اجتاز جسم مضاد تجريبي لمرض الزهايمر أول اختبار للسلامة

تم اختبار الجسم المضاد IBC-Ab002، الذي استند إلى بحث أجراه البروفيسور ميخال شوارتز من معهد وايزمان للعلوم، على 40 مريضًا في المراحل المبكرة من المرض. وقد وُجد أن العلاج آمن ومقبول بالجرعات المختبرة، وأدى إلى تغييرات في المؤشرات الحيوية، ولكنه لم يُثبت بعد قدرته على إبطاء تدهور الذاكرة أو الوظائف الإدراكية.

هل تم اكتشاف أجسام مضادة لمرض الزهايمر؟ صورة توضيحية: depositphotos.com.
هل تم اكتشاف أجسام مضادة لمرض الزهايمر؟ الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com.

نجح جسم مضاد تجريبي، مصمم لتحفيز الجهاز المناعي لدعم وظائف الدماغ، في اجتياز المرحلة الأولى من التجارب السريرية على مرضى الزهايمر. في تجربة شملت 40 مريضًا في المراحل المبكرة من المرض، وُجد أن الجسم المضاد، IBC-Ab002، آمن وجيد التحمل بالجرعات المختبرة، وأنه يعمل بيولوجيًا وفقًا للغرض المصمم له.

مع ذلك، تُعدّ هذه تجربة سريرية من المرحلة الأولى (ب)، وهدفها الرئيسي اختبار سلامة الدواء، ومدى تحمّله، وجرعته، وكيفية عمله في الجسم. لم تُثبت الدراسة بعدُ أن الجسم المضاد يُحسّن الذاكرة، أو يُبطئ التدهور المعرفي، أو يُغيّر مسار المرض. ستكون هناك حاجة إلى تجارب سريرية أوسع نطاقًا وأطول مدةً لتحقيق ذلك.

طُوِّر الجسم المضاد بواسطة شركة إيمونوبرين استنادًا إلى بحث طويل الأمد أجراه البروفيسور ميخال شوارتز من قسم علم الأعصاب في معهد وايزمان للعلوم. ونُشرت نتائج التجربة في المجلة. طبيعة الطب.

بدلاً من مهاجمة الرواسب، قم بتعبئة الجهاز المناعي

ركزت معظم الأبحاث والعلاجات المتعلقة بمرض الزهايمر على مر السنين على ترسبات بروتين بيتا أميلويد وتاو التي تتراكم في الدماغ. وتهدف أحدث الأدوية المستخدمة لعلاج هذا المرض بشكل أساسي إلى إزالة أو تقليل ترسبات الأميلويد.

يختلف النهج الذي طوره البروفيسور شوارتز. فهو يقوم على افتراض أن تدهور الجهاز المناعي مع التقدم في السن يضعف قدرته على مساعدة الدماغ في التعامل مع الالتهاب المزمن والخلايا التالفة والمواد التي تتراكم في أنسجة الدماغ.

لسنوات طويلة، كان يُنظر إلى الدماغ على أنه عضو معزول تماماً تقريباً عن نشاط الجهاز المناعي المحيطي. وقد ساهمت الأبحاث التي أجرتها شوارتز وزملاؤها في تغيير هذا التصور، وأظهرت أن صحة الدماغ والحفاظ عليه وقدرته على التعافي من التلف تعتمد أيضاً على التواصل مع خلايا الجهاز المناعي خارج الدماغ.

بحسب الباحثين، يضعف هذا التواصل مع التقدم في السن. ونتيجة لذلك، تتأثر قدرة الجهاز المناعي على المساعدة في التخلص من الخلايا التالفة، وتنظيم الالتهاب، ودعم وظائف الخلايا العصبية.

إطلاق مؤقت لكبح المناعة

يستهدف الجسم المضاد IBC-Ab002 بروتين PD-L1، الذي يشارك في آلية تحكم تُعدّل نشاط الجهاز المناعي. تُعرف هذه الآلية باسم "نقطة التفتيش المناعية"، ودورها هو منع النشاط المناعي المفرط الذي قد يُلحق الضرر بأنسجة الجسم.

يُعرف حجب نقاط التفتيش المناعية بشكل أساسي في مجال علاج السرطان. ففي بعض الأورام، يؤدي حجب PD-1 أو PD-L1 إلى تحرير خلايا الجهاز المناعي من قيودها، مما يسمح لها بمهاجمة الورم.

في حالة مرض الزهايمر، لا يهدف العلاج إلى تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الدماغ. بل صُمم الجسم المضاد لإحداث تنشيط جهازي خفيف ومؤقت ومتقطع، مما يسمح للخلايا الالتهابية والخلايا المُعززة للإصلاح بدعم الدماغ.

