أدى العلاج الجيني عند الطلب إلى تقليل نوبات الصرع لدى الفئران المصابة بالصرع

طوّر باحثون من الجامعة العبرية وكلية لندن الجامعية علاجًا مضادًا للأكسدة يعتمد على ناقلات الفيروسات الغدية المرتبطة (AAV). ويتم تفعيل التسلسل العلاجي استجابةً للنشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ. وقد مُنعت نوبات الصرع لدى أكثر من نصف الفئران المعالجة، بينما انخفضت بشكل ملحوظ لدى الحيوانات المتبقية.

شفاء الحديقة تجريبي، تم تنشيطه استجابةً للنشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ، ومنع التشنجات أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في أكثر من نصف الفئران المعالجة، وانخفاضاً كبيراً في نوبات الصرع لدى الحيوانات المتبقية. وقد طُوّر هذا العلاج من قبل باحثين من الجامعة العبرية في القدس، بالتعاون مع باحثين من جامعة كوليدج لندن.

يعتمد العلاج على النواقل الفيروسية من النوع AAVوهي مصممة لتوصيل تسلسل جيني إلى خلايا الدماغ يزيد من آليات الدفاع ضد الإجهاد التأكسديتم تصميم النظام بحيث يتم تنشيط التسلسل العلاجي بشكل رئيسي في الخلايا المشاركة في النشاط الكهربائي غير الطبيعي، ولن يعمل بكثافة ثابتة في جميع خلايا الدماغ.

تم الحصول على النتائج في نموذج الصرع في الفئران. هذه مرحلة ما قبل السريرية، ولم يُعرف بعد ما إذا كان العلاج سيكون آمناً وفعالاً في البشر.

يُعدّ الصرع أحد أكثر الأمراض العصبية شيوعاً في العالم. وهو يتميز بنوبات متكررة، ناجمة عن زيادة النشاط الكهربائي غير المنضبط في مجموعات من الخلايا العصبية في الدماغ.

تعتمد أعراض النوبة على المنطقة التي يبدأ فيها النشاط غير الطبيعي ومدى انتشاره. وقد تتجلى النوبة في تشنجات، أو ارتعاشات عضلية، أو اضطرابات بصرية أو حسية، أو انفصال مؤقت عن المحيط، أو فقدان الوعي.

بحسب الدكتور توفيق شيخ أحمد من كلية الصيدلة بالجامعة العبرية، فإنّ ما يقارب ثلث مرضى الصرع لا يتلقون علاجاً دوائياً يمنع النوبات أو يقللها بشكل كافٍ. لذا، ثمة حاجة ماسة لتطوير أساليب علاجية جديدة.

الحلقة المفرغة للإجهاد التأكسدي

يُجري مختبر الدكتور الشيخ أحمد أبحاثًا حول العلاقة بين الصرع والإجهاد التأكسدي. وهي حالة تنتج فيها الخلايا كمية كبيرة من الجزيئات النشطة التي تُسمى الشوارد الحرةوأنظمة الدفاع في الخلية غير قادرة على تحييدها.

تتشكل الجذور الحرة أيضاً كجزء من النشاط الخلوي الطبيعي، بما في ذلك أثناء عمليات إنتاج الطاقة. وعندما تتشكل بكميات مفرطة، فإنها قد تُلحق الضرر بالبروتينات وأغشية الخلايا والمادة الوراثية.

يؤدي النشاط الكهربائي غير الطبيعي الذي يحدث أثناء نوبة الصرع إلى زيادة استهلاك الطاقة والعبء الأيضي في الخلايا العصبية. وقد ينتج عن ذلك زيادة في إنتاج الجذور الحرة وتلف تأكسدي.

قد يؤدي هذا التلف إلى إضعاف وظائف الخلايا العصبية وزيادة ميل الشبكة العصبية إلى مزيد من النشاط غير الطبيعي. وبالتالي، قد تتشكل حلقة مفرغة حيث تزيد النوبات من الإجهاد التأكسدي، مما يساهم بدوره في تفاقم المرض.

بحسب الدكتور الشيخ أحمد، لا يزال البحث جارياً حول ما إذا كانت النوبات تزيد في البداية من إنتاج الجذور الحرة، أو ما إذا كانت هذه الجذور نفسها تساهم في حدوث نوبات لاحقة. وتشير الأدلة المتوفرة إلى أن العمليتين قد تغذيان بعضهما بعضاً.

هدفان رئيسيان في نظام دفاع الخلية

ركز الباحثون على عاملين يؤثران على التوازن التأكسدي في الخلايا.

الأول هو Nrf2وهو بروتين عامل نسخ. عند تنشيطه، يحفز التعبير عن العديد من الجينات المرتبطة بأنظمة الدفاع ضد الإجهاد التأكسدي. وبهذه الطريقة، يساعد الخلايا على إنتاج الإنزيمات والبروتينات التي تحيد الجزيئات المؤكسدة وتساعد في إصلاح التلف.

العامل الثاني هو إنزيم NADPH أوكسيداز، وهو عائلة من الإنزيمات التي تنتج جزيئات الأكسجين التفاعلية. خلال النشاط الكهربائي غير الطبيعي، قد يساهم نشاطها في زيادة إنتاج الجذور الحرة.

وبالتالي، يمكن أن يعمل النهج العلاجي المحتمل في اتجاهين: زيادة نشاط Nrf2 وآليات الدفاع المضادة للأكسدة، أو تقليل نشاط NADPH Oxidase وتوليد الجذور الحرة.

العناية بالحديقة يتم التشغيل حسب الطلب

في الدراسة، التي تم دعمها بمنحة من المؤسسة الوطنية للعلوم، قام الباحثون بفحص علاج يعتمد على ناقلات الفيروسات المرتبطة بالغدية، والمعروفة اختصاراً باسم AAV.

صُممت هذه الحوامل لنقل المادة الوراثية إلى الخلايا، وهي غير مصممة للتكاثر في الجسم أو التسبب في الأمراض.

في العلاج الجيني التقليدي، قد يستمر التسلسل العلاجي في العمل داخل الخلايا لفترة طويلة. قد يكون هذا ميزة، ولكنه قد يؤدي أيضاً إلى تشغيل النظام في أوقات لا حاجة إليه.

لتحسين التحكم في العلاج، طور الباحثون نظامًا يعمل عند الطلب. حملت ناقلات الفيروسات الغدية المرتبطة (AAV) مفتاحًا جينيًا حساسًا لزيادة النشاط العصبي.

عندما يكون النشاط الكهربائي في الخلية طبيعيًا، يظل التعبير عن التسلسل العلاجي منخفضًا. وعندما يبدأ نشاط غير طبيعي مشابه لما يحدث في نوبة الصرع، يتم تنشيط المفتاح ويزيد من آليات الدفاع المضادة للأكسدة.

هذا لا يعني أن الفيروس نفسه يستيقظ أو يبدأ بالتكاثر. يبقى الفيروس الحامل داخل الخلية، بينما يقوم المفتاح الجيني بتفعيل التسلسل العلاجي.

ووفقًا للباحثين، فإن الميزة الرئيسية لهذه الطريقة هي إمكانية تنشيط العلاج على الخلايا المشاركة في النوبة، مع تقليل التأثير على الخلايا السليمة في محيطها.

انخفاض الجذور الحرة وموت الخلايا

قام الباحثون بفحص تأثير العلاج باستخدام الطرق المجهرية والكيميائية الحيوية والنسيجية.

لوحظ في خلايا دماغ الفئران المعالجة زيادة في نشاط آليات الدفاع المضادة للأكسدة. وفي الوقت نفسه، انخفض عدد الجذور الحرة المتكونة مقارنةً بالفئران التي لم تتلق العلاج.

كما عانت الخلايا المعالجة من أضرار تأكسدية أقل وموت خلوي أقل.

باستخدام صور المجهر، تمكن الباحثون من فحص تركيز الجذور الحرة ونشاط آليات الدفاع على مستوى الخلية الفردية. وأشار انخفاض تركيز الجذور إلى أن المعالجة عززت قدرة الخلية على مواجهة الإجهاد التأكسدي.

تم منع حدوث النوبات لدى أكثر من نصف الفئران.

وقد صاحب هذا التغيير على المستوى الخلوي تحسن في مسار المرض.

بحسب الباحثين، لم تُعانِ أكثر من نصف الفئران التي خضعت للعلاج من نوبات صرع. أما في الفئران المتبقية التي خضعت للعلاج، فقد انخفض معدل حدوث النوبات بشكل ملحوظ مقارنةً بالمجموعة الضابطة.

لا تتضمن المعلومات المقدمة عدد الفئران في كل مجموعة، أو مدة المتابعة، أو معدل الانخفاض الدقيق. هذه البيانات ضرورية لتقييم قوة النتائج، وستكون مطلوبة لعرضها بشكل كامل في المنشور العلمي.

نهج مختلف عن الأدوية التقليدية

لا يهدف العلاج الجديد في المقام الأول إلى وقف النشاط الكهربائي غير الطبيعي، كما تفعل العديد من الأدوية المضادة للصرع.

