وقد توصلت الأبحاث الجديدة في موقع شيغوو في وسط الصين إلى أدلة على الإنتاج المنهجي للأدوات الحجرية والاستخدام المبكر للأدوات ذات المقابض، مما يتحدى فكرة أن أشباه البشر في شرق آسيا حافظوا على تقنية بسيطة نسبياً لفترة طويلة دون ابتكارات كبيرة.

دراسة نُشرت في المجلة طبيعة الاتصالات يقدم هذا البحث نتائج جديدة من موقع شيغوو، في منطقة خزان دانجيانغكوو بوسط الصين، تُظهر أن أشباه البشر الذين عاشوا في المنطقة بين 160 و72 عام مضت استخدموا تقنيات نحت أكثر تطورًا مما كان يُعتقد سابقًا. ويقول الباحثون، بقيادة معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع شركاء من الصين وأستراليا وإسبانيا والولايات المتحدة، إن الموقع يعكس مستوى عالٍ من التخطيط والمهارة والتوحيد القياسي في إنتاج الأدوات الحجرية.
لتحديد عمر الطبقات، استخدم الفريق عدة طرق للتأريخ بالتألق الضوئي وقارنوا النتائج. وأوضحوا أن طريقة ReOSL القائمة على الكوارتز قدمت تقديرًا موثوقًا لعمر الرواسب. وقد أظهر ذلك أن الطبقة الثقافية في الموقع امتدت لفترة زمنية طويلة للغاية، تقارب 90 ألف عام. يتيح لنا هذا الإطار الزمني دراسة ليس فقط لحظة وجيزة من النشاط البشري، بل تقليدًا تقنيًا استمر لأجيال عديدة.
المعرفة التكنولوجية الموحدة التي تنتقل عبر الأجيال
حلّل الموقع 2,601 قطعة أثرية، شملت نوىً ورقائق وأدواتٍ مُصنّعة. تُظهر الدراسة أن سكان الموقع استخدموا طيفًا واسعًا من أساليب الإنتاج، بدءًا من الأساليب البسيطة نسبيًا وصولًا إلى الأساليب الأكثر تطورًا، مثل تقنية النوى على الرقائق والتقنية القرصية. ويشير الباحثون إلى أن العديد من الأدوات الصغيرة تُظهر أنماط معالجة متكررة ومتسقة، مما يدل على مهارة تقنية وإنتاج غير عشوائي. بعبارة أخرى، لم يكن هذا ابتكارًا عابرًا، بل معرفة تقنية راسخة يُرجّح أنها توارثتها الأجيال.
من أهم النتائج ما وصفه الباحثون بأنه أقدم دليل في شرق آسيا على وجود أدوات حجرية مثبتة بمقابض، أي أدوات معقدة. ووفقًا لتحليل آثار الاستخدام، فقد رُبطت بعض الأدوات بمقابض أو أعمدة بطريقتين مختلفتين. إذا صحّ هذا التفسير، فهذا يعني أن سكان المنطقة لم يكتفوا بالأزاميل الحجرية وحدها، بل كانوا يعرفون كيفية دمج عدة مواد لتحسين وظيفة الأداة. تُعدّ هذه خطوة تكنولوجية هامة، لأنها تتطلب تخطيطًا مُسبقًا، واختيارًا دقيقًا للمواد، وفهمًا للمزايا الميكانيكية.

مصدر الصورة: معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم، الأكاديمية الصينية للعلوم.
من غير المعروف أي نوع من أشباه البشر أنتج هذه الأدوات.
ويربط الباحثون هذا الاكتشاف أيضاً بالسؤال الأوسع نطاقاً حول تنوع الأنواع البشرية التي كانت تعيش في الصين في ذلك الوقت. فقد عاشت عدة أنواع من أشباه البشر ذوي الأدمغة الكبيرة في المنطقة خلال تلك الفترة، بما في ذلك هومو لونجي ,هومو جوليونسيس وربما أيضاً الإنسان العاقل لا تُحدد الدراسة بشكل قاطع أي نوع من الكائنات صنع الأدوات، لكنها تُشير إلى أن وسط الصين كان يمارس سلوكًا تقنيًا أكثر تعقيدًا في ذلك الوقت مما كان يُنسب سابقًا إلى سكان شرق آسيا. وفي هذا السياق، يُشير الباحثون أيضًا إلى أحافير من مواقع أخرى، مثل شوجياو ولينغجينغ، والتي قد تُساعد في المستقبل على ربط الاكتشافات الأثرية بهوية صانعي الأدوات.
يُعدّ هذا الاكتشاف بالغ الأهمية لأنه يُشكّك في وجهة نظر سائدة في أبحاث ما قبل التاريخ، مفادها أن شرق آسيا تميّزت بفترة طويلة من الاستقرار في تقنيات الأدوات الحجرية، مع قليل من الابتكار. يُقدّم موقع شيغو صورةً مختلفة: مجموعة بشرية أو مجموعات طوّرت ممارسات عمل متنوعة، وحافظت على التقاليد التقنية عبر الزمن، وربما استخدمت أدوات معقدة في وقت مبكر. إذا ما تمّ اكتشاف مثل هذه الآثار في مواقع أخرى، فقد يتطلّب الأمر إعادة كتابة تاريخ الابتكار التقني في آسيا خلال العصر الحجري القديم.
اقتراح لشرح الصورة:
بالنسبة للمقال العلمي: DOI: 10.1038 / s41467-025-67601-y
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
- كان للأنواع البشرية المبكرة في أفريقيا أدمغة صغيرة
- تم العثور على أقدم دليل على استخدام أسلافنا للأدوات الحجرية للطحن منذ 350 ألف سنة.
- تم العثور على المستوطنة المتعمدة في أقدم الكهوف في العالم
- لقد تعلم الشمبانزي الطبخ
- اكتشاف عظم فك في إثيوبيا يشير إلى أن نسب الإنسان بدأ قبل 2.8 مليون سنة، في وقت أبكر مما كان يعتقد سابقا (فيديو)