استثمار ما يقرب من مليار شيكل في مجال التقارب الحيوي: إسرائيل ترسم خريطة لـ 186 شركة وتؤسس محرك نمو جديد للتكنولوجيا المتقدمة


يُظهر تقرير جديد صادر عن هيئة الابتكار الإسرائيلية زيادة في الاستثمارات، وإنشاء بنى تحتية بحثية وطنية، وتقدماً تنظيمياً، وتوسعاً سريعاً للنظام البيئي الإسرائيلي في مجال التقارب البيولوجي.

التقارب الحيوي. رسم توضيحي: depositphotos.com
التقارب الحيوي. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

تُوسّع إسرائيل استثماراتها في مجال التقارب الحيوي بوتيرة متسارعة، وتُرسّخ مكانتها كلاعبٍ بارزٍ على الساحة الدولية، وفقًا لتقريرٍ جديدٍ صادرٍ عن هيئة الابتكار. وتشير البيانات إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، استثمرت الحكومة والقطاع الخاص ما يقارب 900 مليون شيكل إسرائيلي في هذا المجال، وتمّ إنشاء بنى تحتية بحثية متطورة، وإطلاق جمعيات بحثية جديدة، ونموّ مجتمع الشركات المحلية العاملة في هذا المجال ليصل إلى 186 شركة. ويمثل هذا زيادةً بنسبة عشرات بالمئة خلال فترة الخطة الوطنية، وتقريبًا ضعف العدد مقارنةً بعام 2019، حين كان عدد الشركات العاملة في هذا المجال في إسرائيل حوالي 90 شركة.

التقارب الحيوي مجال متعدد التخصصات يجمع بين علم الأحياء والهندسة وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي وعلوم المواد لتطوير منتجات وعمليات جديدة قائمة على الأنظمة البيولوجية. يُمكّن هذا الجمع، على سبيل المثال، من تطوير أدوية وعلاجات مُخصصة، وإنتاج أغذية مُستزرعة، وتطوير مواد متجددة، وتحسين العمليات الصناعية، واستحداث مصادر طاقة جديدة. إنه في جوهره نقطة التقاء بين علوم الحياة والتقنيات المتقدمة، مصمم لتحويل الاكتشافات البيولوجية إلى حلول تطبيقية على نطاق صناعي واسع.

يُمثل المخطط الوطني للتقارب الحيوي محور هذه الخطوة، والذي اختارت الدولة في إطاره، ولأول مرة، قيادة مجال تكنولوجي مستقبلي بطريقة مركزية ومتعددة السنوات، بالتعاون مع وزارة المالية، ووزارة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا، ووزارة الزراعة، وهيئة الابتكار. ويُسهم هذا التكامل بين علم الأحياء والهندسة والحوسبة في خلق بنية تحتية فريدة في إسرائيل لتطوير حلول في مجالات الصحة والغذاء والزراعة والطاقة والمواد المتجددة والصناعة.

صرح درور بين، الرئيس التنفيذي لهيئة الابتكار، بأن التقرير يعكس دخول إسرائيل عقدًا ستصبح فيه البيولوجيا والهندسة والحوسبة أساسًا لصناعات بأكملها. وأضاف أن الربط بين أنظمة المعرفة الواسعة وبرنامج وطني موحد يخلق فرصة نادرة، تتجلى بالفعل في تأسيس الشركات، وبناء البنية التحتية، وتوسيع القدرات البحثية، وتعزيز نماذج تنظيمية جديدة. وأكد بين أن التقارب الحيوي يمتلك القدرة على أن يصبح محركًا جديدًا للنمو في قطاع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي.

مجتمع متعدد التخصصات يربط الباحثين والمهندسين والشركات والأوساط الأكاديمية

قال الدكتور شاي ميلتزر، مدير البرنامج الوطني للتقارب الحيوي، إن أحد أهم إنجازات السنوات الأخيرة هو إنشاء مجتمع متعدد التخصصات يربط بين الباحثين والمهندسين والشركات والأوساط الأكاديمية. وأضاف أن البنى التحتية الجديدة تُمكّن إسرائيل من معالجة المسائل العلمية التي كانت تتطلب سابقًا تعاونًا دوليًا معقدًا، كما أن التطورات التنظيمية تُساعد الشركات الناشئة على الوصول إلى السوق بشكل أسرع.

بحسب التقرير، قدّمت الخطة الوطنية للبنية التحتية للبحث والتطوير في مجال التقارب الحيوي، التي تعمل ضمن إطار منتدى تيليم، استثمارات تراكمية بلغت 276 مليون شيكل إسرائيلي في البنية التحتية للبحث والتطوير خلال الفترة 2023-2025. وفي الوقت نفسه، استثمرت هيئة الابتكار حوالي 350 مليون شيكل إسرائيلي مباشرةً في الشركات الناشئة التي تُطوّر منتجات قائمة على التقارب الحيوي. وبحلول عام 2025، رصدت الهيئة 186 شركة ناشطة في إسرائيل في مجالات الصحة والغذاء والزراعة والصناعة والطاقة.

