يشير تحليل 16 "نقطة تحول" إلى أن تراكم التأثيرات المتبادلة - من الغابات إلى الأنهار الجليدية والمحيطات - يمكن أن يسرع من الاحترار حتى لو انخفضت الانبعاثات في المستقبل، مما يخلق "صحراء" من الاستقرار المناخي
يحذر فريق دولي من العلماء من أن المعدل الحالي للاحترار قد يدفع النظام المناخي إلى حلقة تغذية ذاتية، بحيث حتى لو استمر انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإن بعض العمليات ستستمر في تسريع الاحترار من تلقاء نفسها. وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة "وان إيرث" في ورقة بحثية تلخص عقودًا من الأبحاث حول "نقاط التحول" وكيف تؤثر الأنظمة الفرعية الرئيسية على الأرض على بعضها البعض.cell.com)
بحسب ويليام ريبل من جامعة ولاية أوريغون، فإن مثل هذا السيناريو سيشكل "نقطة تحول عالمية": لحظة يتجاوز فيها النظام المناخي عتبة معينة ويتجه نحو مزيد من الدفء حتى لو حاول البشر كبح المزيد من الاحترار.داخل أخبار المناخ)
ما هو "المدار الدفيء" وكيف يختلف عن "الأرض الدفيئة"؟
يُفرّق الباحثون بين "مسار الاحتباس الحراري" وحالة "الأرض المستقرة في ظل الاحتباس الحراري". مسار الاحتباس الحراري هو عملية ديناميكية تتعزز فيها التغذية الراجعة الإيجابية بين الأنظمة المختلفة (الأنهار الجليدية، والغابات، والمحيطات، إلخ) مما يجعل من الصعب إيقاف الاحترار حتى بعد خفض الانبعاثات. أما حالة "الأرض المستقرة في ظل الاحتباس الحراري"، فهي حالة جديدة يستقر فيها المناخ بمرور الوقت عند متوسط درجة حرارة أعلى بكثير.
إحدى النقاط التي تم التأكيد عليها في المقال هي أنه "لا يوجد نظير جيد" للسيناريو الحالي في الفترات الجيولوجية الأخيرة: وفقًا ليوهان روكستروم، فإننا نبدأ من وضع يعتبر بالفعل "دافئًا"، وبالتالي فإن الانتقال هو من "دافئ" إلى "دافئ جدًا" - وهي حركة يمكن أن تتعثر عند زيادة تتراوح بين 4 و6 درجات مئوية فوق فترة ما قبل الصناعة، إذا تم تنشيط عدد كافٍ من ردود الفعل المعززة.
وفي الوقت نفسه، تؤكد المقالة المنشورة في موقع Inside Climate News أن العلماء يقدرون أن الاحترار يتقدم بوتيرة أسرع من أي شيء تم تسجيله في آخر ثلاثة ملايين سنة على الأقل - وبالتالي لا يوجد "دليل مستخدم" واضح لما سيحدث بعد ذلك.
16 "عنصرًا" معرضة للخطر وسلسلة ردود فعل محتملة
تحلل مقالة "الأرض الواحدة" ستة عشر مكونًا رئيسيًا من مكونات نظام الأرض - كالغابات والشعاب المرجانية والصفائح الجليدية والتيارات المحيطية - والتي قد تشهد تغيرات جذرية عند ارتفاع درجة حرارتها فوق عتبات معينة. ولا تقتصر الفكرة الأساسية على أن كل مكون من هذه المكونات "ينهار" بمفرده، بل إن التأثير على أحدها قد يُضعف مكونًا آخر، مُطلقًا سلسلة من نقاط التحول الحاسمة.
ومن الأمثلة التي تم ذكرها في هذا السياق فقدان وظيفة الأنظمة الطبيعية كـ "ممتصات للصدمات": إذا انهارت أجزاء كبيرة من الغابات أو الشعاب المرجانية، فإنها تمتص كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون - ويمكن أن يؤدي انخفاض هذا التخميد إلى تسريع الاحترار بشكل أكبر.
بدأت العلامات على الأرض تثير القلق أيضاً. فبحسب روكستروم، هناك أدلة على أن نظام الأرض "يفقد مرونته" - أي أن نفس القدر من الاحترار قد يؤدي إلى استجابة أقوى من ذي قبل. ويشير، من بين أمور أخرى، إلى ضعف "القدرة على التخفيف" الطبيعية والتأثيرات المتبادلة المتعلقة بذوبان الجليد، وتحول حدود الغطاء النباتي نحو القطبين، والتغيرات في الغطاء السحابي.iiasa.ac.at)
لماذا نتحدث عن التسارع - وماذا يعني ذلك بالنسبة للسياسة؟
من بين الادعاءات التي تحظى باهتمام متزايد تسارع وتيرة الاحتباس الحراري: فبحسب تقرير نشرته "إنسايد كلايمت نيوز"، ارتفع معدل الاحتباس الحراري من حوالي 0.18 درجة مئوية لكل عقد بين عامي 1970 و2014 إلى حوالي 0.26 درجة مئوية لكل عقد في العقد الأخير. ويشير التقرير نفسه أيضاً إلى انخفاض امتصاص الكربون في الغابات الاستوائية والمعتدلة والشمالية، فضلاً عن انخفاض انعكاس الضوء عن سطح الأرض ("الأرض تزداد ظلمة")، وهي عمليات تزيد من امتصاص الحرارة.
وفي الوقت نفسه، ادعى جيمس هانسن في تحديث نشره أن الانتقال إلى مرحلة دافئة في المحيط الهادئ الاستوائي يمكن أن يدفع إلى تسجيل أرقام قياسية جديدة في درجات الحرارة في السنوات المقبلة، وقدم سيناريوهات يقترب فيها تجاوز عتبة درجتين مئويتين فوق فترة ما قبل الثورة الصناعية في العقود المقبلة.
كما أن الواقع على الأرض يوفر "علامات تحذيرية": فقد رافق بداية عام 2026 موجات حر وحرائق شديدة في نصف الكرة الجنوبي، إلى جانب تقييمات الخبراء التي تشير إلى أن زيادة وتيرة وشدة الحرارة الشديدة مرتبطة باتجاه الاحترار طويل الأجل.
بحسب الباحثين، فإنّ المغزى من ذلك هو أن النقاش لا يقتصر على "مقدار الاحترار الذي سنشهده بحلول عام 2100"، بل يتعداه إلى ما إذا كنا نقترب من عتبات ستُضعف قدرة البشرية على التحكم في المسار العام. وينقل موقع "إنسايد كلايمت نيوز" عن علماء تحذيرهم من أن عمليات الانهيار في بعض الأنظمة - كالصفائح الجليدية - قد تستمر حتى لو "استقر" متوسط درجة الحرارة، لأن الديناميكيات الداخلية قد بدأت بالفعل.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: