كان أبلويج، الذي شغل منصب رئيس معهد التخنيون من عام 2001 إلى عام 2009، أحد أبرز الكيميائيين في إسرائيل ورائداً في الكيمياء الحاسوبية وكيمياء مركبات السيليكون العضوية. وخلال فترة رئاسته، توسعت الأبحاث متعددة التخصصات في التخنيون، وتم إنشاء مراكز بحثية جديدة.
توفي البروفيسور الباحث يتسحاق أبلويج، رئيس معهد التخنيون من عام 2001 إلى عام 2009 وعضو هيئة التدريس في كلية شوليخ للكيمياء. كان أبلويج كيميائيًا عالميًا مرموقًا، ورائدًا في الكيمياء الحاسوبية وكيمياء مركبات السيليكون العضوية، وعالمًا برزت إسهاماته في كل من البحث الأساسي وبناء البنية التحتية الأكاديمية في إسرائيل.
أشاد رئيس معهد التخنيون، البروفيسور أوري سيفان، بالبروفيسور أبلويج، قائلاً إنه قاد المعهد "بقيادته الهادئة والواثقة" إلى آفاق جديدة في البحث العلمي والتأثير على دولة إسرائيل وخارجها. وأضاف أنه على الرغم من الأزمات الوطنية والعالمية، تميزت سنوات ولايته بتطور أكاديمي استثنائي، وإنشاء مراكز بحثية جديدة، واستقطاب أعضاء هيئة تدريس، وتعزيز التعاون الدولي.
من رواد الكيمياء الحاسوبية
كان أبلويج سابقًا لعصره في استخدام الأدوات الحسابية القائمة على نظرية الكم للتنبؤ بخصائص الجزيئات. هذا المجال، الذي كان يُنظر إليه في السابق على أنه أداة نظرية بحتة، أصبح على مر السنين أداة مركزية في الكيمياء الحديثة: فهو يسمح لنا بفهم آليات التفاعل، والتنبؤ ببنية وخصائص المواد، وتصميم جزيئات ومواد جديدة حتى قبل تحضيرها في المختبر.
ومن المجالات البحثية الرئيسية الأخرى التي انخرط فيها كيمياء مركبات السيليكون العضوية وغيرها من العناصر الثقيلة في المجموعة 14، بما في ذلك الجرمانيوم والقصدير. وقد جمع عمله بين الكيمياء العضوية، والكيمياء العضوية الفلزية، والكيمياء الحاسوبية، مما جعله في طليعة الباحثين في العالم في هذه المجالات.
نال أبلويغ، تقديراً لإسهاماته العلمية، العديد من الجوائز والتكريمات في إسرائيل وخارجها. ومن بين إنجازاته، عضويته في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم والأكاديمية الأوروبية، وحصوله على وسام فخري من رئيس ألمانيا، ودكتوراه فخرية من جامعة برلين التقنية، وجائزة هومبولت، وجائزة الجمعية اليابانية لتقدم العلوم، وجائزة كيبينغ من الجمعية الكيميائية الأمريكية، والميدالية الذهبية من الجمعية الكيميائية الإسرائيلية، وميدالية شرودنغر من الرابطة العالمية للكيمياء النظرية والحسابية. وفي عام ٢٠١٨، نال وسام مدينة حيفا الفخري.
مسار حياة يتأرجح بين الحرب والعلم والتدريس
وُلد أبلويج عام 1944 في بخارى، أوزبكستان، حيث فرّ والداه من بولندا عقب الغزو النازي. هاجر إلى إسرائيل في سن الثالثة ونشأ في رامات غان. خدم في الجيش الإسرائيلي ضمن قوات المظليين، وشارك في حرب أكتوبر (حرب يوم الغفران) على الجبهتين المصرية والسورية.
حتى في ظل الظروف الاستثنائية، واصل مسيرته العلمية. خلال أشهر خدمته في سيناء، كتب أطروحته للدكتوراه، وبعد انتهاء خدمته الاحتياطية، تابع دراساته ما بعد الدكتوراه في جامعة برينستون. في عام ١٩٧٦، انضم إلى هيئة التدريس في معهد التخنيون، وفي عام ١٩٨٣ عُيّن أستاذاً، وفي عام ١٩٩٥ عُيّن عميداً لكلية شوليخ للكيمياء.
على مدى عقود، أرشد أجيالاً من الطلاب والباحثين، ونشر مئات المقالات، وحرر كتباً، وكان عضواً في هيئات تحرير المجلات العلمية واللجان الدولية. وإلى جانب إنجازاته البحثية، وصفه العديد من زملائه وطلابه بأنه شخص واسع الأفق، ومعلم مُلهم، وعالم حرص على الجمع بين التميز والتواضع الإنساني.
الرئاسة في وقت الأزمات
تولى أبيلويغ منصب رئيس معهد التخنيون بعد أسابيع قليلة من هجمات 11 سبتمبر 2001، في خضم أزمة اقتصادية عالمية وقبل سلسلة من الأحداث الصعبة في إسرائيل: الانتفاضة الثانية، وعملية الدرع الدفاعي، والأزمة الاقتصادية، وإضرابات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وحرب لبنان الثانية.
على الرغم من هذه الخلفية، تميزت فترة ولايته بتوسيع نطاق البحوث متعددة التخصصات، وزيادة الاستثمار في البحث والبنية التحتية، وتوسيع نطاق البحوث الممولة، وزيادة الدعم المقدم للمنح الدراسية. كما عمل على استيعاب فئات سكانية جديدة في معهد التخنيون، بما في ذلك اليهود الأرثوذكس المتشددين والإثيوبيين، وعزز العلاقات مع الصناعات كثيفة المعرفة.
خلال فترة وجوده، تم إنشاء مراكز بحثية هامة، من بينها مركز راسل بيري لتقنية النانو ومركز لوري لوك لتكامل الهندسة والطب. رأى أبلويج أن تكامل المجالات المختلفة هو مفتاح التقدم العلمي والتكنولوجي، وعمل على تعزيز الصلة بين العلوم الطبيعية والهندسة والطب والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية.
لحظة صعود معهد التخنيون إلى الساحة العالمية
شهدت فترة رئاسته لحظة رمزية في عام 2004، عندما فاز الأستاذان الباحثان أبراهام هيرشكو وأهارون تشيخانوفير من معهد التخنيون بجائزة نوبل في الكيمياء. وكان أبلويج أول رئيس جامعة إسرائيلي يسافر إلى ستوكهولم لحضور حفل التكريم والاحتفال بهذا الإنجاز مع الفائزين.
لم يُمثّل هذا الفوز التاريخي، وهو الأول لعالم إسرائيلي يحصل على جائزة نوبل، بالنسبة له مجرد تميز معهد التخنيون، بل كان أيضاً بمثابة توجّهٍ نحو مسارٍ ينبغي أن يسلكه العلم: التكامل العميق بين مختلف المجالات، ولا سيما بين الطب وعلم الأحياء والكيمياء والهندسة. وكان هذا المفهوم وراء بعض الخطوات التي تبناها خلال فترة رئاسته للمعهد.
في عام ٢٠٠٩، بمناسبة عيد ميلاده الخامس والستين، خُصص عددٌ خاص من مجلة الكيمياء الأوروبية لأبلوغ. ضمّ العدد أيضاً اثنين من الحائزين على جائزة نوبل، وأُهدي إليه تقديراً لإسهاماته الجليلة في الكيمياء وشخصيته المميزة. وصفه نص الإهداء ليس فقط كعالمٍ رائد، بل أيضاً كإنسانٍ نبيل.
يمثل رحيل البروفيسور أبلويج خسارةً لأحد أبرز العلماء الذين برزوا في إسرائيل، وأحد القادة الأكاديميين الذين أثروا في معهد التخنيون خلال العقود الأخيرة. ويتجلى إرثه في أبحاث الكيمياء، وفي أجيال الباحثين الذين درّبهم، وفي المؤسسات والشراكات التي أسسها.
أسئلة وأجوبة مختصرة
من هو البروفيسور يتسحاق أبلويج؟
كان أستاذ الأبحاث يتسحاق أبلويج كيميائيًا إسرائيليًا مشهورًا عالميًا، وعضوًا في هيئة التدريس في كلية شوليخ للكيمياء، ورئيسًا للمعهد التخنيوني من عام 2001 إلى عام 2009.
ما هي مساهمته العلمية الرئيسية؟
كان أبيلويغ رائدًا في استخدام الأساليب الحسابية القائمة على نظرية الكم للتنبؤ بخصائص الجزيئات، وباحثًا بارزًا في كيمياء السيليكون العضوي.
ما الذي ميز فترة رئاسته لمعهد التخنيون؟
تميزت فترة ولايته بتوسيع نطاق البحوث متعددة التخصصات، وإنشاء مراكز بحثية جديدة، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية والمنح الدراسية، وتعزيز العلاقات مع الصناعة والمؤسسات البحثية في جميع أنحاء العالم.
ما هي الجوائز والتكريمات التي حصل عليها؟
ومن بين أمور أخرى، حصل على جائزة هومبولت، وجائزة كيبينغ من الجمعية الكيميائية الأمريكية، والميدالية الذهبية من الجمعية الكيميائية الإسرائيلية، وميدالية شرودنغر، وميدالية شرف من رئيس ألمانيا، وميدالية ياكير حيفا.