لا يكمن أحد أكبر التهديدات التي تواجه مركبة آلية تستكشف المريخ بالضرورة في صخرة كبيرة أو منحدر حاد، بل في الرمال الناعمة المتناثرة. فالعجلات العادية قد تنزلق وتغوص تدريجيًا، وتحفر لنفسها حفرة لا تستطيع المركبة الخروج منها.

يقترح باحثون في جامعة فورتسبورغ بألمانيا معالجة المشكلة بعجلات لا تدور فقط. يحاكي التصميم الجديد حركة عربة طبية (سينكوس سينكوس)، سحلية صحراوية معروفة باللغة الإنجليزية سحلية الرمل وذلك لقدرته على التحرك عبر الرمال كما لو كان يسبح فيها.
طُوّر النموذج الأولي بواسطة فريق بقيادة البروفيسور ماركو شميدت، الخبير في الأنظمة المدمجة وأجهزة استشعار رصد الأرض. ويُعدّ هذا المشروع جزءًا من مبادرة VaMEx، التي تعني "مستكشف وادي مارينيريس"، بقيادة المركز الألماني لأبحاث الفضاء (DLR).
الأحمق الذي لا يخاف من الرقص
يعيش طائر الزقزاق في صحاري شمال أفريقيا وسيناء وإسرائيل. يتميز جسمه بتكيفه للحفر والتنقل في الرمال الناعمة. بعد الغوص تحت سطح الماء، يضم ساقيه إلى جسمه ويحرك جسمه وذيله بحركة تموجية تشبه السباحة.
أظهرت دراسات سابقة استخدمت الأشعة السينية لتصوير دودة الرمل أنها تتحرك عبر الرمال باستخدام موجة تنتشر على طول جسمها. تسمح لها هذه الحركة بالوصول إلى سرعات تقارب 1.5 ضعف طول جسمها في الثانية الواحدة في المواد الحبيبية الكثيفة.
لم يحاول باحثو فورتسبورغ بناء مركبة تزحف تمامًا مثل السحلية. بدلاً من ذلك، قاموا بترجمة مبدأ الحركة إلى شكل وحركة العجلات.
بحسب أمينوسيس لوبيز، الباحث في فريق شميدت، تحاكي العجلات طريقة تأثير شخص كسول على الرمال. وبهذه الطريقة، لا تولد العجلات قوة طولية تدفع المركبة للأمام فحسب، بل تولد أيضًا قوة جانبية. والنتيجة حركة تشبه السباحة، تاركةً آثارًا متموجة أو جيبية على الرمال.
لماذا تصبح العجلات العادية صلبة في الرمال؟
عند القيادة على أرض صلبة، تستطيع العجلة المستديرة نقل قوة المحرك بكفاءة إلى الحركة الأمامية. أما في الرمال المتناثرة، فالوضع أكثر تعقيداً: إذ تتحرك الرمال وتتراكم تحت العجلة، ويُهدر جزء من الطاقة في تحريك حبيبات الرمل، وقد تدور العجلة دون أن تُحرك المركبة للأمام.
مع انزلاق العجلة، قد تغوص أعمق. ومع غوصها، تزداد مقاومة الحركة، مما يستلزم طاقة أكبر. وهذا يخلق حلقة مفرغة يتعزز فيها الانزلاق والغوص.
المشكلة ليست نظرية فحسب. المركبةالمريخ علقت مركبة ناسا الفضائية "سبيريت" في تربة رملية ناعمة عام ٢٠٠٩. حاول فريق المهمة إنقاذها لشهور، لكنهم اضطروا في النهاية إلى استخدامها كمحطة أبحاث ثابتة. بعد فشلهم في ضبط الألواح الشمسية بزاوية كافية لتزويدها بالطاقة خلال فصل الشتاء، انقطع الاتصال بها.
غرقت العجلات الجديدة في البداية أيضًا
تم إجراء اختبارات النموذج الأولي على أسطح رملية وفي منطقة مفتوحة، بالتعاون مع المركز الألماني لأبحاث الذكاء الاصطناعي (DFKI) في بريمن وجامعة بريمن.
بحسب الباحثين، تمكنت المركبة من التحرك بثبات على الرمال. إلا أن الاختبارات الأولية كشفت عن نقاط ضعف واضحة في التصميم: فقد كانت عجلات "ساندفيش" الأولى أثقل وأضيق من العجلات الهوائية المماثلة. ونتيجة لذلك، ازداد الضغط على الأرض، ما أدى إلى غوص المركبة في الرمال.
قام الفريق بتعديل التصميم، فزادوا من عرض العجلات وخفّضوا وزنها. ساهم عرض العجلات في توزيع وزن المركبة على مساحة أكبر، مما قلل الضغط على الرمال وخفّض من انزلاقها. كما حسّن انخفاض الوزن والانزلاق من ثبات المركبة وسهولة التحكم بها.
يُقدّر الباحثون أن إدخال المزيد من التغييرات على نسيج سطح الإطار قد يُحسّن الأداء على التضاريس المختلطة، بما في ذلك الرمال والصخور والحصى. مع ذلك، لم يتضمن إعلان الجامعة بيانات رقمية كاملة، أو مقارنة تفصيلية لأنواع الإطارات، أو إشارة إلى ورقة علمية مُحكّمة. لذا، لا يزال من السابق لأوانه تحديد مدى فعالية هذه الطريقة في ظروف المريخ الحقيقية.
