ستُموّل منحةٌ من المجلس الأوروبي للبحوث بقيمة 2.5 مليون يورو مشروعًا مدته خمس سنوات يجمع بين الاختبارات الكيميائية وعلم الخطوط القديمة وبحوث بنية المخطوطات والذكاء الاصطناعي. وسيقوم الباحثون بفحص حوالي 250 عينة من الرق والبردي، ومحاولة رسم خريطة لأكثر من 25 قطعة من المخطوطات.
האם مخطوطات من صحراء يهودا مكتوب فيقمرانهل جُلبت هذه المخطوطات من القدس أم أُنشئت في عدة مراكز كتابة في جميع أنحاء يهودا القديمة؟ ستحاول دراسة دولية جديدة، ستستمر خمس سنوات، الإجابة على أحد الأسئلة المحورية التي رافقت دراسة هذه المخطوطات منذ اكتشافها قبل أكثر من سبعين عامًا.
مجلس البحوث الأوروبيمنحت الهيئة الأوروبية للبحوث منحة متقدمة بقيمة 2.5 مليون يورو للأستاذ مالدين بوبوفيتز من جامعة جرونينجن في هولندا. المشروع، الذي يحمل اسم تتبع الكتبة والمخطوطات، سيتم عقده بالتعاون مع هيئة الآثار الإسرائيلية وستقوم مختبرات الأبحاث في أوروبا بدمج الاختبارات الكيميائية للرق والبردي والحبر مع تحليل المخطوطات ودراسة بنية اللفائف والأدوات. الذكاء الاصطناعي.
تتضمن مخطوطات صحراء يهودا أقدم النسخ المعروفة لأجزاء كبيرة من الكتاب المقدس، إلى جانب كتابات طائفية، وصلوات، وأعمال تفسيرية، ونصوص قانونية، وأعمال أدبية منفترة الهيكل الثانيتم اكتشاف العديد منها في كهوف قمران، ولكن تم العثور أيضاً على لفائف وشظايا من الكتابات في مواقع أخرى في صحراء يهودا.
السؤال الذي لم يُحل بعد: أين كُتبت المخطوطات؟
منذ اكتشاف المخطوطات الأولى في الأربعينيات من القرن العشرين، ناقش العلماء ما إذا كانت مكتبة قمران قد تم إنشاؤها إلى حد كبير في الموقع، أو ما إذا كانت المخطوطات المكتوبة في القدس ومراكز أخرى قد تم جلبها إلى الكهوف.
إحدى الفرضيات المطروحة هي أن بعض المخطوطات على الأقل كُتبت على يد جماعة يهودية كانت تعيش في قمران وتعمل بمعزل عن المراكز الحضرية. وفرضية أخرى هي أن الكهوف كانت بمثابة مخبأ للكتب والوثائق التي جُلبت من مناطق أخرى في يهودا، ربما خلال أوقات الحرب أو الخطر.
ثمة احتمال آخر يتمثل في أن النتائج تعكس عدة مجموعات وتقاليد ومراكز كتابة، بدلاً من مكتبة موحدة تم إنشاؤها في موقع واحد.
حتى الآن، ركزت معظم الأبحاث على محتوى النصوص، واللغة، وأسلوب الكتابة، وتحديد خطوط النساخ. ويسعى المشروع الجديد إلى توسيع نطاق الدراسة ليشمل المواد نفسها: نوع الرق، وتركيبة الحبر، وأصل ورق البردي، وطرق التحضير، والبنية المادية للمخطوطات.
البصمة الكيميائية للرق والحبر
وكجزء من البحث، سيتم فحص ما يقرب من 250 عينة من الرق والبردي من مجموعة مخطوطات صحراء يهودا، والتي يتم حفظها والعناية بها في مختبرات سلطة الآثار الإسرائيلية في القدس.
سيحاول الباحثون تحديد الاختلافات في التركيب الكيميائي لمواد الكتابة. قد تشير هذه الاختلافات إلى مصدر المواد الخام، وطرق المعالجة المختلفة، ووجود مراكز إنتاج منفصلة.
على سبيل المثال، يُصنع الرق من جلود الحيوانات التي تُنظف وتُمدد وتُجفف وتُعالج. وقد تختلف طرق ومواد صناعته من منطقة إلى أخرى ومن ورشة إلى أخرى. كما قد يحتوي الحبر على خلطات مختلفة من السخام والمعادن والأملاح والمواد الرابطة.
إذا تم العثور على أنماط كيميائية متكررة في العديد من اللفائف، فقد يكون من الممكن تجميعها حسب مكان الإنتاج أو التقاليد التكنولوجية المشتركة.
لأول مرة، سيتم تحليل عينات من ورق البردي من مصر كجزء من هذه الدراسة، ومقارنتها بعينات من قمران ومواقع أخرى في صحراء يهودا. قد تساعد هذه المقارنة في تحديد المواد الخام المستوردة ودراسة الروابط بين يهودا ومراكز الكتابة في مناطق أخرى.
سيقوم الذكاء الاصطناعي بالبحث عن أنماط بين آلاف البيانات
ستُعالج المعلومات الكيميائية المُنتجة في المختبرات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. والهدف ليس تمكين النظام من "قراءة" المخطوطات تلقائيًا، بل تحديد الروابط والأنماط التي يصعب اكتشافها من خلال الفحص اليدوي.
