت مراجعة الأدبيات أنه لا يوجد توثيق سريري للحساسية تجاه الطحالب الخضراء من جنس Ulva، على عكس الحالات النادرة الموثقة مع الطحالب الحمراء.
  • وقد حدد التحليل البروتيني عددًا محدودًا من البروتينات ذات التشابه التسلسلي (التماثل) مع مسببات الحساسية المعروفة من الأطعمة الأخرى، ولكن تبين أن نسبتها النسبية في المنتج النهائي ضئيلة إلى غير قابلة للكشف، ويشير حساب خطر الإصابة بالحساسية إلى انخفاض معدل انتشار الحساسية في السكان.
  • شملت المرحلة السريرية عشرات الأشخاص الأصحاء الذين تناولوا دقيق الأعشاب البحرية تحت إشراف طبي. لم تُلاحظ أي ردود فعل تحسسية، لكن عدداً قليلاً من المشاركين أبلغوا عن اضطرابات هضمية، وهي ظاهرة يُرجّح الباحثون أنها تعود إلى المحتوى العالي من الألياف في الأعشاب البحرية.

مزيج نادر من القيمة الغذائية والاستدامة البيئية وملف السلامة المشجع

بحسب الباحثين، تُعدّ هذه المرحلة تقييمًا أوليًا، وسيتطلب الأمر دراسات واسعة النطاق واستهلاكًا مطوّلًا بين عامة السكان للتأكد بشكل قاطع من سلامة المنتج. مع ذلك، تشير النتائج إلى أن المخاوف المتعلقة بالحساسية لا يُتوقع أن تُشكّل عائقًا كبيرًا أمام دمج طحالب أولفا في صناعة الأغذية، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتطوير حلول غذائية مبتكرة ومستدامة.

"في عالم تتزايد فيه حالات الحساسية الغذائية، من الأهمية بمكان تحديد مصادر بروتين عالية الجودة ذات احتمالية منخفضة للتسبب بالحساسية. وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأعشاب البحرية قد تكون مصدراً واعداً للبروتين، سواء من منظور صحي أو كجزء من رؤية أوسع لأنظمة غذائية آمنة ومستدامة - وهذا خبر هام"، هذا ما قالته البروفيسورة رونيت كونفينو-كوهين.

"تؤكد هذه الدراسة على أهمية الحلول الغذائية المستمدة من البحر في مواجهة تحديات الغذاء المستقبلية. فطحالب أولفا، التي تنمو دون الحاجة إلى أراضٍ زراعية أو مياه عذبة، تُقدم مزيجًا فريدًا من القيمة الغذائية والاستدامة البيئية ومستوى أمان مُشجع. وتُقرب هذه النتائج الطحالب خطوةً أخرى من المختبر إلى المائدة، كجزء من الجهود المبذولة لتطوير أنظمة غذائية فعالة وصحية وصديقة للبيئة"، هذا ما خلص إليه البروفيسور غولدبرغ.

  • السلامة من مسببات الحساسيةدراسة جديدة تثبت أن دقيق أعشاب "أولفا" البحرية يتمتع بقدرة منخفضة جدًا على التسبب بالحساسية وهو آمن للغاية للاستهلاك البشري
  • غذاء خارق مستدامتُعد الأعشاب البحرية مصدراً عالي الجودة وسريع النمو للبروتين، ولا تتطلب مياه عذبة أو أراضي زراعية.
  • مستقبل صناعة الأغذية: تمهد هذه النتائج الطريق لإدراج الطحالب كبديل بروتيني آمن ومغذٍ وصديق للبيئة في المنتجات الغذائية التجارية

الأستاذ ألكسندر غولدبرغ باحث في مجال الهندسة الحيوية البيئية، وأنظمة كفاءة الطاقة، وهندسة النظم البيولوجية، والاستدامة.

الأستاذة رونيت كونفينو-كوهين هي متخصصة في علم المناعة والحساسية، وعضو هيئة تدريس سريرية في الطب الباطني.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: