جمع الباحثون عينات من القارة القطبية الجنوبية باستخدام تحليل النظائر وصور الأقمار الصناعية على مدى 30 عامًا. ووجدوا أنه في المناطق والسنوات التي شهدت وفرة في الجليد البحري، استهلكت طيور البطريق كميات أكبر من الأسماك، بينما في الظروف التي شهدت انخفاضًا في الجليد البحري، اعتمد نظامها الغذائي بشكل أكبر على الكريل. وكانت المستعمرات التي اعتمدت بشكل أكبر على الكريل أكثر عرضة للانكماش.
لا تستطيع الأقمار الصناعية التي تدور على ارتفاع مئات الكيلومترات فوق الأرض الرؤية بطريق أديلي بمفردها، لكنها تستطيع تمييز البقع الملونة التي تتركها مستعمرات كاملة على الأرض. والآن، تُظهر أبحاث جديدة أن بقع الإسهال – جوانو – يمكن أن يكشف أيضًا عن نوع الطعام الذي تناولته طيور البطريق وكيف تؤثر التغيرات في الجليد البحري على الشبكة الغذائية فيالقارة القطبية الجنوبية.
الدراسة التي نشرت في المجلة علم الأحياء الحاليصور مجمعة من البرنامج لاندسات של ناسا باستخدام القياسات المختبرية وتحليل النظائر المستقرة والأساليب الإحصائية، أعاد الباحثون بناء النظام الغذائي طيور البطريق الأديلي تغطي هذه الدراسة تقريبًا كامل نطاق انتشارها، خلال الفترة من عام 1984 إلى عام 2013. وهي أول دراسة تستخدم بيانات رصد من الفضاء لتتبع التغيرات في الشبكات الغذائية على نطاق قاري وعلى مدى عدة عقود. ([cell.com][1])
كانت النتيجة الرئيسية هي وجود صلة بين كمية الجليد البحري ونظام غذاء طيور البطريق. ففي الأماكن والسنوات التي كان فيها الجليد البحري أكثر الجليد البحريكان نظامهم الغذائي يميل إلى احتواء المزيد من الأسماك. وعندما كان الجليد البحري أقل اتساعًا، اعتمدوا بشكل أكبر على الكريل - وهي قشريات صغيرة تشبه الروبيان وتلعب دورًا محوريًا في الشبكة الغذائية للمحيط الجنوبي. ([PubMed][2])
مستطيل أبيض أو وردي أو أحمر في صورة القمر الصناعي
تعود طيور البطريق الأديلي إلى مواقع التعشيش المزدحمة خلال موسم التكاثر. يتناوب الذكور والإناث على حضانة البيض، وتتراكم الفضلات في منطقة التعشيش. البقع كبيرة بما يكفي لرؤيتها في صور الأقمار الصناعية، على الرغم من أن الطيور نفسها صغيرة جدًا بحيث لا يمكن رؤيتها بتفاصيل كافية.
لسنوات، استخدم الباحثون حجم بقع ذرق الطيور لتحديد مواقع المستعمرات وتقدير عدد الأزواج التي تعشش فيها. لكن لون البقعة يحمل معلومات أكثر: فالنظام الغذائي الغني بالأسماك ينتج عادةً ذرقًا فاتح اللون أو مائلًا للبياض، بينما تمنحه أصباغ الكريل لونًا ورديًا إلى أحمر داكن. ([NASA Science][3])
لم يكتفِ الباحثون بالاعتماد على الانطباع البصري للألوان، بل فحصوا "البصمة الطيفية" للعينات، أي مدى انعكاس الضوء بأطوال موجية مختلفة في نطاقي الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء. وهذا ما يمكّنهم من رصد وتحديد الفروقات التي لا تستطيع العين البشرية تمييزها.
قام كيسي يونغفليش، الباحث الحالي في جامعة كليمسون والمؤلف الأول للدراسة، بجمع عينات من ذرق الطيور من مستعمرات في القارة القطبية الجنوبية، وقاس خصائصها العاكسة للضوء في المختبر. وقام البروفيسور مايكل بوليتو من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز بتحليل العينات لتحديد نسب النظائر المستقرة، مما مكّنه من تقدير موقع كل عينة على مقياس متدرج بين نظام غذائي يعتمد بشكل أساسي على الكريل ونظام غذائي يعتمد بشكل أساسي على الأسماك. ([أخبار][4])
سمح الجمع بين طريقتي القياس ببناء نموذج يربط البصمة الطيفية للبقعة بنظام غذاء طيور البطريق. ثم طبق الباحثون النموذج على أرشيف صور لاندسات، وهو برنامج لمراقبة الأرض يعمل باستمرار منذ سبعينيات القرن الماضي.
