تسلط ورقة بحثية جديدة حول البصمات التكنولوجية في النظام الشمسي الضوء على أن التكنولوجيا الحالية لا تزال غير قادرة على استبعاد وجود أجسام اصطناعية خارج الأرض - ولكنها أيضاً لا تقدم دليلاً على وجودها.

أرسلت البشرية بالفعل خمس مركبات فضائية إلى مدارات الهروب من النظام الشمسي: بايونير 10 و11، وفويجر 1 و2، ونيو هورايزونز. لن تستمر أي منها في العمل عند اقترابها من نظام نجمي آخر في المستقبل البعيد، لكن وجودها بحد ذاته يُثبت قدرة حضارة متطورة على إطلاق مركبات فضائية لعبور الفضاء بين النجوم. وهذا يثير تساؤلاً مثيراً للاهتمام، ولكنه علمي بحت: إذا كنا نفعل ذلك، فهل من الممكن أن تكون حضارة أخرى قد فعلت شيئاً مماثلاً، وأن تكون إحدى مركباتها الفضائية قد عبرت نظامنا الشمسي أو بقيت فيه؟
في ورقة بحثية جديدة بعنوان "البصمات التقنية للنظام الشمسي"، يقترح عالم الفلك تي. جوزيف دبليو. لاتسيو دراسة المسألة ليس كادعاء بزيارة من كائنات فضائية، بل كمشكلة قياس: إلى أي مدى بحثنا فعلاً عن أجسام اصطناعية ذات أصل غير أرضي داخل النظام الشمسي؟ إجابته حذرة ولكنها مقلقة: بعيدة كل البعد عن الكفاية.
ما هي البصمة التكنولوجية؟
تُعدّ البصمة التكنولوجية مؤشراً محتملاً على النشاط التكنولوجي لحضارة ذكية. وعادةً ما يُبحث عن هذه البصمات من خلال الإشارات اللاسلكية، أو انبعاثات الليزر، أو الشذوذات في رصد النجوم البعيدة. ولكن ثمة احتمال آخر: البحث عن أجسام مادية - مركبات فضائية، أو حطام، أو محطات آلية، أو بقايا تكنولوجية - داخل النظام الشمسي نفسه. يُطلق على هذا المجال أحياناً اسم "سيتا" (البحث عن القطع الأثرية خارج الأرض)، تمييزاً له عن مشروع "سيتي" الكلاسيكي الذي يركز على الإشارات.
لأغراض هذه المناقشة، يقسم لاتسيو الاحتمالات إلى أربع مجموعات: أجسام سلبية تتحرك في الفضاء، مثل مركبة فضائية متوقفة عن العمل؛ وأجسام نشطة قادرة على القياس أو الإرسال أو التحكم؛ وبقايا سلبية على أسطح الأقمار أو الكواكب أو الكويكبات؛ ومنشآت نشطة على سطح جرم سماوي، مثل محطة رصد أو منصة تعدين آلية. والسؤال الذي يطرحه هو: هل من الممكن حاليًا استبعاد احتمال وجود فئة واحدة على الأقل من هذه الفئات في النظام الشمسي؟ ووفقًا للمقال، فالإجابة هي لا.
تغطية رصدية جزئية
لا يكمن السبب في وجود أدلة قاطعة على هذا الوجود، بل في أن تغطيتنا الرصدية جزئية للغاية. فحتى عند اكتشاف جسم بين النجوم أو جسم ذي مدار غير عادي، يصعب التمييز بين جسم طبيعي وآخر اصطناعي. وتُجسّد حالة 2020 SO هذا الأمر بوضوح: فقد اكتُشف الجسم في البداية على أنه كويكب ذو مدار غريب، لكن أظهرت اختبارات لاحقة أنه على الأرجح مرحلة صاروخية من نوع سنتور من مهمة Surveyor 2 التابعة لناسا عام 1966. أي أن حتى الحطام الفضائي البشري قد يبدو في البداية جسماً طبيعياً غير عادي.
تزداد الصعوبة بشكل أكبر عند البحث على أسطح الكواكب. فعلى سبيل المثال، توجد صور عالية الدقة في بعض مناطق القمر، لدرجة تمكننا من تحديد آثار المركبات القمرية أو المعدات المتروكة على سطحه. لكن معظم النظام الشمسي غير مرسوم بمثل هذه الدقة. فعلى أقمار زحل، على سبيل المثال، يبلغ متوسط دقة الرصد أحيانًا حوالي كيلومتر واحد لكل بكسل، وهو أقل بكثير مما هو مطلوب لاكتشاف جسم بحجم مركبة فضائية أو منشأة صغيرة.
حتى الأجسام الاصطناعية التي هبطت أو تحطمت منذ زمن بعيد لا يُشترط بالضرورة حفظها. فعلى سطح المريخ، على سبيل المثال، يمكن للغبار والإشعاع واصطدامات النيازك الدقيقة أن تُؤدي إلى تآكل البقايا على مدى ملايين السنين. أما على الأجرام السماوية الأخرى، فالظروف مختلفة، ولكن حتى هناك، يعتمد الحفظ على الموقع والمادة ومدة التعرض.
لماذا يصعب التمييز بين المركبة الفضائية والكويكب؟
وماذا عن الأجسام النشطة؟ من المفترض أن يكون رصدها أسهل، لأن أي نظام نشط لا بد أن يُصدر حرارة زائدة. وقد رصدت مسوحات مثل WISE بالفعل أجسامًا ذات خصائص حرارية غير عادية، ولكن ليس كل شذوذ تقنيًا. فالكويكبات والمذنبات والأجسام الصغيرة قد تُظهر سلوكًا حراريًا معقدًا، ويصعب استخلاص استنتاج قاطع دون متابعة دقيقة للرصد، أو زيارة مركبة فضائية.
تشير الورقة البحثية إلى جيل جديد من الدراسات الاستقصائية التي من شأنها تحسين الوضع. من المتوقع أن يُنتج مرصد فيرا روبين، ومهمة SPHEREx، ومهمة NEO Surveyor كميات هائلة من البيانات حول الأجسام الصغيرة في النظام الشمسي. ويمكن للتحليل المنهجي للشذوذات في المدارات، والأطياف، والانبعاثات الحرارية، أو التغيرات الزمنية أن يُحسّن بشكل كبير القدرة على تحديد الأجسام المرشحة للدراسة.
مع ذلك، يبقى الاستنتاج الرئيسي حذرًا: لا يوجد حاليًا أي دليل على وجود مركبات فضائية من خارج كوكب الأرض في النظام الشمسي. لكننا أيضًا لا نمتلك أساسًا رصديًا قويًا لنقول إننا بحثنا بما يكفي لاستبعاد هذا الاحتمال. من هذا المنطلق، لا تُعدّ هذه المقالة قصة عن "كائنات فضائية في الفناء الخلفي"، بل هي تذكير بأن النظام الشمسي لا يزال واسعًا ومعقدًا، ولم تُرسَم خريطته إلا جزئيًا.
إلى المقال المنشور في مجلة يونيفرس توداي
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: