لأول مرة: الذكاء الاصطناعي يرسم خرائط تيارات المحيطات من صور الأقمار الصناعية عالية الدقة

يسمح نظام GOFLOW، الذي تم تطويره تحت قيادة جامعة تل أبيب، بتحديد حركات التدفق الدقيقة في المحيط وقد يحسن نماذج أزمة المناخ والعواصف وتبادل الحرارة والغاز بين البحر والغلاف الجوي.

تيارات المحيط. رسم توضيحي: depositphotos.com
تيارات المحيط. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

يُقدّم بحثٌ جديدٌ بقيادة جامعة تل أبيب إنجازاً هاماً في أبحاث المحيطات: إذ يُتيح نظامٌ مبتكرٌ يُدعى GOFLOW لأول مرة رسم خرائط لحركة تيارات المحيط بدقةٍ فائقة، مباشرةً من صور الأقمار الصناعية. ويُقدّر الباحثون أن هذه القدرة الجديدة ستُسهم في فهمٍ أعمق للعمليات التي تُؤثّر على الطقس، وأزمة المناخ، والتفاعلات بين البحر والغلاف الجوي.

أُجريت الدراسة من قِبل البروفيسور روي باركان، من قسم الجيوفيزياء بجامعة تل أبيب، بالتعاون مع إم. لوك لينون من معهد سكريبس لعلوم المحيطات، وكوشيك سرينيفاسان من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، ونيكولاس بيسو من جامعة رود آيلاند (URI). ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Geosciences.

تُغطي المحيطات أكثر من 70% من سطح الأرض، وتُعدّ محركاً رئيسياً لتنظيم المناخ العالمي. وتُساهم التيارات المحيطية، بما فيها تيار الخليج في المحيط الأطلسي، في نقل الحرارة والكربون والطاقة عبر مسافات شاسعة. مع ذلك، وحتى الآن، لا تزال العديد من العمليات الصغيرة والسريعة التي تحدث فيها - على نطاق عشرات الكيلومترات أو أقل - خارج نطاق قدرات القياس المباشر للأقمار الصناعية.

هنا يأتي دور نظام GOFLOW. طُوّر هذا النظام باستخدام الذكاء الاصطناعي، ودُرِّب على محاكاة متطورة للغاية للمحيطات. يحلل النظام سلسلة من الصور بالأشعة تحت الحمراء لدرجة حرارة سطح البحر، ويستنتج منها حقول التدفق الأفقي للمياه. وعلى عكس الطرق السابقة التي كانت تعتمد على افتراضات فيزيائية مُقيِّدة، فإن هذه الأداة الجديدة قادرة أيضاً على تحديد حركات أكثر تعقيداً ودقة.

يكشف التحليل أنه في مناطق مثل تيار الخليج، تحدث عمليات ديناميكية قوية على نطاقات أصغر من 30 كيلومترًا، وهي عمليات مصحوبة بتغيرات حادة في درجة الحرارة وتقارب التدفقات. وترتبط هذه الظواهر بالاختلاط الرأسي للمياه، وارتفاع أو انخفاض الكتل المائية، وتأثيرها على تبادل الحرارة والغازات بين المحيط والغلاف الجوي.

يشير الباحثون إلى أن أهمية هذه النتائج تكمن في جانب مناخي واضح: إذ تؤثر عمليات الاختلاط ونقل الطاقة في المحيطات على شدة العواصف، وتطور موجات الحر البحرية، وانتشار الملوثات، وقدرة المحيط على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. ومن شأن فهم أفضل لهذه الآليات أن يُحسّن نماذج التنبؤ المناخي، ويُتيح تنبؤات أكثر دقة بالظواهر المناخية المتطرفة.

حركات المياه الرأسية

البروفيسور روي باركان. الصورة: جامعة تل أبيب
البروفيسور روي باركان. الصورة: جامعة تل أبيب

بالإضافة إلى ذلك، يؤكد الباحثون أن النظام يوفر لأول مرة تمثيلاً مباشراً عبر الأقمار الصناعية لحقل التباعد الأفقي في المحيط، وهو مقياس أساسي لفهم حركة المياه الرأسية. هذه المعلومات كانت متاحة حتى الآن بشكل رئيسي من خلال عمليات المحاكاة الحاسوبية أو القياسات النقطية في البحر.

يختتم البروفيسور روي باركان قائلاً: "يُعدّ المحيط أحد المكونات الأساسية لنظام مناخ الأرض، إلا أن جزءًا كبيرًا من العمليات التي تُحركه يحدث على نطاقات صغيرة وسريعة يصعب قياسها مباشرةً. ومن خلال مشروع GOFLOW، ننجح، ولأول مرة، في استخلاص معلومات ديناميكية من الأقمار الصناعية كانت غير متاحة سابقًا، ونكشف عن آليات تؤثر على الاختلاط، وانتقال الحرارة، وتبادل الغازات بين البحر والغلاف الجوي. في عصر يتسارع فيه تغير المناخ، تُعدّ القدرة على رؤية هذه التفاصيل الدقيقة أمرًا بالغ الأهمية لفهم الصورة الكلية بشكل أفضل."

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

תגובה אחת

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.