في مجال البنية التحتية، يُلاحظ تقدم ملحوظ في إنشاء مشروعين وطنيين جديدين. يخضع مركز الأجهزة الحيوية التابع لمعهد الصناعات الجوية الإسرائيلية وكيرموس حاليًا لمراحل الإنشاء، وسيتم تخصيص ميزانية تصل إلى 113 مليون شيكل إسرائيلي، منها 75 مليون شيكل من هيئة الابتكار. وبالتوازي مع ذلك، تم إنشاء مركز علم الجينوم المتعدد في معهد التخنيون، بالشراكة مع جامعة بن غوريون وجامعة حيفا، بدعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقيمة 15 مليون شيكل. ويوفر هذا المركز، ولأول مرة في إسرائيل، إمكانيات تكاملية في مجالات علم الجينوم، وعلم البروتينات، وعلم الدهون، وعلم الأيض، وعلم الميكروبيوم. إضافةً إلى ذلك، اشترت الوكالة الدولية للطاقة الذرية معدات بحثية قيّمة للأوساط الأكاديمية بقيمة 47 مليون شيكل.

شهدت الأبحاث متعددة التخصصات توسعًا ملحوظًا. وتعمل حاليًا سبعة اتحادات في هذا المجال، باستثمار يبلغ حوالي 179 مليون شيكل إسرائيلي جديد على مدى ثلاث سنوات من هيئة الابتكار والصناعة. ومن بين هذه الاتحادات المذكورة في التقرير: اتحاد CRISPRIL لتعديل الجينات باستخدام الذكاء الاصطناعي، واتحاد IGBTC للرقائق الحيوية الذي طور مستشعرات بصرية وكيميائية وكهروكيميائية عالية الدقة، واتحاد اللحوم المستنبتة الذي أثبت قدرته على تنمية الخلايا بمعدلات عالية وتطوير عوامل نمو أقل تكلفة، واتحاد LIQUIDBX للخزعة السائلة للسرطان ومرض الزهايمر، واتحاد OrganoSpheres لتطوير الكريات العضوية، واتحاد Zachash في مجال الزراعة الدائرية، الذي طور نماذج تغذية وتسلسلًا جينيًا كاملًا لذبابة الجندي الأسود.

إضافةً إلى ذلك، موّلت وزارة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا 99 دراسة تطبيقية في هذا المجال، بإجمالي يقارب 50 مليون شيكل. كما تدير الوزارة وهيئة الابتكار برنامجًا للتحديات بميزانية إجمالية قدرها 25 مليون شيكل، إلى جانب دعم مجموعات البحث والتطوير الدفاعية، بإجمالي 10 ملايين شيكل.

من أبرز جوانب البرنامج محاولة إزالة العوائق التنظيمية. ووفقًا للتقرير، تعاونت الهيئة الوطنية للأغذية مع هيئة الابتكار في مشروع تجريبي أتاح الموافقة الأولى على منتجات الألبان المخمرة من شركتي إيماجيندايري وريميلك، بالإضافة إلى لحوم الأبقار المخمرة من شركة أليف فارمز. وفي الوقت نفسه، يجري العمل على مسار استثماري مبتكر بميزانية قدرها 20.9 مليون شيكل إسرائيلي لثلاث شركات تواجه تحديات تنظيمية معقدة: شركة بريسايز بايو، التي تعمل على تطوير قرنيات مطبوعة، وشركة سبوت إت إيرلي، التي تعمل على تطوير نظام لتشخيص السرطان باستخدام استجابات الكلاب، وشركة إيديتي ثيرابيوتكس، التي تعمل على تطوير نظام من الخلايا المعدلة وراثيًا لنقل المواد العلاجية.

يحظى قطاع رأس المال البشري أيضاً بالاستثمار. فقد موّلت هيئة الابتكار 11 برنامجاً تدريبياً بقيمة إجمالية قدرها 11.7 مليون شيكل إسرائيلي، تشمل تدريب العاملين في مجال علوم الحياة في صناعة اللحوم المستنبتة، والتدريب على الطباعة ثلاثية الأبعاد للأنسجة، ودمج المهندسين في المستشفيات، والتدريب في مجال التنظيم الطبي وعلم الأحياء الحاسوبي، بالإضافة إلى برنامج لتدريب الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا المتقدمة مع التركيز على التقارب الحيوي. وقد أدارت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية وتكنولوجيا الأغذية أربع دورات من برنامج BIO لتدريب المرشحين في مجال علم الأحياء الحاسوبي، بينما تدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية برنامجاً للمنح الدراسية للدكتوراه وما بعد الدكتوراه بقيمة إجمالية تقارب 12 مليون شيكل إسرائيلي.

يُظهر التقرير أن التقارب الحيوي لم يعد مجالاً تجريبياً أو متخصصاً، بل أصبح تدريجياً أحد أبرز محركات نمو التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل. ويُسهم الجمع بين التخطيط الحكومي طويل الأجل، والاستثمارات في البنية التحتية، ودعم الشركات، واللوائح التنظيمية المُصممة خصيصاً، وتدريب القوى العاملة، في خلق أساس جديد لإسرائيل للمنافسة العالمية في المجالات كثيفة المعرفة، حيث يُتوقع أن تتعمق الصلة بين علم الأحياء والهندسة والذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

תגובה אחת

  1. قليل جدًا، ومتأخر جدًا، والقليل الذي تم إنجازه تم استثماره في مجالات براقة ولكنها غير ذات صلة اقتصاديًا (مزارع ألف وإعادة الحلب).
    توقف عن التباهي بنفسك، وأعد تأسيس صناديق رأس المال الاستثماري التي تستثمر فقط في علوم الحياة، وفي المجالات التي لديها القدرة على تحقيق إنجازات اقتصادية، مثل التكنولوجيا الحيوية الزراعية.

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.