يشير نموذج جديد إلى أن اصطدامات الكويكبات ربما تكون قد قذفت مواد بيولوجية من الأرض إلى الفضاء، ووصل جزء صغير منها إلى غيوم كوكب الزهرة. ويؤكد الباحثون أن هذا احتمال نظري، وليس اكتشافًا للحياة.

يُعتبر كوكب الزهرة الآن من أقسى الأماكن في المجموعة الشمسية. سطحه حار، وضغطه الجوي هائل، وغلافه الجوي غني بثاني أكسيد الكربون وسحب حمض الكبريتيك. مع ذلك، ظل العلماء لعقود يستكشفون احتمالًا محدودًا: ربما لا يكون سطح الزهرة هو المكان المناسب للبحث عن الحياة، بل طبقات معينة في السحب، حيث تكون درجة الحرارة والضغط أقرب إلى الظروف المعروفة على الأرض.
بحث جديد منشور في المجلة مجلة البحوث الجيوفيزيائية: الكواكب يُضيف هذا بُعدًا آخر لهذه المناقشة. لا يدّعي الباحثون أنهم عثروا على حياة على كوكب الزهرة، لكنهم يدرسون احتمالًا نظريًا: ما إذا كانت المواد المقذوفة من الأرض عقب اصطدامات الكويكبات قد وصلت إلى غيوم كوكب الزهرة، وربما حملت معها خلايا ميكروبية.agupubs.onlinelibrary.wiley.com)
تُعرف فكرة انتقال الكائنات الحية أو مكوناتها الأساسية بين العوالم بنظرية التبذر الكوني. وهي معروفة على نطاق واسع في النقاشات الدائرة حول إمكانية انتقال المادة بين المريخ والأرض، لكن الدراسة الجديدة تستكشف أيضًا إمكانية انتقالها إلى كوكب الزهرة. ووفقًا لهذا النموذج، فإن المواد المقذوفة من الأرض خلال الاصطدامات الكبيرة قد تدخل مدارات تقودها إلى كوكب الزهرة، وقد تتناثر شظايا صغيرة منها في طبقات السحب.
استخدم الباحثون إطار عمل يُعرف باسم "معادلة فينوس للحياة"، والذي تم اقتراحه في الماضي كأداة لتقييم فرص وجود الحياة على الكوكب. ومثل معادلة دريك، فإن هذه المعادلة لا تقدم إجابة نهائية، بل هي أداة تُحلل السؤال إلى عوامل: أصل محتمل للحياة، والقدرة على تحمل الظروف القاسية، واستمرارية الظروف التي تسمح بالوجود.حكيم المجلات)
بعد ذلك، درس الباحثون مصير جسم صغير يدخل غلاف كوكب الزهرة الجوي. استخدموا نموذجًا يصف كيفية تفتت وانتشار النيزك، وهو جسم صخري صغير لامع، عند دخوله الغلاف الجوي. ركزت الحسابات على ما إذا كان جزء من المادة سيصل إلى ارتفاع السحب دون أن يحترق أو يتفتت تمامًا.
ما يصل إلى 20 مليار خلية
وفقًا للتقدير المركزي للدراسة، يُحتمل أن يكون ما معدله 100 خلية سنويًا قد انتشرت في غيوم كوكب الزهرة بعد أن نشأت من مواد مقذوفة من الأرض. وعلى مدى المليار ونصف المليار سنة الماضية، قد يصل العدد التراكمي إلى حوالي 20 مليار خلية. تبدو الأرقام كبيرة، ولكن في السياق البيولوجي والكوكبي، فإنها لا تزال تمثل تدفقًا ضئيلًا جدًا من المواد، ولا تُعد دليلًا على تشكل مجموعة مستقرة.الكون اليوم)
وهنا يكمن أهم ما يميز هذه الدراسة: فهي لا تثبت وجود حياة على كوكب الزهرة، ولا أن الميكروبات الأرضية قادرة على الازدهار هناك. إنما تُظهر فقط أن هذا الانتقال ليس مستحيلاً من الناحية الديناميكية والجوية. وتبقى أسئلة جوهرية مطروحة: هل تستطيع الخلايا النجاة من القذف من الأرض، والإشعاع في الفضاء، ودخول الغلاف الجوي الزهري، والبيئة السحابية الحمضية؟ وهل تستطيع ليس فقط البقاء على قيد الحياة لفترة قصيرة، بل والتكاثر أيضاً؟
أُعيد إشعال الجدل حول كوكب الزهرة في السنوات الأخيرة بسبب تقارير مثيرة للجدل حول وجود جزيئات مثل الفوسفين والأمونيا في غيومه. قد تكون هذه الجزيئات، في ظل ظروف معينة، ذات أهمية في علم الأحياء الفلكي، لكنها لا تُعدّ دليلاً قاطعاً على وجود حياة. من جهة أخرى، شككت دراسات أخرى بشدة في ماضي الزهرة كعالم رطب شبيه بالأرض، بل وذهبت إلى حدّ التلميح إلى أنه ربما لم يكن يمتلك محيطات مستقرة قط.
لذا، تكتسب هذه الدراسة الجديدة أهمية بالغة لأنها تُسلط الضوء على السؤال الذي ستواجهه البعثات المستقبلية إلى كوكب الزهرة. فإذا ما تم اكتشاف أي دلائل بيولوجية في غيوم الزهرة، فسيكون من الضروري تحديد ما إذا كانت هذه الدلائل ناتجة عن حياة تطورت هناك، أو عن تفاعلات كيميائية غير بيولوجية لا تزال غير مفهومة، أو ربما عن مواد قادمة من خارج الكوكب، بما في ذلك من الأرض نفسها.
بهذا المعنى، يمكن أن يكون كوكب الزهرة بمثابة حالة اختبار مهمة لفهم نظرية التبذر الكوني في النظام الشمسي. ليس لأنه يحتوي بالفعل على حياة، بل لأنه يجبر الباحثين على التساؤل عن مدى عزلة الكواكب عن بعضها البعض، وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر التاريخ البيولوجي لعالم ما على عالم آخر.
بالنسبة للمقال العلمي: DOI: 10.1029/2025JE009296
أسئلة وأجوبة سريعة
هل تم اكتشاف حياة على كوكب الزهرة؟
لا. تقدم الدراسة نموذجًا محتملاً لانتقال المواد من الأرض إلى كوكب الزهرة، لكنها لا تقدم اكتشافًا للحياة.
ما هي نظرية التبذر الكوني؟
نظرية التبذر الكوني هي فرضية مفادها أن الحياة أو المكونات البيولوجية يمكن أن تنتقل بين العوالم عبر النيازك أو الكويكبات أو المواد المقذوفة في التصادمات.
لماذا تُثير غيوم كوكب الزهرة اهتمام العلماء؟
في طبقات معينة من سحب كوكب الزهرة، تكون درجة الحرارة والضغط أكثر اعتدالاً مما هي عليه على السطح، ولذلك تعتبر هدفاً محتملاً للبحوث البيولوجية الفلكية.
ما الجديد في البحث؟
تدرس هذه الدراسة ما إذا كان بإمكان المواد المنبعثة من الأرض أن تصل إلى سحب كوكب الزهرة وتنتشر هناك بكميات غير صفرية.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: