الحياة البرية كحراس: مراقبة حركة المرور في الوقت الفعلي يمكن أن تساعد في منع الوباء التالي

يقدم البحث الذي تقوده الجامعة العبرية إطارًا جديدًا لمراقبة الأمراض الحيوانية المنشأ من خلال التسجيل البيولوجي - ويسلط الضوء على أهمية التعاون العالمي

آلاف من طيور الكركي الميتة والمحتضرة متناثرة في بحيرة الحولة خلال ذروة تفشي إنفلونزا الطيور، 27 ديسمبر/كانون الأول 2021. (المصدر: البروفيسور ران ناثان، الجامعة العبرية في القدس)
آلاف من طيور الكركي الميتة والمحتضرة متناثرة في بحيرة الحولة خلال ذروة تفشي إنفلونزا الطيور، 27 ديسمبر/كانون الأول 2021. (المصدر: البروفيسور ران ناثان، الجامعة العبرية في القدس)

في عالمٍ تُواصل فيه الأمراض الحيوانية المنشأ، مثل إنفلونزا الطيور وكوفيد-19، تهديدها للإنسان والحيوان، تُشير أبحاثٌ جديدة إلى إطارٍ مُبتكر للكشف المُبكر عن الأمراض، وذلك باستخدام الحياة البرية نفسها كـ"حُرّاس". من خلال ربط الأجهزة التدوين البيولوجي وباستخدام أجهزة تسجيل بيولوجية صغيرة تتعقب الحركات والسلوك في الوقت الحقيقي تقريبا، أصبح من الممكن تحديد العلامات المبكرة للمرض، وتتبع انتشاره، وتزويد السلطات الصحية بالتحذير المبكر الذي يسمح باحتواء المرض قبل أن يندلع الوباء بكامل قوته.

الدراسة التي نشرت في المجلة الاتجاهات في علم البيئة والتطوريقدم فريقٌ بقيادة البروفيسور ران ناثان من مختبر علم بيئة الحركة في الجامعة العبرية في القدس، إطارًا شاملًا لاستخدام بيانات حركة الحيوانات، المُجمعة عبر أجهزة مراقبة صغيرة قابلة للارتداء. الهدف: تمكين الانتقال من نهجٍ تفاعليٍّ للعلاج المتأخر إلى الوقاية الاستباقية. يمكن أن تُحدث هذه الطريقة ثورةً في طريقة تعاملنا مع الأمراض الحيوانية المنشأ، مثل إنفلونزا الطيور، وحتى الأوبئة المستقبلية المشابهة لكوفيد-19.

دراسة حالة: المريض 2021/22

قال البروفيسور ناثان: "كان تفشي إنفلونزا الطيور في وادي الحولة شتاء 2021/22 أكبر تفشٍّ للحياة البرية في إسرائيل، إذ أدى إلى نفوق ما يقارب 8,000 كركي، بل وهدد الصحة العامة". وأضاف: "في ذلك الوقت، كنا نتتبع عشرة كركي باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وقد نفق بعضها. كان رصد النفوق الجماعي في وادي الحولة صعبًا، لكن البيانات المستمدة من الكركي المُعلَّمة وفّرت رؤىً غير مسبوقة لإدارة الأزمة بسرعة. وهذا ما دفعنا إلى وضع إطار عام يُمكن تطبيقه على مجموعة متنوعة من الأمراض والأنواع المختلفة".

ستة استخدامات رئيسية

يتضمن الإطار الجديد ستة مجالات رئيسية يمكن استخدام التسجيل البيولوجي فيها لمكافحة الأمراض:

  • أنظمة الإنذار المبكر لتحديد أنماط الحركة غير العادية التي تشير إلى وجود عدوى.
  • الإشعارات في الوقت الفعلي عندما تدخل الحيوانات المميزة إلى مناطق حساسة.
  • اكتشاف التغيرات في السلوك التي تشير إلى المرض حتى قبل ظهور العلامات الخارجية.
  • رؤى حول أنماط انتشار الأمراض عبر المساحات وبين الأنواع المختلفة.
  • معلومات حول الإدارة الذكية للتبعياتمن المراقبة المستهدفة إلى التعديلات في سياسات إدارة الحياة البرية.
  • نماذج للتنبؤ بالأوبئة المستقبلية استنادًا إلى بيانات حركة المرور والبيئة الحالية.

ثورة في نهج "الصحة الواحدة"

يقوم فريق مختبر علم بيئة المرور بجمع عينات من الأعشاش الميتة في بحيرة الحولة أثناء تفشي المرض، 27 ديسمبر/كانون الأول 2021. (المصدر: هاداس كاهنر، هيئة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية)
يقوم فريق مختبر علم بيئة المرور بجمع عينات من الأعشاش الميتة في بحيرة الحولة أثناء تفشي المرض، 27 ديسمبر/كانون الأول 2021. (المصدر: هاداس كاهنر، هيئة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية)

التكنولوجيا تتطور، لكن المنطق بسيط: عندما تتصرف الحيوانات بشكل مختلف، فقد يكون ذلك بمثابة إشارة تحذير. يتوافق النهج الجديد مع نموذج "الصحة الواحدة" (واحد الصحة)، والذي يرى الارتباط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوانات والنظام البيئي.

وشارك في الدراسة فريق متعدد التخصصات من الباحثين، بما في ذلك إيدان تالمون، وساشا بيكارسكي، ويواف بارتان ونيكي تيا (الجامعة العبرية)، وواين جيتز (جامعة كاليفورنيا بيركلي وجامعة كوازولو ناتال)، وبولين كاماث (جامعة مين)، وروري باوي (جامعة بيركلي).

تخيلوا تلقي تنبيه هاتفي - ليس من وسيلة إعلامية، بل من حيوان مُعَلَّم - يُنبئ بانتشار فيروس قاتل، قال البروفيسور ناثان. "هذا ليس خيالًا علميًا. هذا هو مستقبل الصحة العامة."

يؤكد الباحثون أن التحديات لا تزال قائمة - التكاليف، وإدارة البيانات، والتعاون الدولي - لكن الفوائد تفوق الصعوبات بكثير. في عصر تفشّي الأمراض الحيوانية المنشأ بشكل متكرر، لا يكمن السؤال في مدى قدرتنا على تحمّل تكلفة هذا النهج، بل في قدرتنا على تحمّل عدم تحمّله.


المقال العلمي الكامل: استخدام تتبع الحيوانات البرية للكشف عن تفشي الأمراض وإدارتها متاح للقراءة فيالاتجاهات في علم البيئة والتطور في الرابط: https://doi.org/10.1016/j.tree.2025.05.004

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.