هل يعد فهم الدعاية مهارة أساسية في الديمقراطية الحديثة؟

في كتاب جديد، يزعم البروفيسور ناثان كريك أن لغة الدعاية يجب أن تدرس - ليس للخوف منها، ولكن لمعرفة كيفية استخدامها لصالح المجتمع.

الدعاية، وسائل الإعلام، الزومبي. الرسم التوضيحي: depositphotos.com
الدعاية، وسائل الإعلام، الزومبي. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

إن الدعاية ليست مجرد أداة للتلاعب، بل قد تكون في الواقع مهارة مدنية أساسية لعالمنا المعاصر.

بعد بحث موسع حول دور الإقناع الجماعي في عصر مقاطع الفيديو الفيروسية، وحملات وسائل التواصل الاجتماعي، والرسائل العابرة للحدود، يزعم أستاذ الاتصالات ناثان كريك أن الدعاية أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية.

في كتابه الجديد الدعاية: الأساسيات  ويقترح البروفيسور كريك النظر إلى الدعاية ليس فقط كوسيلة للخداع، بل باعتبارها عنصرا أساسيا في نظام الاتصالات الجماهيرية في المجتمع التكنولوجي.

إعادة تعريف مفهوم الدعاية في العصر الرقمي

بالنسبة للعديد من الناس، يحمل مصطلح "الدعاية" دلالات سلبية: كراهية الأجانب، والإكراه، والتلاعب. لكن كريك يعتقد أن المصطلح يجب أن يعود إلى معناه الأصلي ـ "نشر" ـ أي كطريقة من طرق الإقناع الجماهيري الحديث.

"يجب أن ندرك أنه في العصر الرقمي، نستهلك جميعًا، وننتج أحيانًا، الدعاية - أحيانًا دون قصد، ولكن في كثير من الأحيان عن قصد وبحماس"، كما كتب. العديد من الرسائل التي نختار تلقيها هي في الواقع دعاية. ما يجعلها دعاية ليس بالضرورة كونها مُضلِّلة أو زائفة، بل استخدامها أساليب إقناع مُصمَّمة خصيصًا لجمهور واسع.

وبحسب قوله، من المستحيل تجنب الدعاية، حتى أولئك الذين يحاولون الابتعاد عنها هم في الواقع عرضة لتأثيرها. ولذلك، فهو يزعم أننا يجب أن نتوقف عن تعريف الدعاية على أنها مجرد أكاذيب وإكراه، وأن نبدأ في النظر إليها كظاهرة أكثر تعقيدًا بكثير - ظاهرة يجب فهمها وانتقادها، بل وحتى تسخيرها لتحقيق الخير.

الدعاية كأداة للمشاركة الديمقراطية

يقترح كريك أن نجعل من فهم الدعاية مهارة مدنية أساسية. وقال إن المواطنين يمكنهم تعلم كيفية استخدام هذه التقنيات بشكل أخلاقي لتعزيز التغيير الاجتماعي الإيجابي.

"وفقط عندما ندرك أن الدعاية جزء من حياتنا، يمكننا أن نبدأ في انتقاد التلاعب، ومقاومة تيارات التضليل، وإتقان تقنيات الإقناع بأنفسنا، من أجل بناء مجتمع أكثر ديمقراطية وعدالة"، كما يكتب.

علم نفس الدعاية

ولكي نفهم سبب نجاح الدعاية، علينا أن نفهم علم النفس الكامن وراءها. تشير الدراسات إلى أن الدعاية تؤثر علينا من خلال آليات بشرية أساسية: الحاجة إلى الانتماء، والرغبة في النجاح، أو الشعور بالأمان. فهو يقدم حلولاً بسيطة لمشاكل معقدة، ويشجع على الاستجابات الغريزية.

بدلاً من أن تؤدي الدعاية إلى اتخاذ قرارات مبنية على التفكير العقلاني ("الطريق المركزي")، فإنها تعمل من خلال "الطريق المحيطي" - على غرار رد الفعل المنعكس. إنه يثير استجابات لا واعية من خلال محفزات بسيطة ولكنها قوية.