ولهذا الغرض، صُمم الجسم المضاد ليبقى في الجسم لفترة قصيرة نسبيًا، ولا يُفعّل آليات قتل الخلايا المرتبطة بمنطقة Fc في الأجسام المضادة التقليدية. ووفقًا للشركة، تهدف هذه الخصائص إلى تقليل التنشيط المناعي المطوّل، وتمييز هذا العلاج عن الأجسام المضادة لنقاط التفتيش المناعية المستخدمة في علاج الأورام.

من الدراسات على الفئران إلى التجارب على البشر

يعتمد هذا النهج على سلسلة من الدراسات ما قبل السريرية التي أجرتها البروفيسورة شوارتز وزملاؤها. وقد وجدت الدراسات التي أجريت على نماذج الفئران المصابة بمرض الزهايمر والأمراض المرتبطة ببروتين تاو أن الحصار المتحكم به لمسار PD-1/PD-L1 يحفز استجابة مناعية محيطية.

بعد العلاج، وصلت خلايا من نخاع العظم، بما في ذلك البلاعم القادرة على تنظيم الالتهاب وإزالة المواد التالفة، إلى الدماغ. وفي بعض التجارب، لوحظ انخفاض في أعراض المرض وتحسن في أداء الذاكرة لدى الفئران.

لا تضمن نتائج التجارب على الحيوانات نجاح العلاج لدى البشر. فالأمراض التنكسية العصبية في الدماغ معقدة للغاية، والعديد من العلاجات التي نجحت على الفئران لم تُظهر فائدة في التجارب السريرية. لذا، كان الانتقال إلى التجارب على البشر خطوة حاسمة لاختبار هذا النهج.

40 مريضاً في 11 مركزاً طبياً

أُجريت التجربة السريرية، IBC-01-01، في 11 مركزًا طبيًا: خمسة في المملكة المتحدة، وخمسة في إسرائيل، وواحد في هولندا. وشملت 40 شخصًا تم تشخيص إصابتهم بمرض الزهايمر في مراحله المبكرة.

كانت الدراسة عشوائية، ومزدوجة التعمية، ومضبوطة بالغفل. وهذا يعني أن المشاركين قُسِّموا إلى مجموعات دون أن يعلم المرضى والباحثون وقت إجراء التجربة من تلقى الأجسام المضادة ومن تلقى العلاج الوهمي.

قُسّم المشاركون إلى خمس مجموعات جرعات. في البداية، تم اختبار جرعة واحدة بتركيزات متزايدة، تلتها جرعات متكررة. تلقى المرضى أربع عمليات حقن وريدية على مدى فترة تقارب 48 أسبوعًا.

قام الباحثون بفحص سلامة العلاج، والآثار الجانبية، ومدة وجود الأجسام المضادة في الجسم، وتأثيرها على مسار PD-L1، والعلامات التي قد تشير إلى تلف الأعصاب ووظيفة المشبك العصبي.

السلامة ومؤشرات النشاط البيولوجي

أظهرت نتائج الدراسة أن الجسم المضاد آمن ويتحمله الجسم جيداً بجميع الجرعات المختبرة. كما أفاد الباحثون بوجود أدلة على أن الجسم المضاد يرتبط بالهدف المناعي ويعمل بطريقة تتوافق مع آلية عمله المصممة له.

لوحظت تغيرات إيجابية في العديد من المؤشرات في السائل النخاعي لدى المرضى الذين تلقوا جرعة قدرها 30 ملليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

ومن بين المؤشرات التي تم اختبارها: نيوروغرانين، وهو بروتين مرتبط بوظيفة المشبك العصبي وتلفه؛ وتاو العام؛ وتاو المفسفر من النوع pTau181، والذي يعمل كأحد المؤشرات الحيوية لمرض الزهايمر.

تُعتبر التغيرات في المؤشرات نتائج استكشافية. كان عدد المشاركين قليلاً، ولم تُصمم التجربة لتقديم دليل إحصائي على أن العلاج قد حسّن حالة المرضى. مع ذلك، تُوفر هذه النتائج أساسًا لاختبار العلاج في تجربة أكثر تقدمًا.

ما الذي لا يزال مجهولاً؟

لا توضح الدراسة ما إذا كانت التغييرات في المؤشرات الحيوية ستترجم إلى تحسينات في الذاكرة أو التوجه أو اللغة أو القدرة على أداء الأنشطة اليومية.

كما أنه لم يُعرف بعد ما هي الجرعة الأنسب، وعدد مرات إعطاء الأجسام المضادة، ومدة استمرار تأثيرها، وأي المرضى قد يستفيدون منها أكثر من غيرهم.