ليس الأمر مقتصراً على العجلات فقط: بل يجب أن تعرف المركبة أنها تغرق.
لا تقتصر المرحلة التالية من المشروع على الهيكل الميكانيكي فحسب، بل يخطط الفريق لتطوير نظام تحكم يكشف الانزلاق والهبوط ويضبط حركة العجلات وفقًا لخصائص الأرض في الوقت الفعلي.
يمكن لهذا النظام استخدام بيانات من المحركات وأجهزة الاستشعار والكاميرات لتقييم ما إذا كانت العجلات تدور بسرعة دورانها، أو ما إذا كانت تنزلق في مكانها. ويمكن لبرنامج التحكم تغيير سرعة العجلات واتجاه حركتها، وربما مسار المركبة قبل أن تغوص عميقًا.
تُعدّ الحاجة إلى الاستقلالية بالغة الأهمية على سطح المريخ، لأنّ المسافة الشاسعة بينه وبين الأرض لا تسمح بالتحكم الفوري بالمركبة. قد تصل تأخيرات الاتصال إلى دقائق عديدة في كلا الاتجاهين، لذا يجب على المركبة التي تغرز في الرمال أو تقترب من منحدر خطير أن تُدرك المشكلة وتتخذ القرارات بنفسها.
جزء من سرب من الروبوتات لاستكشاف وادي مارينيريس
لا تركز مبادرة VaMEx على مركبة واحدة. بل تهدف إلى استكشاف كيف يمكن لسرب من المركبات والروبوتات الزاحفة والطائرات بدون طيار أن تستكشف بشكل مستقل وادي مارينيريس، وهو نظام الأودية الشاسع على سطح المريخ.
يبلغ طول وادي مارينيريس حوالي 4,000 كيلومتر، ويصل عمقه في بعض الأماكن إلى أكثر من سبعة كيلومترات. وتشمل تضاريسه منحدرات وأودية وكهوفًا وقنوات ومناطق مغطاة برمال ناعمة. ونظرًا لبُعده عن الأرض وتعقيد تضاريسه، سيتعين على الروبوتات التنقل وتبادل المعلومات واتخاذ قرارات مستقلة بشأن المسارات الآمنة.
عجلات "ساندفيش" هي حاليًا نموذج أولي تم اختباره على الأرض، وليست نظامًا معتمدًا للرحلات إلى المريخ. ومع ذلك، يُظهر هذا التطوير كيف يمكن لمحاكاة حيوان تطور على مدى ملايين السنين في بيئة رملية أن توفر للمهندسين طريقة جديدة لمعالجة إحدى أصعب المشكلات في استكشاف الكواكب.
שאלות ותשובות
ما هو المصطلح الطبي؟
الحثالة الطبية (سينكوس سينكوس(السحلية الرملية) نوع من فصيلة السحالي، تعيش في المناطق الرملية في شمال أفريقيا وسيناء وإسرائيل. تُعرف باللغة الإنجليزية باسم "سحلية السمكة الرملية" لقدرتها على التحرك تحت الرمال بحركة تُشبه السباحة.
هل تسبح مركبة المريخ الجوالة فعلاً تحت الرمال؟
لا، تبقى المركبة فوق الرمال. يشير مصطلح "السباحة" إلى الحركة الخاصة للعجلات والقوى الطولية والجانبية التي تمارسها على الرمال.
كيف تختلف هذه العجلات عن العجلات العادية؟
إنها لا تعتمد فقط على التدحرج للأمام. فشكلها وحركتها يخلقان نمطًا متموجًا، مما يساعد على دفع المركبة عبر الرمال ويترك آثارًا جيبية.
هل تم اختبار المركبة بالفعل على سطح المريخ؟
لا. حتى الآن، أُجريت التجارب على الرمال والمناطق المفتوحة على الأرض. تختلف ظروف الجاذبية والغلاف الجوي ودرجة الحرارة والتربة على المريخ، لذا سيتطلب الأمر مزيدًا من الاختبارات والتطوير.
هل العجلات الجديدة أفضل بالفعل من أي عجلات عادية؟
أفادت الجامعة بتحسن ملحوظ في حركة العجلات بعد توسيعها وتقليل وزنها. مع ذلك، لم يتضمن الإعلان بيانات مقارنة كاملة أو مقالاً خاضعاً لمراجعة الأقران، لذا لا يوجد أساس لإصدار بيان شامل حتى الآن.
ما هي مبادرة VaMEx؟
VaMEx – مستكشف وادي مارينيريس – هي مبادرة من المركز الألماني للفضاء لتطوير تقنيات تسمح لسرب من الروبوتات المختلفة باستكشاف منطقة وادي مارينيريس على سطح المريخ بشكل مستقل.
المزيد عن هذا الموضوع على موقع العلوم
- اقتراح: اختبار عينات من المريخ في منشأة حجر صحي على سطح القمر قبل إحضارها إلى الأرض
- خطة طوارئ لإخراج الفرصة من الوحل
- مركبة جوالة بحجم كرة البيسبول تعمل بنجاح بشكل مستقل على سطح القمر
- فقدت وكالة ناسا الاتصال بمركبة Mars Rover Opportunity
- ربما وصلت مواد من الأرض إلى غيوم كوكب الزهرة، لكن هذا لا يُعد دليلاً على وجود حياة.