قام نظام ذكاء اصطناعي بكتابة برمجيات علمية تفوقت على البرمجيات البشرية.

يقوم نظام ERA، الذي طُوّر في جوجل وهارفارد، بتشغيل وتحسين آلاف النسخ البرمجية لمهام علمية محددة. وقد أظهرت التجارب أنه حسّن من التنبؤ بدخول المستشفيات بسبب فيروس كورونا، وتحليل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية، ونماذج النشاط العصبي.

روبوت في مختبر بيولوجي. صورة توضيحية: depositphotos.com
روبوت في مختبر بيولوجي. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

يعمل نظام ذكاء اصطناعي جديد على أتمتة إحدى أبطأ وأكثر خطوات البحث العلمي مللاً: كتابة واختبار وتحسين البرامج المتخصصة لتحليل البيانات ونمذجتها. يُطلق على هذا النظام، الذي طوره باحثون في جوجل وجوجل ديب مايند وجامعة هارفارد، اسم ERA، وهو اختصار لـ Empirical Research Assistance (المساعدة في البحث التجريبي)، وقد وُصف في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Nature.

لا يكتشف النظام العلوم تلقائيًا، ولكنه يُسرّع بشكل كبير العمل على المهام العلمية التي يمكن تحديد درجة رقمية واضحة لها. على سبيل المثال: مدى دقة نموذج ما في التنبؤ بحالات دخول المستشفيات أثناء جائحة، أو مدى كفاءة طريقة ما في دمج بيانات الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية، أو مدى ملاءمة محاكاة ما لقياس نشاط الخلايا العصبية. في مثل هذه الحالات، يستطيع نظام ERA كتابة نسخ متعددة من التعليمات البرمجية، وتشغيلها، وقياس أدائها، وبناء نسخ محسّنة منها.

قاد البحث، من بين آخرين، البروفيسور مايكل برينر، أستاذ الرياضيات التطبيقية والفيزياء في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة هارفارد وباحث في جوجل، وشيبيل مراد من جوجل ديب مايند. وساهم طلاب البحث تشيان-تشي تشو، وريان كروجر، وسارة مارتينسون في البحث كجزء من عملهم في مجموعة برينر البحثية.

آلاف المحاولات بدلاً من شهور من العمل اليدوي

في العديد من العلوم، يتطلب حل كل مشكلة تقريبًا كتابة برمجيات متخصصة: نموذج جديد، طريقة جديدة لتنقية البيانات، أسلوب تنبؤ، أو محاكاة. تتطلب هذه العملية من الباحثين كتابة نسخة أولية، واختبارها، وتحديد نقاط ضعفها، وتعديل الخوارزميات، ودمج الأفكار من الأبحاث المنشورة، وتكرار العمل نفسه مرارًا وتكرارًا. أحيانًا يستغرق هذا شهورًا أو حتى سنوات من العمل المتراكم.

تسعى ERA إلى أتمتة هذه العملية. فهي تجمع بين نموذج لغة Gemini من جوجل وطريقة بحث تُمكّنها من فحص آلاف التغييرات البرمجية المحتملة. يبدأ النظام بشفرة أساسية لمهمة معينة، ويقترح تغييرات، ويستبدل المكونات، ويضيف خوارزميات، ويختبر النتائج، ثم يواصل العمل في الاتجاهات الواعدة.

يُعدّ البحث الشجري أحد المكونات الرئيسية للنظام، وهو أسلوب معروف أيضاً في أنظمة الألعاب مثل ألفا غو. فبدلاً من تجربة كل تغيير ممكن، يُقيّم النظام الاتجاهات التي قد تُؤدي إلى التحسين، ويُركّز بحثه عليها. إضافةً إلى ذلك، يُمكنه دمج الأفكار من المقالات والكتب ومصادر المعرفة الأخرى، سواءً قدّمها المستخدم أو اكتشفها النظام تلقائياً.

