يقترح بحث جديد إطار عمل قائم على الكاشف لقياس موجات الجاذبية في الكون المتوسع، مما يساعد على التمييز بين الإشارة الفيزيائية الحقيقية والتأثيرات التي تعتمد على اختيار الإحداثيات.
تُدرس موجات الجاذبية عادةً على أنها تموجات صغيرة في الزمكان، تنتقل عبر فضاء هادئ نسبيًا. هكذا، على سبيل المثال، تم تحليل الإشارات الأولى التي رصدها مرصد ليغو مباشرةً في عام 2015، والناجمة عن اندماج ثقبين أسودين. في مثل هذه الحالات، من السهل نسبيًا فصل "الخلفية" عن "الموجة": فهناك زمكان هادئ تقريبًا، يمر عبره اضطراب صغير.مختبر ليغو | معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا)
لكن في علم الكونيات، الصورة أكثر تعقيدًا. فالكون بأكمله يتوسع، والمادة لا تتوزع بشكل متجانس، والتقلبات في الكثافة والسرعة تؤثر باستمرار على الزمكان. في مثل هذه الحالة، يصعب تحديد أين تنتهي الخلفية الكونية وأين تبدأ الموجة الثقالية. هذه ليست مجرد مشكلة لغوية أو فلسفية: فاختيار نظام إحداثيات رياضي يمكن أن يؤثر على طريقة وصف الإشارة.جامعة لايبنيز هانوفر)
في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Physical Review Letters، يقترح الدكتور غايم دومينيك من جامعة لايبنيز في هانوفر وزميلاه شي بي ووانغ طريقة لمعالجة المشكلة. فبدلاً من البدء بوصف مجرد للمجال الجاذبي، قاموا ببناء الحساب حول ما يمكن قياسه من خلال تجربة حقيقية: كتلتان اختباريتان في حالة سقوط حر، أو ساعات ذرية، تتبادلان حزم الضوء فيما بينهما. ويمكن أن يؤدي مرور موجة جاذبية إلى تغيير طفيف في زمن انتقال الضوء أو التردد المقاس.arXiv)
لفصل الفيزياء الحقيقية عن نتاج الرياضيات
قام الباحثون بحساب هذا المقدار المرصود بطريقة مستقلة عن اختيار الإحداثيات، وصولاً إلى الرتبة الثانية من التقلبات الكونية. تُعد هذه خطوة بالغة الأهمية بالنسبة للموجات الثقالية الثانوية، أي الموجات التي تتولد عن تقلبات قديمة في الكون، وليس بالضرورة عن أحداث فيزيائية فلكية محلية مثل اندماج الثقوب السوداء. ووفقًا لملخص البحث، لم يكن هناك حتى الآن تعريف دقيق لمقدار قياس الموجة الثقالية من الرتبة الثانية في نظرية الاضطراب الكوني.
قال دومينيك: "تقيس أجهزة الكشف عن الموجات الثقالية الاختلافات في ترددات وأوقات وصول أشعة الضوء". وأضاف أن الحساب الجديد يسمح لنا بعزل ما يمكن قياسه فعلياً عن التأثيرات التي تعتمد فقط على الوصف الرياضي للزمكان.
ببساطة، يسعى الباحثون إلى ضمان توافق النظرية مع ما يُفترض أن يرصده جهاز الكشف. فعند العودة إلى حالة الزمكان الهادئ، يُعيد الإطار الجديد الوصف المألوف لأجهزة الكشف الأرضية. أما عند الانتقال إلى كون متوسع ومتقلب، فإنه يُحافظ على صلة أوضح بين الحسابات النظرية وما ينبغي أن يرصده جهاز قياس حقيقي.
أهمية البحث عن موجات من الكون المبكر
لا تُشير الدراسة إلى اكتشاف جديد للموجات الثقالية، ولا إلى بناء كاشف جديد. تكمن أهميتها في إرساء أساس أكثر دقة لتفسير الإشارات الكونية الضعيفة. وهذا ذو أهمية خاصة للبحث عن موجات جول الثقالية، التي قد تحمل معلومات عن الكون المبكر جداً، وكذلك للدراسات التي تستخدم مصفوفات توقيت النجوم النابضة ومرصد LISA الفضائي المستقبلي.جامعة لايبنيز هانوفر)
إذا تم رصد مثل هذه الإشارات الضعيفة في المستقبل، فلن يقتصر التحدي على تحديدها فحسب، بل سيتعداه إلى ضمان عدم كونها ناتجة عن طريقة الحساب. صُمم الإطار الجديد خصيصًا لهذا الغرض: تعريف الإشارة كما ينبغي أن تظهر في القياس، وليس فقط كما تظهر ضمن المعادلات المكتوبة بنظام إحداثيات معين.
أسئلة وأجوبة مختصرة:
هل تقدم الدراسة اكتشافاً جديداً للموجات الثقالية؟
لا. هذا إطار نظري-حسابي يحدد بدقة أكبر ما يجب أن يقيسه الكاشف في كون متوسع.
لماذا يُعقّد توسع الكون عملية القياس؟
لأن الخلفية نفسها ليست ثابتة: الكون يتوسع، والمادة موزعة بشكل غير متساوٍ فيه، والتقلبات الكونية تؤثر على الزمكان.
لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا للبحوث المستقبلية؟
قد يساعد هذا الإطار في تفسير الإشارات الضعيفة للغاية، وخاصة موجات الجاذبية الجولية أو الإشارات الكونية التي يمكن أن تحمل معلومات عن الكون المبكر.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: