توفي كريج فينتر، رائد تسلسل الجينوم البشري وعلم الأحياء التركيبي، عن عمر يناهز 79 عامًا.

لقد ساهم فينتر في تسريع سباق تحديد تسلسل الجينوم البشري، وروّج لطريقة التسلسل العشوائي، وقاد أبحاث علم الجينوم البحري، وكان أحد الشخصيات المحورية في نشأة البيولوجيا التركيبية.

كريغ فينتر، أحد رواد علم الجينوم البشري. رسم توضيحي من CHATGPT، صورة فينتر: ويكيميديا ​​كومنز
كريغ فينتر، رائد علم الجينوم الحديث، الذي ساهم في تسريع سباق فك شفرة الجينوم البشري وقاد أبحاثًا رائدة في علم الأحياء التركيبي. رسم توضيحي من DALEE، صورة فينتر: ويكيميديا ​​كومنز

توفي جيه كريج فينتر، أحد أكثر العلماء تأثيراً في ثورة علم الجينوم الحديثة، في 29 أبريل 2026 في سان دييغو عن عمر يناهز 79 عاماً. ووفقاً لبيان صادر عن معهد جيه كريج فينتر، فقد توفي بعد فترة قصيرة من دخوله المستشفى بسبب آثار جانبية غير متوقعة لعلاج السرطان الذي تم تشخيصه مؤخراً.معهد كريج فنتر)

كان فينتر عالماً ورائد أعمال وشخصية عامة استثنائية في عالم الأحياء. اشتهر بدوره في سباق فك شفرة الجينوم البشري، لكن إسهاماته تجاوزت مشروعاً واحداً بكثير. طوال مسيرته المهنية، دفع مجال علم الجينوم إلى عصر السرعة والأتمتة والحوسبة والمنافسة بين المختبرات العامة والخاصة. وصفته مجلة نيتشر بأنه ساعد في إعادة تشكيل حدود علم الأحياء: من فك شفرة الحمض النووي بسرعة غير مسبوقة، إلى إنشاء كائنات حية ذات جينومات اصطناعية، إلى رسم خريطة التنوع الجيني للميكروبات البحرية.الطبيعة)

مشروع الجينوم البشري – نسخة خاصة

برز فينتر في الساحة العلمية في التسعينيات، عندما كان من بين رواد الجهود المبذولة لتسلسل الجينومات الكاملة بسرعة عالية. في عام 1995، شارك في نشر أول جينوم بكتيري متسلسل بالكامل، وهو إنجاز مثّل بداية حقبة جديدة في علم الوراثة وعلم الأحياء الحاسوبي. أسس لاحقًا شركة سيليرا جينوميكس، وهي شركة خاصة تنافست مع مشروع الجينوم البشري العام، واستخدمت تقنية التسلسل العشوائي للجينوم الكامل: التسلسل المتوازي للعديد من أجزاء الحمض النووي وإعادة تجميعها باستخدام قوة الحوسبة.العلمي الأميركي)

أصبح التنافس بين شركة سيليرا والاتحاد العام أحد أهم الأحداث في تاريخ العلوم في نهاية القرن العشرين. في يونيو 2000، عُرضت مسودة الجينوم البشري في البيت الأبيض، في حدث ظهر فيه فينتر وفرانسيس كولينز، اللذان قادا الجهود العامة، معًا. نُشرت أهم الدراسات العلمية في عام 2001، في مجلتي ساينس ونيتشر في آن واحد. إلى جانب الانتقادات الموجهة إلى نزعة فينتر التجارية وأسلوبه العدواني، يُقر العديد من الباحثين الآن بأن المنافسة قد سرّعت من فك شفرة الجينوم البشري على مر السنين. وصفه البروفيسور جون هاردي من جامعة كوليدج لندن بأنه "شخصية مهمة ومثيرة للجدل"، وأشار إلى أن المنافسة قد سرّعت بشكل كبير من إكمال التسلسل البشري.sciencemediacentre.org)

تنشيط خلية بكتيرية باستخدام كروموسوم اصطناعي

ثم واصل فينتر توسيع آفاق علم الأحياء في اتجاهات جديدة. قاد بعثات بحثية في المحيطات، من بينها البعثة العالمية لأخذ عينات من المحيطات، والتي درست التنوع الجيني الهائل للمجتمعات الميكروبية البحرية. كما كان شخصية محورية في نشأة علم الأحياء التركيبي. في عام 2010، أعلن فريق من معهد فينتر عن نجاحه في تنشيط خلية بكتيرية باستخدام كروموسوم اصطناعي، وهي خطوة اعتُبرت علامة فارقة في القدرة على بناء وبرمجة الأنظمة البيولوجية.

لم يكن فينتر عالماً عادياً. فقد كان فني مختبر، ورائد أعمال، ومنافساً شرساً، ورجلاً رأى في علم الجينوم ليس مجرد مجال بحثي، بل أساساً لمستقبل الطب والطاقة والتكنولوجيا الحيوية. وفي سنوات لاحقة، انخرط أيضاً في أبحاث إطالة العمر، وشارك في تأسيس شركة "هيومن لونجيفيتي" التي سعت إلى دمج التسلسل الجيني والبيانات الطبية والذكاء الاصطناعي لفهم الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.

إن إرث فينتر معقد. فقد أثار معارضةً بسبب مزيجه الفريد من العلم والأعمال وبراءات الاختراع والمنافسة الإعلامية. لكن من الصعب المبالغة في تقدير تأثيره على أساليب علم الأحياء اليوم. فمختبرات علم الجينوم الحديثة، والطب الشخصي، وأبحاث الميكروبيوم، وعلم الأحياء التركيبي، وتحليل الحمض النووي على نطاق واسع، كلها تحمل آثار الثورة التي كان فينتر أحد أبرز محركيها.

يمثل موته نهاية فصل مهم في علوم الحياة: الانتقال من علم الأحياء الذي يصف الكائنات الحية من الخارج، إلى علم الأحياء الذي يقيس ويصنف ويقارن، وأحياناً يحاول حتى إعادة بناء الشفرة الداخلية للحياة.

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.