تسعى الأدوية التقليدية إلى تقليل استثارة الخلايا العصبية أو زيادة النشاط التثبيطي في الدماغ. أما العلاج الجيني قيد الدراسة، فهو مصمم في المقام الأول للحد من الضرر البيولوجي الناجم عن النوبات.

بحسب الدكتور الشيخ أحمد، يكمن الهدف في منع التلف التأكسدي وموت الخلايا الناجم عن الجذور الحرة. وبهذه الطريقة، يأمل الباحثون في الحد من تفاقم النوبات، وتطور مقاومة العلاج، والضعف الإدراكي الذي قد ينتج عن اختلال توازن المرض مع مرور الوقت.

العلاج المحتمل في المناطق التي لا يمكن إزالتها جراحياً

في بعض المرضى المصابين بالصرع البؤري المقاوم للأدوية، قد يُنظر في إجراء جراحة لإزالة المنطقة التي تبدأ منها النوبات.

لا يمكن إجراء الجراحة عندما يكون التركيز في منطقة أساسية للغة أو الحركة أو الذاكرة أو الرؤية أو غيرها من الوظائف المهمة.

قد يُتيح العلاج الجيني المُوجَّه في المستقبل علاج الخلايا الموجودة في هذه المناطق دون الحاجة إلى استئصال النسيج بأكمله. وهذه إحدى المزايا المحتملة للعلاج الذي يعمل على المستوى الخلوي.

لا يزال الطريق إلى التجارب السريرية على البشر طويلاً.

حتى الآن، لم تُجرَّب هذه الطريقة إلا على الفئران ومزارع الخلايا. ولا تضمن نتائج التجارب على الحيوانات سلامة العلاج أو فعاليته لدى البشر.

قبل الانتقال إلى تجربة سريرية، سيكون من الضروري تحديد الجرعة المناسبة، ومناطق الحقن، ومدة تأثير العلاج، وخطر الاستجابة المناعية أو التغيرات غير المرغوب فيها في وظيفة الخلايا العصبية.

وسيكون من الضروري أيضًا التأكد من عدم تنشيط المفتاح الجيني في الحالات الطبيعية التي يحدث فيها نشاط دماغي متزايد، مثل التعلم أو المجهود البدني أو الإثارة العاطفية.

يقول الباحثون إنه لم تُلاحظ أي آثار جانبية غير معتادة على الفئران حتى الآن. ومع ذلك، سيتعين اختبار سلامة وفعالية العلاج بدقة قبل تجربته على البشر.

تشير الدراسة إلى اتجاه جديد لعلاج الصرع: ليس فقط محاولة قمع النشاط الكهربائي غير الطبيعي، ولكن أيضًا الحماية المستهدفة لخلايا الدماغ من الضرر الذي يسببه.

שאלות ותשובות

ما هو العلاج الجيني للصرع؟

الإجابة: هذا نهج تجريبي يتم فيه إدخال مادة وراثية في خلايا الدماغ مصممة لتغيير نشاطها، أو إنتاج بروتين علاجي، أو تعزيز آليات الدفاع الخلوي.

هل قام الباحثون بحقن فيروسات تسبب المرض؟

الإجابة: لا. يتم استخدام نواقل فيروسية معدلة وراثيًا من نوع AAV، وهي مصممة لحمل المواد الوراثية وليس من المفترض أن تتكاثر أو تسبب المرض.

ماذا تعني الرعاية عند الطلب؟

الإجابة: لا تعمل التسلسلات العلاجية بنفس الشدة طوال الوقت. فهي مرتبطة بمفتاح جيني يستجيب للنشاط الكهربائي غير الطبيعي، ويزيد من التعبير العلاجي بشكل أساسي في الخلايا النشطة أثناء النوبة.

ما هو Nrf2؟

الإجابة: هذا عامل نسخ يقوم بتنشيط العديد من الجينات المتعلقة بالحماية من الإجهاد التأكسدي وتحييد الجزيئات المؤكسدة.

هل يوقف العلاج النوبة بشكل مباشر؟

الجواب: يتمثل غرضه الرئيسي في تقليل الإجهاد التأكسدي وتلف الخلايا.

قد يساعد هذا في تقليل النوبات وإبطاء تفاقم المرض.

هل تم اختبار هذا العلاج على البشر بالفعل؟

الجواب: لا. الدراسة في المرحلة ما قبل السريرية وقد أجريت على الفئران والخلايا.

المزيد عن هذا الموضوع على موقع العلوم

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.