الحد المدهش لسرعة تفكير الإنسان هو 10 بتات في الثانية فقط

والمفارقة هي أن معالجة المدخلات الحسية تتم بسرعة تفوق سرعة التفكير بـ 100 مليون مرة * الباحث الرئيسي: "في كل لحظة، نستخرج 10 بتات فقط من أصل تريليون، تدركها حواسنا وتستخدمها لإدراك العالم" من حولنا ونتخذ القرارات ماذا يفعل الدماغ بكل هذه المعلومات التي يقوم بتصفيتها؟

رسم توضيحي فني لـ "الحد الأقصى للسرعة" للدماغ - نحن نفكر ونعالج ونقرر بمعدل بطيء يبلغ 10 بت في الثانية. الائتمان: ج. تشنغ
رسم توضيحي فني لـ "الحد الأقصى للسرعة" للدماغ - نحن نفكر ونعالج ونقرر بمعدل بطيء يبلغ 10 بت في الثانية. الائتمان: ج. تشنغ

اكتشف علماء من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) حدًا مفاجئًا لسرعة التفكير البشري - 10 بتات فقط في الثانية - على الرغم من أن حواسنا تتلقى البيانات بمعدل مليار بت في الثانية.

يثير هذا الاكتشاف أسئلة رائعة حول كيفية تصفية أدمغتنا للمعلومات ولماذا نعالج فكرة واحدة فقط في كل مرة. ويشير البحث إلى أن العوامل التطورية تلعب دورا في ذلك، حيث أن أدمغة أسلافنا الأوائل كانت مصممة للتنقل البسيط بدلا من القيام بمهام متعددة.

قياس سرعة التفكير

قام الباحثون في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بقياس سرعة الفكر البشري ووجدوا أنه لا يتجاوز 10 بت في الثانية. وفي المقابل، تعالج أنظمتنا الحسية المعلومات بمعدل مذهل يبلغ مليار بت في الثانية، أي ما يعادل 100 مليون ضعف سرعة التفكير. يفتح هذا الاكتشاف أسئلة مثيرة للاهتمام لعلماء الأعصاب، وأبرزها لماذا لا يستطيع الدماغ التركيز إلا على فكرة واحدة في كل مرة أثناء معالجة كمية هائلة من المدخلات الحسية.

تم إجراء البحث في مختبر البروفيسور ماركوس مايستر (دكتوراه 87)، أستاذ العلوم البيولوجية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، بقيادة طالب البحث جيو تشنغ. وقد نشرت نتائج البحث مؤخرا في المجلة العلمية الخلايا العصبية.

البت هو الوحدة الأساسية للمعلومات في الحوسبة. على سبيل المثال، يمكن لاتصال Wi-Fi النموذجي معالجة 50 مليون بت في الثانية. وفي الدراسة الجديدة، طبق تشينغ تقنيات من مجال نظرية المعلومات على كم هائل من المؤلفات العلمية حول السلوكيات البشرية، مثل القراءة والكتابة وألعاب الفيديو وحل المكعب المجري، وحسب أن البشر يفكرون بمعدل 10 بتات. في الثانية الواحدة.

مفارقة كفاءة الدماغ

يقول مايستر: "هذه سرعة منخفضة للغاية". "في أي لحظة، نحن نستخرج 10 بتات فقط من أصل تريليون، تدركها حواسنا وتستخدمها لإدراك العالم من حولنا واتخاذ القرارات. وهذا يثير مفارقة: ماذا يفعل الدماغ بكل هذه المعلومات التي يقوم بتصفيتها؟"

يحتوي الدماغ على أكثر من 85 مليار خلية عصبية، ثلثها مخصص للتفكير عالي المستوى ويقع في القشرة الدماغية. تعتبر الخلية العصبية الواحدة معالج معلومات قويًا يمكنه بسهولة نقل أكثر من 10 بتات في الثانية. فلماذا لا يفعلون ذلك؟ ولماذا يوجد الكثير منهم إذا كنا نفكر ببطء شديد؟ يقترح مايستر أنه مع اكتشاف "حد السرعة" هذا، يجب على أبحاث علم الأعصاب المستقبلية أن تأخذ في الاعتبار هذه المفارقات.

تشير الدراسات إلى أن المخلوقات الأقدم ذات الجهاز العصبي استخدمت أدمغتها في المقام الأول للملاحة، والتحرك نحو الطعام والابتعاد عن الحيوانات المفترسة. إذا تطورت أدمغتنا من هذه الأنظمة البسيطة لتتبع المسارات، فسيكون من المنطقي أن نتمكن من اتباع "مسار" واحد للفكر في كل مرة. كتب تشنغ ومايستر: "يمكن اعتبار التفكير البشري بمثابة نوع من التنقل في فضاء المفاهيم المجردة".

يؤكد الفريق على الحاجة إلى إجراء أبحاث مستقبلية حول كيفية ترميز هذا القيد – مسار فكري واحد في كل مرة – في بنية الدماغ.

وكتب تشنغ ومايستر: "لقد اختار أسلافنا مكانًا بيئيًا حيث كان العالم بطيئًا بما يكفي لجعل البقاء ممكنًا". "في الواقع، 10 بت في الثانية ضرورية فقط في المواقف القصوى، وفي معظم الأوقات تتغير بيئتنا بوتيرة أكثر استرخاءً."

إعادة النظر في واجهات الدماغ والحاسوب

إن القياس الكمي الجديد لمعدل الفكر البشري قد يقوض بعض سيناريوهات الخيال العلمي المستقبلية. في العقد الماضي، اقترح عمالقة التكنولوجيا إنشاء واجهة مباشرة بين العقول البشرية وأجهزة الكمبيوتر لتمكين التواصل بشكل أسرع من المعدل الطبيعي للتحدث أو الكتابة. ومع ذلك، يشير البحث الجديد إلى أن أدمغتنا ستتواصل من خلال واجهة عصبية بنفس المعدل وهو 10 بت في الثانية.

للمادة العلمية

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.