تطبيقات في علم الأعصاب والصحة وعلم الأحياء الحاسوبي

لاختبار قدرات نظام ERA، طبّقه الباحثون على عدد من المشكلات العلمية الواقعية. في إحدى التجارب، تنبأ النظام بنشاط أكثر من 70 عصبون في دماغ سمكة الزيبرا، وقارن التنبؤات ببيانات عصبية فعلية. يقول تشيان-تشي تشو إنّ مثل هذه المهمة كانت ستتطلب منه قضاء أسابيع أو شهور في تعلّم وتشغيل مكتبة جديدة من النماذج، بينما يستطيع النظام تجميع النماذج وضبطها تلقائيًا.

في تجربة أخرى، ابتكرت شركة ERA أربعة عشر أسلوبًا للتنبؤ بحالات دخول المستشفيات بسبب كوفيد-19، تفوقت على أفضل النماذج الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة خلال فترة الجائحة. وفي تجربة أخرى، اكتشفت الشركة أربعة أساليب جديدة لدمج مجموعات بيانات تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية، تفوقت على الأساليب الرائدة التي طورها البشر.

لا تكمن الأهمية في أن النظام كتب شفرة برمجية فعّالة فحسب، بل في قدرته على استكشاف نطاق واسع من الأفكار. فالباحثون البشريون محدودون من حيث الوقت، ومعرفتهم بمكتبات البرمجيات، وقدرتهم على اختبار العديد من تركيبات الأساليب. أما نظام مثل ERA، فيمكنه تشغيل العديد من التجارب الحاسوبية بالتوازي، ليجد حلولاً ما كان ليتم اختبارها يدويًا.

أداة للباحثين، وليست بديلاً عن التفكير العلمي.

على الرغم من نتائجها المبهرة، لا يغني نظام ERA عن الباحث. فهو يعمل بكفاءة عندما تكون المهمة محددة بمعيار أداء واضح. ولا يحدد النظام أهمية الأسئلة العلمية، ولا يضمن صحة النموذج المُستنتج بيولوجيًا أو فيزيائيًا، ولا يغني عن الفحص الدقيق للنتائج. وكما هو الحال مع أي نظام ذكاء اصطناعي، فإن التحقق من صحة النتائج وتكرارها ومراقبتها من قِبل الباحثين البشريين أمرٌ ضروري.

يعتمد النظام أيضًا على جودة تعريف المهمة والمقياس المُختار. فإذا لم تعكس النتيجة العددية السؤال العلمي بدقة، فقد يُحسّن النظام المقياس دون أن يُحسّن الفهم فعليًا. وهذا تحدٍّ مألوف في كلٍّ من التعلّم الآلي وعلوم الحاسوب: فمن السهل نسبيًا تحسين قيمة عددية، ولكن من الأصعب ضمان أن تُمثّل هذه القيمة الواقع.

مع ذلك، إذا أثبتت هذه الأداة جدارتها في الاستخدام الواسع، فقد تُغير طريقة كتابة البرامج العلمية. فبدلاً من قضاء أسابيع في فحص الأفكار يدويًا، سيتمكن الباحثون من تحديد المشكلة، وتشغيل نظام يختبر العديد من الخيارات بسرعة، ثم تخصيص المزيد من الوقت للتفسير والمراجعة العلمية وصياغة أسئلة البحث نفسها.

للمادة العلمية DOI: 10.1038/s41586-026-10658-6

أسئلة وأجوبة مختصرة:

ما هو عصر ERA؟
نظام ERA هو نظام ذكاء اصطناعي مصمم لمساعدة العلماء على كتابة وتحسين البرامج المتخصصة للمهام العلمية التي يمكن قياس أدائها عددياً.

هل يحل النظام محل العلماء؟
لا. إنه يساعد في اختبار الأفكار وتحسين الكود، لكن الباحثين ما زالوا بحاجة إلى تحديد السؤال واختبار النتائج وتفسيرها.

في أي المجالات تم اختبار النظام؟
من بين أمور أخرى، التنبؤ بحالات دخول المستشفيات بسبب فيروس كورونا، ودمج بيانات الحمض النووي الريبي أحادي الخلية، والتنبؤ بالنشاط العصبي في أسماك الزيبرا.

ما هو الابتكار الرئيسي في البحث؟
يكمن الابتكار في أتمتة دورة كاملة من كتابة واختبار وتحسين التعليمات البرمجية العلمية، على نطاق يصعب تحقيقه يدويًا.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

تعليقات 2

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.