قد يؤدي السيروتونين إلى تفاقم طنين الأذن من خلال مسار دماغي مخصص.

حدد باحثون من جامعة ولاية أوهايو وجامعة آنهوي في الصين دارة عصبية في الفئران تربط نظام السيروتونين بالجهاز السمعي. وقد يفسر هذا الاكتشاف سبب إبلاغ بعض المرضى عن تفاقم طنين الأذن بعد تناولهم أدوية مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI).

تشير دراسة جديدة إلى وجود صلة محتملة بين نشاط السيروتونين في الدماغ وتفاقم طنين الأذن. رسم توضيحي: آفي بيليزوفسكي عبر DALEE
تشير دراسة جديدة إلى وجود صلة محتملة بين نشاط السيروتونين في الدماغ وتفاقم طنين الأذن. رسم توضيحي: آفي بيليزوفسكي عبر DALEE

طنين الأذن، وهو إحساس مستمر بالرنين أو الطنين أو الضوضاء في الأذنين دون وجود مصدر صوت خارجي، هو أحد أكثر الحالات شيوعًا وإحباطًا في طب السمع. بالنسبة لبعض الأشخاص، هو مجرد إزعاج بسيط، لكنه بالنسبة للآخرين مصحوب بضيق وقلق وتدهور في جودة الحياة. تشير دراسة جديدة نُشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم إلى آلية دماغية محتملة تربط السيروتونين، وهو ناقل عصبي مركزي في الدماغ، بظهور أعراض تشبه طنين الأذن لدى الفئران.PNAS)

أُجريت الدراسة من قِبل باحثين من جامعة أوريغون للصحة والعلوم في الولايات المتحدة وجامعة آنهوي في الصين. ركّز الباحثون على مسار عصبي مُحدد: الخلايا العصبية المُنتجة للسيروتونين في نواة الرفاء الظهرية، والتي تُرسل إشاراتها إلى النواة القوقعية الظهرية، وهي منطقة في جذع الدماغ مُرتبطة بمعالجة المعلومات السمعية وفرط النشاط، وقد رُبطت سابقًا بطنين الأذن. باستخدام أدوات مُتقدمة مثل علم البصريات الوراثية وعلم الكيمياء الوراثية، قاموا بتنشيط أو تثبيط هذا المسار وفحصوا تأثيره على النشاط العصبي والسلوك الذي يُحاكي طنين الأذن في نموذج فأر.

كانت النتيجة الرئيسية هي أن تنشيط الدائرة السيروتونينية يزيد من نشاط الخلايا العصبية في المنطقة السمعية، مما يجعل الفئران تتصرف كما لو كانت تعاني من طنين الأذن. وعندما قام الباحثون بتثبيط المسار نفسه، انخفضت الأعراض السلوكية للطنين بشكل ملحوظ. ووفقًا لملخص المقالة، تشير الدراسة إلى أن دائرة 5-HTDRN→DCN قد تكون عاملًا محتملًا في توليد طنين الأذن في حالات ارتفاع مستويات السيروتونين.

الأدوية المستخدمة لعلاج الاكتئاب والقلق

يكمن الجانب السريري المهم في أدوية مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)، المستخدمة لعلاج الاكتئاب والقلق عن طريق زيادة مستويات السيروتونين في الدماغ. ويؤكد الباحثون أن الدراسة لا تدعو إلى التوقف عن تناول الدواء، ولا تثبت قطعًا أن أي علاج من هذا القبيل سيؤدي إلى تفاقم طنين الأذن لدى البشر. ومع ذلك، فهي تقدم تفسيرًا بيولوجيًا محتملاً لتقارير بعض المرضى عن تفاقم طنين الأذن بعد بدء العلاج بأدوية تزيد من نشاط السيروتونين. ووفقًا لجامعة أوريغون للصحة والعلوم (OHSU)، أكد البروفيسور لورانس تروسيل على ضرورة تعاون مرضى طنين الأذن مع أطبائهم لإيجاد توازن بين تخفيف أعراض الاكتئاب أو القلق والحد من تفاقم طنين الأذن.

تتجاوز الأهمية العلمية لهذه الدراسة نطاقها المعتاد. فمنذ سنوات، بات معروفًا أن طنين الأذن ليس مجرد مشكلة في الأذن، بل هو أيضًا ظاهرة تتعلق بالمعالجة العصبية في الدماغ. وتضيف هذه الدراسة الجديدة بُعدًا هامًا لفهمنا للعلاقة بين أنظمة المزاج والأدوية النفسية والجهاز السمعي. كما أنها تفتح آفاقًا لتطوير أدوية أكثر استهدافًا في المستقبل، من شأنها زيادة مستوى السيروتونين في المناطق التي يحتاجها لعلاج الاكتئاب والقلق، مع تقليل الآثار الجانبية غير المرغوب فيها على مناطق الدماغ المسؤولة عن طنين الأذن.

مع ذلك، ينبغي تفسير النتائج بحذر. فهذه دراسة أُجريت على الفئران، وليست تجربة سريرية على البشر. تشير النتائج إلى آلية محتملة وهدف بحثي جديد، لكنها لا تُعدّ دليلاً علاجياً. بالنسبة للأطباء، قد تُعزز هذه النتائج أهمية الاستماع إلى تقارير المرضى عن التغيرات في طنين الأذن بعد تغيير الدواء. أما بالنسبة للباحثين، فهي تفتح آفاقاً لتطوير علاجات أكثر دقة لطنين الأذن، وهي حالة لا تزال تفتقر إلى علاج بسيط وفعال.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.