تشير أول تجربة سريرية على البشر إلى إمكانية جديدة للوقاية من أمراض القلب من خلال تعديل جين PCSK9. وقد حافظ العلاج بجرعة واحدة على انخفاض مستويات الكوليسترول لمدة 18 شهرًا على الأقل، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لإثبات فعاليته على المدى الطويل.

قبل أسبوع، أُعلن عن إنجاز طبيّ باهر، من النوع الذي يُمكن أن يُغيّر حياتنا جميعًا نحو الأفضل ويُضيف إليها بضع سنوات، لكن لم يُعرْه أحدٌ تقريبًا أيّ اهتمام. الفكرة التي ثبتت جدواها (مبدئيًا): لقاح لأمراض القلب، بجرعة واحدة فقط.
لكن دعونا نبدأ بالأساسيات.
قبل عشرين عامًا، اكتشف باحثون طبيون أن هناك فئة من الأشخاص المحظوظين يتمتعون بمستويات منخفضة للغاية من الكوليسترول الضار (LDL). ويستمر هذا المستوى المنخفض طوال حياتهم، مما يوفر لهم حماية كبيرة ضد أمراض القلب. ما مدى أهمية هذه الحماية؟ إن احتمالية إصابتهم بأمراض القلب أقل بنسبة 88% من الشخص العادي. هذا هو مدى انخفاض هذه النسبة.
هذا كله رائع، وأنا سعيد جدًا لهؤلاء الأشخاص، ولكن ماذا عن البقية؟ ألا نستحق ذلك أيضًا؟ حسنًا، أظهرت دراسة أخرى أن هذه الحماية تنبع من طفرة في جين يحمل اسمًا قاسيًا: بروتين كونفيرتاز سوبتيليسين-كيكسين من النوع 9. وللاختصار، سنشير إليه من الآن فصاعدًا بالاختصار الشائع - PCSK9. عندما يتعرض هذا الجين لطفرة تُضعف نشاطه، تنخفض مستويات الكوليسترول في الجسم، ويقل احتمال الإصابة بأمراض القلب بشكل كبير.
بعد الاكتشاف، طُوِّرت أدوية تستهدف هذا الجين. وبشكل أكثر تحديدًا، يُوجِّه هذا الجين الخلايا لإنتاج إنزيم معين، وتستهدف الأدوية هذا الإنزيم. أحد هذه الأدوية، على سبيل المثال، يُسمى إيفولوكومابيُساهم هذا الدواء فعلاً في خفض مستويات الكوليسترول الضار في الجسم بنسبة 60% تقريباً. مع ذلك، لا يلتزم المرضى بتناوله بانتظام. إذ يتوقف ما بين ثلث ونصف المرضى الذين يتناولون مثبطات PCSK9 عن تناوله في مرحلة ما، ربما بسبب الآثار الجانبية، أو بسبب تشتت الانتباه، أو لأي سبب آخر.
لكن ماذا لو استطعنا إعادة هندسة أجسام المرضى، وإتلاف جين PCSK9 نفسه؟ بمعنى آخر، نسخ الطفرة نفسها التي يحملها المحظوظون، ونشرها إلى الآخرين، بطريقة تبقى معهم مدى الحياة؟ ماذا لو استطعنا منح الجميع علاجًا واحدًا يحميهم إلى الأبد؟
وهذا بالضبط ما فعله الباحثون. في الدراسة الجديدة التي نُشرت للتوالهندسة الوراثية للبشر لتطعيمهم ضد أمراض القلب.
أجرى الباحثون تجربةً على 35 شخصًا، حيث خضعوا لعلاجٍ غير مألوف: محلولٌ يُحقن وريديًا على مدى أربع ساعات. احتوى المحلول على جزيئات نانوية دقيقة استهدفت خلايا الكبد، وأدخلت فيها آلات بيولوجية دقيقة غيّرت حرفًا واحدًا فقط في الحمض النووي لجين PCSK9. كان هذا الحرف كافيًا لمنع ترجمة هذا الجين إلى إنزيم نشط.
هكذا كان من المفترض أن يعمل العلاج، على الأقل، ولكن هل نجح؟
النتائج تتحدث عن نفسها.