وتستخدم الدعاية عوامل مثل:

  • البدائل التعويضية:تفعيل الدوافع والرغبات غير المحققة؛
  • التفكير الجماعي:الشعور بالمكانة الاجتماعية المرتفعة من خلال الانتماء إلى مجموعة؛
  • التنافر المعرفي:خلق التوتر الداخلي وتوفير حل سريع وسهل لتخفيف هذا التوتر.

في كثير من الأحيان يتم استخدام أمثلة ملموسة تثير مشاعر قوية وتخلق مسارًا واضحًا للعمل - خاصة عندما يكون الجمهور متعبًا أو مشتتًا أو جزءًا من حشد كبير.

لقد جعلت التكنولوجيا الحديثة - بما في ذلك التحليل النفسي القائم على البيانات والقدرة على التوزيع الفوري عبر وسائل التواصل الاجتماعي - الدعاية أكثر قوة من أي وقت مضى.

دعوة إلى العمل

في عصر يتطلب فيه حل الأزمات العالمية العمل المشترك، يزعم كريك أن الدعاية لا يمكن تجنبها - ولكننا نستطيع، وينبغي لنا، أن نتعلم كيف تعمل، وكيف ندافع ضدها، وكيف نستخدمها لتحقيق أهداف جديرة بالاهتمام.

كتاب الدعاية: الأساسيات يهدف إلى تزويد القراء بأدوات للتحليل النقدي لرسائل الدعاية، وتحديد تقنيات الإقناع، والاستخدام الواعي للدعاية من أجل التغيير الاجتماعي الإيجابي.

"في عالم رقمي مليء بالرسائل ومتصل عبر الحدود، فإن إحدى الطرق الرئيسية لممارسة القوة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية هي من خلال الدعاية"، كما يكتب. "أعتقد أن المجتمع الديمقراطي لن يستفيد إلا من وجود عدد أكبر من الناس، وليس عدد أقل، يتقنون فن الإقناع - ويكونون قادرين على التأثير على عالمهم."

ويخلص كريك إلى القول: "إن المستقبل ليس مستقبلاً بلا دعاية، بل هو مستقبل نتقن فيه جميعاً تقنيات الدعاية، بحيث لم تعد لها سيطرة علينا".

وقال إن الدعاية قد تكون ضرورية أيضًا في التعامل مع التحديات العالمية مثل أزمة المناخ، الأمر الذي يتطلب تغييرًا سلوكيًا جماعيًا. ويحذر أيضاً من أن الأمل الذي يضعه كثيرون على شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لتعزيز التغيير الاجتماعي ربما يكون مبالغاً فيه ــ لأن خوارزميات تلك الأنظمة قد تؤدي في واقع الأمر إلى تعميق الاستقطاب والتسبب في عصاب جماعي.

ومع ذلك، يختتم قائلاً: "إذا أردنا إحياء الديمقراطية، فلا بد أن تكون الدعاية جزءًا من الحل - لأنها ستظل موجودة دائمًا. ولكن يجب أن تكون دعاية نشارك فيها جميعًا - منتجين ومستهلكين. أن تكون مواطنًا في عصر التكنولوجيا يعني أن تشارك بفعالية في دعاية عصرنا".

لملخص الكتاب

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

تعليقات 2

  1. بالتأكيد لا. هذه القنوات مليئة بالعديد من أتباع بيبي، لذلك ليس لدى الكابلانيين القدرة على قول الحقيقة في مواجهة آلة السم التي يملكها بيبي والتي تصرخ بأكاذيبها على كل شاشة ثم تدعي الحرمان.

  2. في الصورة أعلاه - قطعان من القساوسة يتدفقون خلف آلة الدعاية - القنوات 11 و12 و13

    داء الكبلانيزم = مرض مناعي ذاتي، وهو مزيج من داء الكلب والخرف، حيث يصاب المصابون بأعراض مثل انتفاخ العينين، ورغوة الفم، ورائحة كريهة، وتشوش الحواس، وتكرار التراتيل الجوفاء، وانخفاض الذكاء إلى الصفر.

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.