سيكون مثل هذا النظام قادراً على مقارنة تكوين الرق، وخصائص الحبر، وشكل الحروف، وبنية الأوراق، وترتيب الأعمدة، والهوامش، وعلامات الربط بين أجزاء المخطوطة.
ستُرفق البيانات المادية أيضاً بنتائج من مجالباليوغرافيا — دراسة الكتابة القديمة — بالإضافة إلى الخصائص اللغوية والأدبية والمخطوطية.
يتناول علم المخطوطات البنية المادية للمخطوطات: كيفية ربط الأوراق، وكيفية تقسيم النص إلى أعمدة، والمسافة المستخدمة، والتصحيحات التي تم إجراؤها، وكيفية تحرير المخطوطة.
إن الجمع بين جميع طبقات المعلومات قد يسمح للباحثين بفحص ما إذا كانت المخطوطات التي تبدو مختلفة أدبيًا قد تم إنتاجها في نفس المكان، أو العكس من ذلك - ما إذا كانت المخطوطات المتشابهة في الكتابة والمحتوى قد كُتبت على مواد من مراكز مختلفة.
من 250 عينة إلى أكثر من 25 مقطع
تضم مجموعة سلطة الآثار الإسرائيلية أكثر من 25 ألف قطعة من المخطوطات. معظمها صغير جداً، وبعضها يحتوي على كلمات مفردة أو علامات كتابة جزئية فقط.
لن يكون من الممكن إجراء اختبارات كيميائية كاملة على كل منها، لذلك يأمل الباحثون في بناء نموذج يعتمد على عينة من حوالي 250 عينة، ثم استخدام الميزات التي تم تعلمها لتصنيف ورسم خرائط أقسام إضافية.
الهدف هو محاولة تحديد مواقع النساخ وجماعات الكتابة والمخطوطات في الزمان والمكان. قد يُحدد هذا النموذج مجموعات من الشظايا المكتوبة في نفس الورشة، أو في نفس المنطقة، أو بواسطة مجموعة من النساخ الذين يعملون ضمن إطار عمل مشترك.
قد تساعد النتائج أيضًا في إعادة تجميع الأجزاء المنفصلة، وتحديد انتماء الأجزاء إلى مخطوطة معينة، وفهم الطريقة التي تم بها نسخ النصوص وتوزيعها.
ليس فقط من كتب، ولكن أيضاً أين
ووفقًا للبروفيسور بوبوفيتز، فإن هذه هي أكبر دراسة أجريت حتى الآن باستخدام الذكاء الاصطناعي لفهم الخلفية الثقافية لمخطوطات صحراء يهودا.
قال: "تُعدّ هذه المخطوطات دليلاً استثنائياً على وجود عالم فكري ثريّ في يهوذا القديمة". وأضاف أن الجمع بين الاختبارات المعملية وبحوث المخطوطات وأدوات الذكاء الاصطناعي يُتيح لنا معرفة ليس فقط من كتب هذه النصوص، بل أيضاً أين كُتبت، وفي أي شبكات معرفية انتشرت، وما كان دورها في مجتمع ذلك العصر.
يُعدّ البحث الجديد استكمالاً لمشروع سابق لبوبوفيتش، الأيدي التي كتبت الكتاب المقدس، والتي ركزت على تحديد المؤلفين والمخطوطات من خلال التحليل الباليوجرافي والذكاء الاصطناعي.
يوسع المشروع الجديد المنظور من يد الكاتب إلى البيئة التي عملت فيها: مصدر مواد الكتابة، وأساليب الإنتاج، ومراكز الدراسة، والمسارات التي تحركت فيها النصوص والأفكار.
قاعدة بيانات جديدة لدراسة المخطوطات
ومن المتوقع أن تكون إحدى نتائج المشروع هي إنشاء قاعدة بيانات شاملة حول التركيب الكيميائي لمخطوطات صحراء يهودا.
يمكن للباحثين استخدام قاعدة البيانات هذه حتى بعد اكتمال المشروع، ليس فقط لغرض تحديد أصل المخطوطات، ولكن أيضًا لدراسات الحفظ، وتحديد الأضرار، والمقارنات بين المخطوطات القديمة من مناطق مختلفة.
تلعب سلطة الآثار الإسرائيلية دورًا محوريًا في البحث، حيث إنها مسؤولة عن حفظ ورعاية وتوثيق معظم أجزاء المخطوطات.
يجب إجراء الاختبارات بعناية فائقة، مع الحرص على تقليل الضرر الذي قد يلحق بالمواد الأثرية. تسمح بعض الطرق الكيميائية الحديثة بتحليل المواد باستخدام عينات صغيرة جدًا أو باستخدام اختبارات غير مدمرة.
المزيد عن هذا الموضوع على موقع العلوم
- إغلاق مصادم الهادرونات الكبير لمدة أربع سنوات، مما يمهد الطريق لعصر جديد
- يُمكّن الذكاء الاصطناعي من تتبع سرطان الثدي باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي بمعدل صورة واحدة في الثانية
- تكشف مئات المجمعات الجنائزية في الصحراء السودانية عن ثقافة رعوية اختفت مع جفاف الصحراء الكبرى
- ليس مجرد التنبؤ بالكلمات: نماذج عالمية تحاول تعليم الذكاء الاصطناعي التنبؤ بنتائج أفعاله
- يساعد الذكاء الاصطناعي في فك شفرة كيفية تشكل العناصر الثقيلة في الكون