نقطة أخرى تتعلق بالسلامة على المدى الطويل. من حيث المبدأ، قد يؤدي تنشيط الجهاز المناعي عن طريق تثبيط PD-L1 إلى التهاب أو نشاط مناعي ضد أنسجة الجسم. صُمم الجسم المضاد لتنشيط قصير ومتحكم فيه، ولكن لن يتسنى تقييم المخاطر النادرة وتأثيره بعد العلاج المطول إلا من خلال تجارب سريرية أوسع نطاقًا.

ليس علاجًا مباشرًا للأميلويد

لا يرتبط الجسم المضاد مباشرةً بترسبات الأميلويد أو تاو. بل يحاول تغيير البيئة المناعية التي تدعم الدماغ واستعادة بعض قدرة الجهاز المناعي المحيطي على المساعدة في التعامل مع الضرر.

قد ينجح هذا النهج، من حيث المبدأ على الأقل، بالتزامن مع العلاجات التي تستهدف بروتين الأميلويد أو آليات مرضية أخرى. ومع ذلك، لم يتم اختبار هذه التركيبات بعد في التجربة الحالية.

إن حقيقة أن العلاج يعمل عبر مسار مناعي لا يعتمد بالضرورة على سبب واحد للمرض، تزيد من احتمالية اختباره مستقبلاً في أمراض تنكسية أخرى، بما في ذلك مرض باركنسون، ومرض هنتنغتون، وأنواع أخرى من الخرف. في هذه المرحلة، لا يزال هذا العلاج خياراً بحثياً.

"استعادة قدرة الجهاز المناعي على دعم الدماغ"

يقول البروفيسور شوارتز: "إن أهم عامل خطر للإصابة بمرض الزهايمر هو التقدم في السن. وبناءً على ذلك، فقد أظهرنا على مر السنين أن شيخوخة الجهاز المناعي هي أحد العوامل الرئيسية في تطور المرض".

ووفقاً لها، فإن الهدف من العلاج هو استعادة بعض القدرات التي فقدها الجهاز المناعي المحيطي مع التقدم في السن، والسماح له بدعم الدماغ والمساعدة في تنظيم العمليات الالتهابية.

ترأس الفريق العلمي البروفيسور شوارتز. وقاد الدراسة السريرية الدكتور توماسو كراوس، وهو طالب دكتوراه سابق في مختبرها ويشغل حاليًا منصب نائب الرئيس للتطوير السريري في شركة إيمونوبرين، والبروفيسورة كاثرين ج. ماماري من مركز أبحاث الخرف في جامعة كوليدج لندن.

كما شارك في الدراسة كل من الدكتورة نوعا بيرغمان من المركز الطبي إيخيلوف وجامعة تل أبيب، وداليا براخا، والدكتور كوتي باروخ، والدكتور أليكس كارتزر، والدكتورة شارونا رافيه، والدكتور إليعازر شوهات.

تُتيح لنا نتائج المرحلة الأولى الانتقال إلى السؤال المهم التالي: هل يُمكن للتنشيط المُتحكم به للجهاز المناعي ليس فقط تغيير المؤشرات الحيوية، بل أيضاً إبطاء تدهور حالة مرضى الزهايمر؟ يتطلب الإجابة على هذا السؤال تجربة سريرية أكبر وأطول.

שאלות ותשובות

ما هو IBC-Ab002؟ هذا جسم مضاد بشري تجريبي يستهدف بروتين PD-L1. وقد صُمم لتحرير أحد مثبطات الجهاز المناعي بشكل مؤقت ومتحكم فيه، مما يسمح له بمساعدة الدماغ على التعامل مع الالتهاب وتلف الأعصاب.

هل يعالج الجسم المضاد مرض الزهايمر؟ لم يُعرف ذلك بعد. ركزت التجربة الحالية بشكل أساسي على اختبار السلامة والتحمل. ولم تكن واسعة النطاق بما يكفي لتحديد ما إذا كان العلاج يحسن الذاكرة أو يبطئ من تطور المرض.

ماذا تم التوصل إليه في التجربة؟ تبين أن الجسم المضاد آمن ومقبول بالجرعات المختبرة. إضافة إلى ذلك، ظهرت دلائل على أنه يؤثر على الهدف المناعي، وتغيرات إيجابية في العديد من المؤشرات الحيوية لتلف الخلايا العصبية والتشابكات العصبية.

ما هي الخطوة التالية؟ هناك حاجة إلى تجربة أكبر تشمل عددًا أكبر من المرضى وتفحص بمرور الوقت ما إذا كان العلاج يؤثر على الذاكرة والأداء اليومي ومعدل تطور مرض الزهايمر.

للاطلاع على النسخة الأصلية المنشورة: فتح المنشور الأصلي

المزيد عن هذا الموضوع على موقع العلوم

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.