لماذا يرتبط الجليد البحري بما تأكله طيور البطريق؟
خلال موسم التكاثر، تتغذى طيور البطريق الأديلي بشكل رئيسي على الكريل وسمكة الفضة القطبية الجنوبيةيرتبط كلا مصدري الغذاء بالجليد البحري، ولكن بطرق مختلفة. ففي أسفل الجليد وعلى حوافه، توفر الطحالب المجهرية أساسًا لشبكة غذائية غنية، ويعمل الجليد البحري كموئل ومخبأ للأسماك الصغيرة والكائنات الأخرى.
عندما تتغير ديناميكيات الجليد - على سبيل المثال، عندما يتشكل لاحقًا، أو يذوب مبكرًا، أو يتقلص في منطقة معينة - يتغير توافر الفرائس أيضًا. تشير نتائج الدراسة إلى أنه في ظل ظروف وجود المزيد من الجليد البحري، تناولت طيور البطريق الأديلي كميات أكبر من الأسماك، بينما في ظل ظروف وجود كميات أقل من الجليد البحري، ازداد اعتمادها على الكريل. ([PubMed][2])
ليست العلاقة بالضرورة بسيطة أو موحدة في جميع أنحاء القارة. فالقارة القطبية الجنوبية منطقة شديدة التنوع، كما أن زيادة الجليد البحري قد تزيد المسافة التي يتعين على طيور البطريق قطعها بين أعشاشها والمياه المفتوحة. وتتناول الدراسة أنماطًا عامة، لا استنتاجًا قاطعًا بأن "زيادة الجليد أفضل دائمًا" لأي مستعمرة بعينها.
زيادة الكريل – زيادة احتمالية انخفاض أعداد المستعمرات
قارن الباحثون تركيبة النظام الغذائي بالتغيرات طويلة الأمد في حجم المستعمرات. وتبين أن المستعمرات التي تعتمد في نظامها الغذائي على الكريل تميل إلى أن تكون مستعمرات ذات أعداد متناقصة من طيور البطريق، بينما ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية بالأسماك بتحسن في أعداد الطيور. ([أخبار][4])
أظهرت دراسات سابقة أن الفراخ التي تتناول كميات أكبر من الأسماك قد تنمو لتصبح أكبر حجماً وتتمتع بفرصة أكبر للبقاء على قيد الحياة مقارنةً بالفراخ التي يتضمن نظامها الغذائي كميات أكبر من الكريل. فالأسماك تُعدّ وجبة غنية بالطاقة، وقد يحتاج الوالدان إلى عدد أقل من رحلات البحث عن الطعام لتزويد الفراخ بكمية مماثلة من الطاقة.
مع ذلك، هذه علاقة إحصائية وليست دليلاً قاطعاً على أن استهلاك الكريل وحده هو سبب انخفاض أعداد المستعمرات. فالتغيرات في الجليد البحري تؤثر في آنٍ واحد على توافر الغذاء، ومسافات السباحة، والوصول إلى مواقع التعشيش، والظروف الجوية، والنجاح التكاثري. كما أن صيد الكريل التجاري وتعافي أعداد الحيتان والفقمات قد يؤثران أيضاً على كمية الكريل المتاحة في بعض المناطق. ([أخبار][4])
أرشيف فضائي مخصص لغرض آخر
بحسب يونغفليش، لا يكمن الابتكار في قمر صناعي جديد أو جهاز استشعار مصمم خصيصًا لدراسة الحيوانات. فقد جُمعت صور لاندسات لعقود لمراقبة سطح الأرض، لكن دمجها مع أدوات كيميائية وحاسوبية جديدة يتيح طرح أسئلة لم تخطر على بال أحد عند إطلاق هذه الأقمار الصناعية.
تكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في القارة القطبية الجنوبية. فالقارة شاسعة ونائية ويصعب الوصول إليها، ولا يمكن زيارة كل مستعمرة بشكل متكرر لعقود. تتيح عمليات الرصد عبر الأقمار الصناعية للباحثين العودة بالزمن إلى الوراء، ومقارنة المناطق البعيدة، ودراسة الاتجاهات العامة التي لا تكشف عنها دراسة المستعمرات الفردية. ([أخبار][4])
أظهرت دراسات سابقة إمكانية تحديد مستعمرات جديدة من الفضاء، وحساب عدد أزواج التعشيش بناءً على مساحة بقع ذرق الطيور. وتُوسّع الدراسة الجديدة نطاق هذه الطريقة، إذ تُشير إلى أن البقعة ليست مجرد دليل على وجود طيور البطريق في مكان مُحدد، بل هي أيضًا مؤشر غير مباشر لما يحدث تحت سطح الماء. ([NASA Science][3])
تنتهي البيانات في عام 2013
من أهم القيود أن نطاق البيانات المستخدمة لإعادة بناء بيانات التغذية انتهى في عام ٢٠١٣. ومنذ ذلك الحين، شهدت القارة القطبية الجنوبية سنوات من الانخفاضات الواسعة النطاق، بل وحتى انخفاضات غير مسبوقة في امتداد الجليد البحري. هذه الأحداث غير مدرجة بشكل مباشر في التحليل الذي يمتد على مدى ٣٠ عامًا. ([أخبار][٤])
لذا، يستحيل تحديد ما تناولته طيور البطريق بالضبط خلال السنوات الأخيرة التي شهدت انخفاضًا في الجليد البحري. مع ذلك، تشير العلاقة بين الجليد البحري والنظام الغذائي إلى أنه في حال استمرار فقدان الجليد، قد تتحول المزيد من المستعمرات إلى نظام غذائي يعتمد بشكل أكبر على الكريل.
