عندما يروي الماء قصة: تحويل التصوير بالرنين المغناطيسي إلى مجهر للدماغ

يعمل البروفيسور أفيف ميتزر على تطوير جيل جديد من التصوير بالرنين المغناطيسي الكمي، والذي يهدف إلى قياس التغيرات المجهرية في الميالين والبيئة المائية في الأنسجة، وتزويد الأطباء بأداة أكثر دقة لفهم الضرر وفحص العلاجات التي تشجع إعادة التميلين.

فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي. صورة توضيحية: depositphotos.com
فحص التصوير بالرنين المغناطيسي. الرسم التوضيحي: موقع Depositphotos.com

يرغب البروفيسور أفيف ميتزر، الباحث في مجال تصوير الدماغ في مركز إدموند وليلي صفرا لعلوم الأعصاب في الجامعة العبرية، في أخذ إحدى أكثر الأدوات شيوعًا في الطب - وهي فحص الرنين المغناطيسي - ومنحها "ترقية في الدور". فبدلاً من صورة رائعة ولكنها عالية الجودة في الغالب، يهدف إلى تحويلها إلى أداة قياس دقيقة قادرة على التقاط العمليات الصغيرة التي تحدث داخل الأنسجة.

هذا هو جوهر البحث المدعوم من المؤسسة الوطنية للعلوم: تحويل إشارة تنشأ من المستوى المجهري إلى خريطة كمية للدماغ. وكما يوضح ماتزر: "عادةً ما نرى تغيرات كبيرة، على سبيل المثال في حالة التصلب المتعدد، حيث يمكننا تحديد آفات كبيرة - مرئية بالعين المجردة. لكن مصدر هذه الإشارة ليس مرئيًا بالعين المجردة، بل مجهريًا - التفاعلات الدقيقة بين جزيئات الماء وبيئتها."

السؤال هو: كيف نحول التصوير بالرنين المغناطيسي إلى أداة قياس دقيقة تلتقط العمليات الدقيقة التي تحدث داخل الأنسجة؟

من "صورة جميلة" إلى "خريطة طبيعية""

يستند البحث إلى فهم أساسي: التصوير بالرنين المغناطيسي يقيس سلوك جزيئات الماء في الأنسجة. لكن الماء لا "يطفو في الهواء"، بل يتفاعل باستمرار مع بيئته: مع طبقات الميالين، والبروتينات، والحديد، ومكونات أخرى. وبهذا المعنى، تُعد جزيئات الماء بمثابة "مستشعرات طبيعية" موجودة في كل مكان، والتصوير بالرنين المغناطيسي هو الوسيلة لقراءة الإشارة التي تُخلفها.

بدلاً من صورة الرنين المغناطيسي التي تعتمد على إعدادات الجهاز والمشغل، يوفر الرنين المغناطيسي الكمي أو qMRI أرقامًا فيزيائية: الوقت الذي تستغرقه البروتونات في الماء للعودة إلى حالة السكون المغناطيسي بعد أن "يُزعزعها" الجهازكميات المياه في التقسيمات الفرعية، والمقاييس التي يمكن مقارنتها بين الأشخاص وبين عمليات المسح. يقول ميتزر: "لم تعد مجرد صورة - بل أصبحت خريطة".

يتمثل الهدف البيوفيزيائي في بناء نماذج تُفسر سلوك الماء كبصمة: هل الماء في بيئة غنية بالميالين؟ هل الميالين كثيف ومتماسك أم مترهل ومتضرر؟ وكما يقول ماتزر: "نريد تحويل التصوير بالرنين المغناطيسي إلى نوع من أجهزة الاستشعار الدقيقة. يشبه المنتج المجهر. إنه مفهوم يُسمى علم الأنسجة الحيوي."

"مثل سلك كهربائي بدون عازل."

لماذا يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية؟ المثال الأبرز هو التصلب المتعدد، وهو مرض يهاجم فيه الجهاز المناعي مسارات المادة البيضاء في الدماغ والحبل الشوكي. تُغطى المحاور العصبية - وهي "الأسلاك" التي تنقل الإشارات الكهربائية بين الخلايا العصبية - بطبقة عازلة دهنية تُسمى الميالين. ويصف ميتزر الأمر قائلاً: "كما يُغلّف السلك الكهربائي بطبقة عازلة، كذلك في التصلب المتعدد يهاجم الجهاز المناعي هذا الغلاف."

تكمن فرادة هذا المرض في ديناميكيته: فهناك مرحلة متقطعة من الهدوء والتحسن، حيث يظهر الضرر ويختفي، مصحوبًا أحيانًا بإصلاح جزئي (إعادة التميلين - إعادة بناء الميالين). ولكن في المرحلة المتقدمة والمتفاقمة، يكون الضرر قد بلغ درجة كبيرة تجعل الإصلاح غير فعال، ويصبح الضرر دائمًا.

في المجال الطبي، يجري تطوير علاجات تهدف إلى تحسين أو تحفيز إعادة تكوين الميالين، وتكمن إحدى أكبر المشكلات التي تواجهها في قياس فعاليتها. يوضح ميتزر قائلاً: "من الصعب اختبارها على البشر... يمكنك اختبار نجاحها من خلال تغيير الأعراض... وهو أمر غير مباشر للغاية".

وهذا هو بالضبط المكان الذي يريد فيه تقديم "علامة" جديدة: ليس اختبارًا وظيفيًا أو تقييمًا ذاتيًا، بل مؤشرًا يتعلق بالبنية نفسها - مدى "إحكام" الميالين، وما هي البيئات المائية الفرعية الموجودة في كل نقطة من الأنسجة.

في المجال الطبي، يجري تطوير علاجات تهدف إلى تحسين أو تحفيز إعادة التميلين (إعادة بناء الميالين) لدى مرضى التصلب المتعدد. وتُعدّ القياسات إحدى أكبر المشكلات.

كيف تتأكد من أن الفهرس يعمل بالفعل؟?

يتقدم البحث على مراحل. أولاً، يتم بناء نموذج رياضي-فيزيائي يصف كيف ينبغي أن تؤثر التغيرات في بنية الميالين على سلوك جزيئات الماء والإشارة المقاسة في التصوير بالرنين المغناطيسي.

ثم يُختبر النموذج على "أشباه" - وهي نماذج مخبرية مضبوطة تحاكي الأنسجة، حيث يمكن تغيير معايير مثل كثافة أو "شد" الميالين بطريقة معروفة. إذا تمكن المؤشر الكمي من تحديد التغيير المعروف، ننتقل إلى المرحلة التالية. تقود هذه المراحل البحثية الدكتورة رونا شهراباني، الباحثة في مختبر ميتزر ومديرة وحدة التصوير بالرنين المغناطيسي في معهد صفرا لأبحاث الدماغ بالجامعة العبرية.

يشمل البحث اتجاهين تقنيين مختلفين: أحدهما قائم على نقل المغنطة والآخر قائم على 2T، كل منهما "يخبر" بشيء مختلف قليلاً عن البيئة المجهرية، ويجب أن يقدما معًا صورة تكميلية.

وأخيرًا، يأتي الاختبار العملي: فحوصات على متطوعين أصحاء ومرضى. من المقرر إجراء التجربة بالتعاون مع الدكتورة ميخال كوهين من مستشفى شعاري تسيديك والبروفيسور بول فريدمان من مستشفى شاريتيه في برلين. في الوقت نفسه، ستُجرى تجربة على الحيوانات: نموذج لتلف الميالين تم فحصه في جامعة تل أبيب بواسطة البروفيسور بن إلعازار والبروفيسور فرانكل، والذي يمكن مقارنته مباشرةً بالنسيج الحقيقي - أي بالتلوين المجهري للأنسجة.

لماذا يُعدّ ذلك مهماً؟?

يؤكد ميتزر أن البحث ليس "تطويرًا للأدوية"، بل هو بالأحرى ابتكار أداة قياس أساسية: "هذا بحث أساسي يهدف إلى توليد المعرفة لعالم الطب وأبحاث الدماغ، وليس فقط لمرض التصلب المتعدد. كما أن نجاح المشروع سيفيد الباحثين في مجال الشيخوخة والنمو وغيرها من أمراض الدماغ المرتبطة بالمادة البيضاء. إننا نبتكر شيئًا سيكون متاحًا للجميع."

في عالم تتطور فيه العلاجات بشكل متزايد - وخاصة العلاجات التي تهدف إلى إعادة التأهيل وليس مجرد إبطاء المرض - يمكن أن تكون أداة القياس الجيدة هي الفرق بين تجربة سريرية "تبدو واعدة" وعلاج ثبت أنه يغير طبيعة المرض.

يشير ميتزر أيضًا إلى تحدٍ آخر: وهو فهم من يُرجّح أن يستفيد من علاجٍ مُعيّن ومن لن يستفيد منه مُسبقًا، وذلك لتجنّب "فشل" تجربة دواءٍ فعّال بناءً على معيارٍ خاطئ. بعبارةٍ أخرى: إذا عرفنا كيف نقيس بدقةٍ أكبر ما يحدث فعلاً في الأنسجة، يُمكننا أيضًا تقديم علاجٍ أفضل.

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.