يعد مؤشر إشعاعي جديد طورته البروفيسورة شارون روثستين من جامعة بار إيلان بتصوير أكثر دقة للأورام - خاصة في المناطق ذات مستويات الأكسجين المنخفضة - وقد يحسن العلاج والمراقبة.
يلعب التصوير الطبي دورًا حاسمًا في الكشف عن السرطان ومتابعة علاجه. تشمل الطرق الشائعة اليوم فحوصات التصوير التشريحي، مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، والتي توفر صورة مفصلة لبنية الجسم، وفحوصات التصوير الوظيفي، مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، والتي تكشف عن النشاط الأيضي للخلايا. ومع ذلك، ورغم فعاليتها، لا تزال هذه الطرق محدودة في قدرتها على توفير معلومات دقيقة حول طبيعة الورم وحالته.
الأستاذة شارون روثستين من قسم الكيمياء في جامعة بار إيلان تُجري أبحاثًا وتُطوّر أساليب تصوير جديدة، بهدف تحسين القدرة على تحديد الأورام السرطانية وتوصيفها. ويكمن الابتكار الرئيسي في أبحاثها في تطوير مؤشر إشعاعي قائم على النحاس، والذي يُقدّم مزايا كبيرة مقارنةً بالمؤشرات الحالية من خلال استغلال الخصائص الفريدة للنحاس في الخلايا السرطانية.
أولًا، يتميز النحاس بحساسيته العالية لمستويات الأكسجين في الخلايا، مما يسمح بتحديد دقيق للمناطق ناقصة الأكسجين في الورم. وتُعد هذه المعلومات بالغة الأهمية، إذ تميل المناطق ناقصة الأكسجين إلى أن تكون أكثر مقاومة لبعض العلاجات، كما أنها تُشير إلى شراسة الورم.
ثانيًا، تُظهر الخلايا السرطانية زيادة في استقلاب النحاس. ويستفيد المؤشر الجديد من هذه الخاصية ليتم امتصاصه بقوة أكبر من قِبل الخلايا السرطانية، مما يُحسّن التباين بين الأنسجة السليمة والسرطانية.
تتميز هذه العلامة بآليتها المزدوجة: فهي تخضع لعملية بيولوجية لزيادة الامتصاص، وعملية كيميائية للأكسدة والاختزال تعتمد على مستويات الأكسجين. يتيح هذا المزيج تشخيصًا أدق لحالة الورم. علاوة على ذلك، وعلى عكس العلامات الأخرى، توفر هذه العلامة الجديدة معلومات شاملة عن البيئة المجهرية للورم، وتحدد حدوده بدقة. تساعد هذه البيانات الأطباء على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن العلاج المناسب، ومراقبة فعاليته بدقة أكبر.
في ضوء هذه النتائج، يبحث مختبر البروفيسور روثستين في اتجاهات التطبيقات المستقبلية، بما في ذلك تكييف مؤشر النحاس لاستخدامه في العلاج الإشعاعي، وإمكانية دمجه مع الليبوسومات والجسيمات النانوية، بهدف تحسين الكشف عن سرطان الدماغ. إضافةً إلى ذلك، يجري استكشاف إمكانية دمج المؤشر مع الأجسام المضادة، لزيادة كفاءته ودقته.