هنا، تتحدث النتائج عن نفسها. فقد شهد جميع المشاركين في الدراسة انخفاضًا ملحوظًا في مستويات الكوليسترول الضار لديهم. أما أولئك الذين تلقوا أعلى جرعات العلاج - أي أن عددًا أكبر من خلايا الكبد لديهم تعرض للهندسة الوراثية - فقد حققوا انخفاضًا يزيد عن 80% في مستويات الكوليسترول الضار. في حين شهد أولئك الذين تلقوا أقل الجرعات انخفاضًا بنحو 50% في مستويات الكوليسترول الضار لديهم.
ظلت مستويات الكوليسترول الضار منخفضة خلال فترة متابعة استمرت عامًا ونصف، ومن المرجح أن تبقى كذلك طوال حياة المرضى. حتى لو بقيت هذه المستويات منخفضة لمدة عشرين عامًا فقط، فإنها ستُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب الناتجة عن تصلب الشرايين (أي انسداد الشرايين التي تنقل الدم إلى القلب) بنسبة خمسين بالمائة.
لكن هل سيفعلون ذلك حقاً؟
هنا يجب أن نكون أكثر دقة. أولًا، لم يُجرَّب هذا العلاج على عامة الناس. لقد طُوِّر خصيصًا للأشخاص الذين يعانون من حالة وراثية تُسمى فرط كوليسترول الدم، حيث ترتفع مستويات الكوليسترول الضار في أجسامهم بشكلٍ كبير. هل سيكون له تأثير مفيد مماثل على عامة الناس؟ ربما. لكننا لن نعرف ذلك إلا بالتجربة.
السؤال الآخر الذي يجب طرحه يتعلق بالآثار الجانبية. لم يُظهر العلاج الذي تم عرضه أي آثار جانبية. عانى شخص واحد فقط من حالة خطيرة (التهاب رئوي) بعد العلاج، وقام المشرف الميداني بفحصه وقرر أن هذه الحالة لم تكن ناجمة عن العلاج. مع ذلك، من المهم التحقق بمرور الوقت للتأكد من عدم وصول الجسيمات النانوية إلى خلايا أخرى غير خلايا الكبد وتأثيرها سلبًا عليها. من الضروري أيضًا التأكد من أن العلاج لم يُلحق ضررًا بمناطق غير متوقعة من الحمض النووي، وهي الظواهر التي قد تُسبب السرطان لاحقًا. أخيرًا وليس آخرًا، يجب تكرار التجربة مع عدد أكبر من المشاركين.
رغم هذه التحفظات، يصعب ألا نشعر بالحماس تجاه إمكانات هذه الدراسة. فهي تقدم في جوهرها نوعًا من اللقاحات لأمراض القلب. ليس لقاحًا يمنع أمراض القلب تمامًا - وهذا أمر طبيعي، لأن حتى اللقاحات العادية لا توفر حماية كاملة - ولكنه بالتأكيد لقاح قد يقلل من نسبة الإصابة بتصلب الشرايين بعشرات النسب المئوية... بجرعة واحدة.
ولن يكون الوحيد.
تخيل عالماً تتوفر فيه علاجات وقائية مماثلة للسرطان، وللأمراض التنكسية العصبية مثل الزهايمر وباركنسون، وللسكري وهشاشة العظام، وأي مرض آخر يخطر ببالك. قد يبدو الأمر ضرباً من الخيال، لكن لا يوجد مبدأ فيزيائي أو بيولوجي يمنعنا من تحقيق هذه العلاجات باستخدام أدوات علمية وتقنية متطورة. وهذا العلاج تحديداً يمنحنا دافعاً للتفاؤل بأننا نسير على الطريق الصحيح نحو ذلك العالم.
يدين.
أسئلة وأجوبة سريعة
هل هذا لقاح عادي؟
لا. هذا علاج جيني لمرة واحدة يغير نشاط جين PCSK9 ولا يعمل مثل اللقاح ضد الفيروسات أو البكتيريا.
كم انخفضت مستويات الكوليسترول؟
شهد بعض المشاركين انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بنسبة تزيد عن 80%.
لمن هذا العلاج اليوم؟
أُجريت التجربة على مرضى يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي، وليس على عامة السكان.
هل تمت الموافقة على استخدام هذا العلاج بالفعل؟
لا. ما زال هذا بحثاً سريرياً مبكراً، وهناك حاجة إلى تجارب أكبر.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: