يُظهر تحليل أجرته مؤسسة GovAI ومؤسسة بروكينغز أنه لا يكفي قياس المهن المعرضة للذكاء الاصطناعي؛ فنحن بحاجة أيضًا إلى دراسة من لديه فرصة حقيقية للانتقال إلى وظيفة جديدة إذا تغير دوره أو اختفى.
يقدم تحليل جديد أجراه باحثون في GovAI، مدعومًا بتعليق سياسي من مؤسسة بروكينغز، طريقة مختلفة للنظر إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل: ليس فقط ما هي المهن الأكثر عرضة للأتمتة، ولكن أيضًا ما هي العمال الذين سيكونون أكثر قدرة على التكيف إذا فقدوا وظائفهم.
بدلاً من مجرد السؤال "ما هي الوظائف التي يمكن للذكاء الاصطناعي القيام بها؟"، قام الباحثان سام مانينغ وتوماس أغيري ببناء مقياس آخر لـ "القدرة على التكيف". يدرس هذا المقياس عوامل مثل المدخرات السائلة، والعمر، وكثافة سوق العمل في المنطقة التي يعيش فيها الفرد، ومستوى قابلية نقل المهارات بين المهن. بعبارة أخرى، حتى لو بدت مهنتان عرضة للذكاء الاصطناعي بنفس القدر، فقد لا يتمتع العاملون فيهما بنفس الفرصة للتعافي والانتقال إلى مهنة أخرى.بروكينغز)
إن النتيجة الرئيسية للدراسة أكثر تعقيدًا مما توحي به العناوين الرئيسية. فمن بين 37.1 مليون عامل أمريكي يقعون ضمن الربع الأعلى من حيث التعرض المهني للذكاء الاصطناعي، يتمتع حوالي 26.5 مليون منهم بقدرة على التكيف تفوق المتوسط، مما يعني أنهم قد يكونون في وضع جيد نسبيًا لإجراء تغيير مهني في حال حدوث اضطراب. في المقابل، يواجه حوالي 6.1 مليون عامل، أو ما يقارب 4.2% من القوى العاملة التي شملها الاستطلاع، الوضع الأكثر إشكالية: التعرض العالي للذكاء الاصطناعي إلى جانب القدرة المنخفضة على التكيف.
من هم ضمن هذه الفئة المعرضة للخطر؟ وفقًا للتحليل، فإنهم في الغالب يشغلون وظائف مكتبية وإدارية وكتابية. في مقال بقلم صحيفة واشنطن بوست أُجريت مقارنة بين مصممي المواقع الإلكترونية والسكرتيرات: سجلت كلتا المهنتين درجات عالية في التعرض للذكاء الاصطناعي، ولكن في حين أن العديد من مصممي المواقع الإلكترونية لديهم تعليم وخبرة متنوعة وإمكانية وصول أفضل إلى أسواق العمل الحضرية، فإن العديد من السكرتيرات لديهن مهارات قابلة للنقل أقل وخيارات خروج أقل. لذلك، قد يكنّ أكثر عرضة للخطر إذا تم إجبارهن على ترك المهنة.The Washington Post )
ستتسع الفجوة بين الجنسين
ومن النتائج البارزة الأخرى الفجوة بين الجنسين. فبحسب معهد بروكينغز، تشكل النساء نحو 86% من العاملين في فئة "التعرض العالي، والتكيف المنخفض". وهذا يعني أنه حتى لو لم يؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد بأكمله بشكل موحد، فإنه قد يُعمّق الفجوات القائمة، لا سيما في الوظائف الإدارية والكتابية التي تشهد تمثيلاً زائداً للنساء. وأضاف بروكينغز أن هؤلاء العاملين لا يتركزون في وظائف محددة فحسب، بل أيضاً في مناطق جغرافية معينة، حيث يتركزون بشكل رئيسي في المدن الصغيرة، والمدن الجامعية، والأسواق متوسطة الحجم في الغرب الأوسط والغرب الجبلي للولايات المتحدة.
ذكرت مقالة صحيفة واشنطن بوست سلسلة من الحالات السابقة - من أجهزة الصراف الآلي إلى الأشعة - التي لم تتحقق فيها التوقعات القاتمة كما كان متوقعاً.
لذا، فإنّ استنتاج الدراسة ليس أن "الذكاء الاصطناعي سيقضي على الوظائف"، بل أننا بحاجة إلى التوقف عن الحديث عن سوق العمل وكأن جميع العاملين معرضون للخطر بنفس القدر. فهناك مهن تتسم بارتفاع مستوى التعرض للمخاطر، ولكنها تتسم أيضاً بقدرة عالية على التكيف، وهناك مهن أخرى قد يتحول فيها هذا التعرض إلى أزمة شخصية واقتصادية أعمق. ولعلّ هذه هي النقطة الأهم بالنسبة لواضعي السياسات: فليس كافياً رصد المهن المعرضة للخطر، بل نحتاج أيضاً إلى فهم أيّ العاملين سيكون قادراً على التعافي من الصدمة، وأيّهم سيحتاج إلى الحماية وإعادة التدريب والمساعدة الموجهة.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
תגובה אחת
فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي. هذه هي نهاية العالم حرفيًا.. ستؤدي معدلات البطالة المرتفعة في العالم إلى فوضى عارمة.. ستغلق الشركات والمراكز التجارية أبوابها.. لأن الناس لن يملكوا المال.. انتهى الأمر.
إن فكرة انتقال البنوك إلى الذكاء الاصطناعي فكرة خاطئة.
ستنهار البنوك، وستنهار معها دول بأكملها. لأن المواطنين لا يملكون المال لدفع الضرائب... ببساطة.