لا تتوزع اتجاهات أعداد طيور البطريق الأديلي بشكل متجانس في جميع أنحاء القارة. فقد انخفضت أعدادها في بعض المناطق، بما في ذلك أجزاء من شبه جزيرة أنتاركتيكا، بينما ازدادت أعدادها في مناطق أخرى مثل شرق أنتاركتيكا ومنطقة بحر روس. لذا، لا ينبغي اعتبار هذه النتائج تنبؤًا بانخفاض أعداد جميع أنواع هذه الطيور بنفس الطريقة. ([NASA Science][3])
تكمن الأهمية الأوسع للدراسة في أنها تُظهر طريقة جديدة لرصد نظام بيئي كامل. إذ يربط تغير لون بقعة مرئية من الفضاء بين حالة الجليد البحري، وتوافر الأسماك والكريل، ونظام غذاء المفترسات البحرية، ونجاح المستعمرات بمرور الوقت.
قال يونغفليش: "لم يكن أحد ينوي استخدام هذه الأقمار الصناعية لتتبع طيور البطريق، ولكن الآن يمكننا استخدامها بهذه الطرق الجديدة." ([أخبار][4])
שאלות ותשובות
كيف يمكنك معرفة ما أكلته طيور البطريق باستخدام صورة الأقمار الصناعية؟
تترك الأسماك والكريل بصمات مختلفة في البراز. فالنظام الغذائي الغني بالأسماك ينتج عادةً ذرقاً أفتح لوناً، بينما يمنحه الكريل درجات اللون الوردي والأحمر. وقد قام الباحثون بمعايرة ألوان القمر الصناعي باستخدام عينات سطحية وقياسات طيفية وتحليل النظائر المستقرة.
هل ترى الأقمار الصناعية طيور البطريق نفسها؟
لا توفر صور الأقمار الصناعية لاندسات تفاصيل كافية لتحديد هوية طيور البطريق بشكل فردي. فهي تحدد بقع ذرق الطيور الكبيرة التي تتشكل في مواقع التعشيش، ويمكن استنتاج معلومات عن المستعمرة من مساحة البقع ولونها وبصمتها الطيفية.
لماذا قد يكون النظام الغذائي القائم على الأسماك مفيداً للكتاكيت؟
تُعدّ الأسماك وجبة غنية بالطاقة، وقد وجدت دراسات سابقة أن الفراخ التي تتغذى على كميات أكبر من الأسماك تميل إلى أن تكون أكبر حجماً وتتمتع بمعدلات بقاء أفضل. مع ذلك، يعتمد نجاح المستعمرة على عوامل أخرى كثيرة غير نوع الغذاء فقط.
هل تثبت الدراسة أن تغير المناخ سيؤدي إلى انقراض طيور البطريق الأديلي؟
لا. وجدت الدراسة صلة بين الجليد البحري والتغذية واتجاهات النمو السكاني، لكن استجابة المجموعات السكانية المختلفة تختلف. تشير الدراسة إلى خطر محتمل وتحول في الشبكة الغذائية، وليس إلى تنبؤ بانقراض نوع بأكمله.
للاطلاع على النسخة الأصلية المنشورة: فتح المنشور الأصلي
المزيد عن هذا الموضوع على موقع العلوم
- موجة الحر في أوروبا في يونيو 2026: نفس نمط الهواء، عالم أكثر دفئًا بكثير
- نماذج المناخ تعيد إنتاج موجات الحر في الشرق الأوسط، لكنها تغفل المسار الذي أدى إليها.
- ليس الجليد فقط: دراسة جديدة تكشف عن الحيوانات التي تعيش على الأنهار الجليدية
- تمتلئ خزانات المياه في العالم بالطين وتفقد سعتها بمعدل ينذر بالخطر.
- يمكن أن يؤدي التوقف الموجه عن الرعي إلى عزل كميات هائلة من الكربون في التربة.