كشف الذكاء الاصطناعي عن إشارات خفية واكتشف عشرات الكواكب الجديدة خارج المجموعة الشمسية

قام نظام يسمى RAVEN بمسح البيانات التي تم جمعها من السنوات الأربع الأولى من تشغيل TESS وفحص أكثر من 2.2 مليون نجم بحثًا عن كواكب تكمل مدارًا في أقل من 16 يومًا.

رسم توضيحي لكوكب خارجي قصير الدورة، يدور حول نجمه المضيف على مسافة ضئيلة ويكمل دورة كاملة في غضون ساعات قليلة. كان هذا النوع من الأبحاث محور تركيز نظام RAVEN الجديد. حقوق الصورة: ناسا/تيم بايل
رسم توضيحي لكوكب خارجي قصير الدورة، يدور حول نجمه المضيف على مسافة ضئيلة ويكمل دورة كاملة في غضون ساعات قليلة. كان هذا النوع من الأبحاث محور تركيز نظام RAVEN الجديد. حقوق الصورة: ناسا/تيم بايل

تمكن علماء فلك من جامعة وارويك في المملكة المتحدة من اكتشاف أكثر من مئة كوكب خارج المجموعة الشمسية، من بينها 31 عالماً جديداً كلياً، والتحقق من وجودها، وذلك باستخدام نظام ذكاء اصطناعي جديد تم تشغيله على بيانات من قمر ناسا الصناعي TESS. وقد قام النظام، المسمى RAVEN، بمسح البيانات التي جُمعت خلال السنوات الأربع الأولى من تشغيل TESS، وفحص أكثر من 2.2 مليون نجم. وكان هدف الباحثين الأساسي هو تحديد الكواكب القريبة جداً من نجمها الأم، أي تلك التي تُكمل دورة كاملة حوله في أقل من 16 يوماً.

يبحث تلسكوب TESS عن الكواكب من خلال قياس الانخفاضات الطفيفة في سطوع النجوم عند مرور كوكب أمامها من منظورنا. تكمن المشكلة في أن ليس كل انخفاض في الضوء يدل على وجود كوكب. ففي بعض الأحيان يكون نجمًا مزدوجًا، أو خللًا في القياس، أو أحداثًا فيزيائية فلكية أخرى تتظاهر بأنها إشارة كوكبية. وهنا يأتي دور نظام RAVEN. قام الباحثون بتدريبه على مئات الآلاف من الأمثلة المحاكاة للكواكب وغيرها من السيناريوهات، لكي يتمكن من التمييز بين الإشارة الحقيقية والإشارة الفلكية الزائفة.

بحسب الدكتورة مارينا لافارج ماغراو، المؤلفة الرئيسية للدراسة، لم يقتصر النظام على التحقق من 118 كوكبًا جديدًا فحسب، بل تمكن أيضًا من تحديد أكثر من 2,000 كوكب مرشح عالي الجودة، لم يظهر منها ما يقارب ألف كوكب في أي فهارس سابقة. ويؤكد الباحثون أن هذه العينة تُعدّ من أكثر العينات تميزًا التي جُمعت حتى الآن للكواكب القريبة من نجمها الأم، وبالتالي قد تُشكّل أساسًا ممتازًا للدراسات المستقبلية.

من بين النجوم المكتشفة، توجد عدة مجموعات مثيرة للاهتمام بشكل خاص. إحداها هي الكواكب ذات الدورات القصيرة للغاية، والتي تُكمل دورة كاملة في أقل من 24 ساعة. وتضم مجموعة أخرى كواكب في منطقة تُعرف باسم "صحراء نبتون"، وهي منطقة ذات كتلة ومسافة من النجم لم يُعثر فيها حتى الآن إلا على عدد قليل جدًا من الكواكب. كما تم تحديد أنظمة كوكبية متعددة في مدارات ضيقة، بما في ذلك أزواج جديدة من الكواكب تدور حول النجم نفسه. لا تُضيف هذه النتائج قائمة جديدة من الاكتشافات فحسب، بل تُتيح أيضًا فرصة لفهم أفضل لأنواع الأنظمة الكوكبية التي تتشكل وتستمر بالقرب من نجمها الأم.

تتمثل إحدى المزايا الرئيسية لنظام RAVEN في أنه لا يتعامل مع مرحلة واحدة فقط من العمل، بل مع سلسلة المعالجة بأكملها: بدءًا من اكتشاف الإشارة، مرورًا بالترشيح باستخدام التعلم الآلي، وصولًا إلى التحقق الإحصائي من المرشحين. ووفقًا للدكتور أندرياس هادجورجيو، الذي قاد تطوير خط المعالجة الحسابية، فإن هذا هو ما يمنح النظام ميزة على الأدوات الأخرى التي تركز على جزء فقط من العملية. وهذا يعني عملية موحدة وأسرع وأكثر اتساقًا، مما يسمح بالتعامل مع قواعد البيانات الضخمة بموضوعية.

لم يكتفِ الباحثون باكتشاف عوالم جديدة، بل استخدموا الفهرس الكبير لقياس مدى شيوع الكواكب القريبة من النجوم الشبيهة بالشمس. ووجدت دراسة مصاحبة، نُشرت أيضًا في مجلة MNRAS، أن ما بين 9% و10% من النجوم الشبيهة بالشمس تستضيف كوكبًا قريبًا. وتتوافق هذه النتيجة تقريبًا مع نتائج سابقة من مهمة كيبلر التابعة لناسا، ولكن هذه المرة مستوى عدم اليقين أقل بكثير، يصل إلى عشرة أضعاف في بعض التقديرات.

نظام كيبلر-11. مثال على نظام كواكب متعددة في مدارات ضيقة. وقد حددت دراسات RAVEN الجديدة أيضًا أنظمة ضيقة جديدة حول نجوم أخرى. حقوق الصورة: ناسا/تيم بايل
نظام كيبلر-11. مثال على نظام كواكب متعددة في مدارات ضيقة. وقد حددت دراسات RAVEN الجديدة أيضًا أنظمة ضيقة جديدة حول نجوم أخرى. حقوق الصورة: ناسا/تيم بايل

إحدى أبرز النتائج تتعلق بـ"صحراء نبتون". فقد تمكن الباحثون، ولأول مرة، من قياس مدى ندرة الكواكب في هذه المنطقة، ووجدوا أن هذه الكواكب تدور حول 0.08% فقط من النجوم الشبيهة بالشمس. ويقولون إن هذه هي المرة الأولى التي يتمكنون فيها من تحديد مدى "فراغ" هذه المنطقة بدقة. وقد يساعد هذا الاكتشاف في فهم الظروف التي تؤدي إلى اختفاء الكواكب بحجم نبتون من المناطق القريبة من نجومها، ربما بسبب تبخر الغلاف الجوي، أو التفاعلات الجاذبية، أو عمليات تكوين أخرى.

إضافةً إلى إسهامها العلمي، تُبيّن هذه الدراسة كيف أصبح الذكاء الاصطناعي أداةً محوريةً في علم الفلك الحديث. فبدلاً من أن يقوم الباحثون بفحص كميات هائلة من منحنيات الضوء يدويًا، تستطيع أنظمة مثل RAVEN إجراء ترشيح منهجي ومتسق وسريع، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الموثوقية. وقد أتاح الباحثون أيضًا فهارس وأدوات تفاعلية للمجتمع العلمي، ليتمكن الباحثون الآخرون من استخدام النتائج، واختيار الأهداف للمتابعة الرصدية، والتخطيط لدراسات باستخدام التلسكوبات الأرضية والبعثات المستقبلية مثل مهمة PLATO التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية.

خلاصة القول أن الدراسة الجديدة لا تضيف فقط عشرات الكواكب إلى قائمة الكواكب المعروفة، بل ترسخ أيضاً انتقال استكشاف الكواكب إلى عصر الفهارس الضخمة والتحليل الآلي والذكاء الاصطناعي. فبدلاً من مجرد اكتشافات قليلة مبهرة، بات بإمكان علماء الفلك الآن بناء صورة أشمل وأكثر دقة عن انتشار الكواكب وبنية الأنظمة الكوكبية حول نجومها.

DOI: 10.1093/mnras/stag512

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

תגובה אחת

  1. أتفهم لماذا يُعدّ تحديد الكواكب عن طريق الكسوف الأداة الرئيسية في هذا المجال، فهو الأسهل قياسًا. توجد طرق أخرى لتحديد الكواكب، وهي أيضًا لا تعتمد على شرط صعب، ألا وهو مرور الكوكب بدقة بين نجمه والأرض. أتساءل: لماذا لا نستفيد من الفروقات الناتجة عن الضوء الذي يعكسه الكوكب إلينا؟ ليس بالضرورة قياسًا نقطيًا، بل تأثيرًا متواصلًا.

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.