اكتشاف سحب كثيفة من الهيدروجين المحايد في مركز هياكل ضخمة يتحدى فرضية حول عمر واستقرار فقاعات فيرمي
يُجبر اكتشاف مذهل في قلب مجرة درب التبانة العلماء على إعادة التفكير في كيفية تشكل الهياكل الضخمة التي تسمى فقاعات فيرمي.
اكتشف العلماء جيوبًا كثيفة من الغاز البارد مختبئة داخل سحب شاسعة شديدة الحرارة تُسمى فقاعات فيرمي في مركز مجرة درب التبانة. يتناقض هذا الاكتشاف مع النظريات السائدة حول كيفية تشكل هذه الفقاعات، ويشير إلى أنها أحدث بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.
يقول رونجمون بوردولوي، المؤلف المشارك في الدراسة: "فقاعات فيرمي هي هياكل ضخمة من الغاز الساخن تمتد فوق وتحت قرص مجرة درب التبانة، وتصل إلى حوالي 25,000 ألف سنة ضوئية في كل اتجاه من مركز المجرة - بارتفاع إجمالي يبلغ 50,000 ألف سنة ضوئية".
"فقاعات فيرمي هي اكتشاف جديد نسبيًا - تم اكتشافها لأول مرة في تلسكوبات أشعة جاما في عام 2010 - هناك نظريات مختلفة حول كيفية حدوث ذلك، لكننا نعلم أنها كانت حدثًا عنيفًا ومفاجئًا للغاية، مثل ثوران بركاني ولكن على نطاق هائل."
لدراسة الفقاعات بمزيد من التفصيل، استخدم بوردولوي وفريقه تلسكوب غرين بانك في الولايات المتحدة. سمح لهم هذا التلسكوب الراديوي بجمع بيانات عالية الدقة حول تركيب الغاز داخل الفقاعات وسرعة حركته. كانت ملاحظاتهم أكثر حساسية بمرتين من المسوحات السابقة، مما سمح لهم برصد تفاصيل أدق بكثير داخل هذه الهياكل العملاقة.
مفاجأة باردة في بيئة دافئة
تبلغ درجة حرارة معظم الغاز داخل فقاعات فيرمي حوالي مليون درجة كلفن. لكن فريق البحث اكتشف أيضًا أمرًا مفاجئًا: سُحب كثيفة من غاز الهيدروجين المتعادل، تبلغ كتلة كل منها بضعة آلاف من كتلة الشمس، كنقاط داخل الفقاعات على بُعد 12,000 ألف سنة ضوئية فوق مركز مجرة درب التبانة.
يقول أندرو فوكس، أحد مؤلفي البحث: "هذه السحب من الهيدروجين المتعادل باردة، مقارنةً ببقية فقاعة فيرمي. تبلغ درجة حرارتها حوالي 10,000 درجة كلفن، أي أبرد بمئة مرة على الأقل من محيطها. إن العثور على هذه السحب داخل فقاعة فيرمي أشبه بالعثور على مكعبات ثلج في بركان".

إن وجودهم أمر مثير للدهشة لأن البيئة الساخنة (أكثر من مليون درجة كلفن) والتدفق السريع للمياه الخارجة من القلب كان من المفترض أن يؤدي إلى تدمير أي غاز أكثر برودة بسرعة.
يقول بوردولوي: "تُظهر النماذج الحاسوبية للتفاعلات بين الغاز البارد والتدفقات الساخنة في البيئات القاسية مثل فقاعات فيرمي أن السحب الباردة ستُدمر بسرعة، عادةً خلال بضعة ملايين من السنين، وهو إطار زمني يتوافق مع التقديرات المستقلة لعمر فقاعات فيرمي. وسيكون وجود السحب مستحيلاً تماماً لو كان عمر فقاعات فيرمي عشرة ملايين سنة أو أكثر".
يقول بوردولوي: "يُعد هذا الاكتشاف أكثر إثارةً للإعجاب بفضل تناغمه مع عمليات رصد الأشعة فوق البنفسجية من تلسكوب هابل". ويضيف: "تقع السحب على طول خط رؤية سبق أن رصده هابل، والذي كشف عن غاز متعدد الأطوار شديد التأين، في نطاق درجة حرارة يتراوح بين مليون و100,000 ألف كلفن - وهو ما نتوقع رؤيته إذا كان الغاز البارد يتبخر".
وتمكن الفريق أيضًا من حساب سرعة حركة الغازات، وهو ما أكد أيضًا عمر القطعة.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: